ف1: الليلة التي غيرت حياتي ..
الباب الخامس: لحظة الحقيقة
"في تلك اللحظة، حين كنت وسط الدائرة المضيئة، شعرت وكأن الزمن توقف. كل شيء حولي كان يذوب في ضوء كهرماني، وكل أصوات العالم اختفت، كأنني سقطت في فراغ لا نهائي. قلبي كان يخفق بسرعة، وعقلي كان يسبح في بحر من الأسئلة. هل سأعود إلى عائلتي؟ هل سأنجو من هذا المكان؟
حاولت أن أتمسك بتلك الصورة التي كانت أمامي، صورة زوجتي وطفلي، لكنهم كانوا يتلاشى مثل السراب. أغمضت عيني بقوة، وأحسست بشيء ثقيل يضغط على صدري. كان شعورًا غريبًا، كأنني أحاول أن أستعيد جزءًا مني كان قد ضاع.
وفجأة، حدث شيء لم أتوقعه. شعرت بيدٍ ثقيلة على كتفي. ليس يدًا بشريّة، بل شيء غريب، باردة، ثقيلة كأنها حجرة، لكن هناك قوة تشدني نحوها. ارتجفت بشدة، وعينيّ فتحت على مصراعيها، وحين نظرت خلفي، كانت هناك كائنات تتنقل في الظلال. كانوا يحيطون بي من كل جانب، أشكالهم غير واضحة تمامًا، لكنها كانت تشبه مخلوقات من الأساطير.
أصابني الرعب، وقلبي كان يوشك على التوقف. كان هناك شيء آخر في هذا المكان، شيء لا يفهمه عقل بشري. شعرت بشيء يلتف حول جسدي، لكنني لم أستطع التحرك، وكأنني عالق في مكان بين عالمين. حاولت أن أصرخ، لكن الصوت كان محاصرًا داخل صدري.
أحدهم، من بين الكائنات، اقترب مني. كان شكله غير معقول، طويل القامة، هادئًا، وعيناه تلمعان بلون يشبه ظلام الليل. نظر إليّ في صمت عميق، وكأن عينيه تخترقان روحي.
ثم، بصوت خافت، لكنه مرعب، همس لي: "أنت هنا بسبب اختيارك. لقد اخترت المجيء إلى هذا المكان. وكل شيء هنا يمكن أن يكون إما هلاكك، أو بداية جديدة."
تجمدت في مكاني، عقلي كان يرفض أن يستوعب ما قاله. "اختياري؟"
كانت الكلمات تتردد في رأسي مثل صدى. لم أكن أفهم. كيف يمكنني أن أكون قد اخترت هذا؟ كل ما فعلته هو أنه تم ضربني بالبرق في تلك الليلة العاصفة، وكل شيء بعدها أصبح غريبًا.
"إذا أردت العودة، عليك أن تلتقط الحقيقة." قال الكائن، وكأن الكلمات قد اخترقت حواجز عقلي. "لكن الحقيقه قد تكون أكثر قسوة مما تظن."
كانت الجملة بمثابة صاعقة أخرى. "حقيقة؟" كان لدي شعور عميق بأنني سأكتشف شيئًا يغير كل شيء. شيء أكبر من مجرد العودة إلى منزلي، إلى زوجتي وطفلي. شعرت بموجة من الحيرة والخوف، وكأنني على وشك اكتشاف سر لا أستطيع تحمله.
ثم اختفى الكائن، تاركًا إياي في حالة من الغموض والضياع. لم أكن أعرف ماذا يعني كلامه، ولا ما يجب علي فعله. كل شيء حولي أصبح مشوهًا، وكل شيء بدأ يغيب ببطء. وكان لدي فقط خيار واحد: الاستمرار في البحث. لا يمكنني أن أعود دون أن أعرف الحقيقة، دون أن أفهم هذا المكان الغريب. لكن في أعماقي، كنت أخشى أنني قد أكتشف شيئًا لا أستطيع مواجهته.
أخذت نفسًا عميقًا، وعزمت على السير قدمًا. هذا المكان كان يحمل مفتاحًا ما، وكان عليّ أن أكتشفه مهما كلفني الأمر."