الفصل 67
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
فتحت عيونها بحدة… كأنها صحَت من كابوس.
التفتت بسرعة… قلبها يدق، تتنفس بلهاث خفيف.
ولقت نفسها في قاعة مطار واسعة… ناس يمشون، أصوات حقائب، وإضاءات قوية.
“مطار؟… ليش؟… كيف؟…”
رفعت عيونها أكثر… وشافته واقف على بعد خطوات، يتكلم مع اثنين من الموظفين بهدوء، كأنه يسوي شيء طبيعي.
مجرد ما لمحت ملامحه…
غلت النار في صدرها.
حاولت تنهض بقوة، تتحرك، تصرخ فطلعت منها شهقة غاضبة:
"فؤاد!… فكووووني!… أنتم مجانين؟!!"
استدار لها بلمح البصر…
وارتبك للحظة من صراخها،
بس سرعان ما مشى لها بخطوات سريعة.
وقف قدامها وقال بصوت منخفض:
"هدي… اسما، هدي… أنتي بخير، ما صار لك شيء."
صرخت بحرقة:
"لا تلمسني! وش مسوي؟ ليييش جبتني هنا؟! رجعني لبيت عمي! مو من حقك! مو من حقك أبد!"
هو تنفّس بعمق،
واضح إنه بدأ يتعب من محاولة يهدّيها.
قال وهو ينحني قريب منها محاولًا :
"اسما… انتي منفعلة… وأنا أحاول أشرح… بس لازم تهدين شوي عشان تقدرين تسمعين."
دفعت كتفه وهي تبكي وتصيح:
"ما أبي أسمع! أنت خاطفني! خاطفني! وش تبي مني؟!"
رفع يديه وكأنه يستسلم للحظة:
"طيب… اسمعيني…"
وبصوت واطي حاول ما يلفت انتباه أحد:
"أنا ما بخطفك… وما أذيك… ولو أبغى أذيك ما كنت جبتك قدّام العالم كله."
لكنها ما كانت تسمع…
شعورها يغلي… خوف، غضب، صدمة… كل شيء مختلط.
صرخت وهي ترتجف:
"رجعني بيت عمي… الله يخليك… لا توديني مكان! ما أبي أسافر! فكّني!"
هو مسح وجهه بتعب…
واضح مرهق من محاولات تهدئتها.
جلس مقابلها على مستوى عيونها وقال لها بملامح منهكة:
"اسما… شوفي… والله إني تعبت وأنا أهدّي فيك…
خلّيني أكمل… بعدين قرري تصرخين ولا لا."
رفعت نظرها عليه…
دموعها تمسح خدودها…
وصوته، رغم تعبه، كان هادي:
"أنا ما راح أتركك هناك… ولا راح أخليك عرضة لأذى أحد.
بس تحتاجين تفهمين… إنّي ما جبتك عشان أؤذيك.
جبتك… لأني ما قدرت أتجاهل اللي يصير معك."
شهقت بغيظ:
"ما لك دخل! ما لك أي دخل! الله ياخذك وياخذكم كلكم انت وام زياد.... يبةةةةةةةةةةة "
هو تنهد، طويل…
العلامة الواضحة إنه وصل لحده…
مو غضب، لكن إرهاق من محاولات التسكين.
وقف وقال للموظف القريب منه:
"أعطني دقيقة."
ثم التفت لها وقال:
"اسما… اسمعيني زين.
إنتِ عندك الحق تنفعلين، تبكين، تصرخين…
بس مو من حقك تظنين إني جاي أأذيك."
اقترب منها شوي، بصوت منخفض ما يسمعه غيرها:
"أنا بس… أبي أحميك. غصبًا عني انجرفت ورا هالقرار…
لأن وجودك هناك… إلا ما ينتهي بشكل غلط."
عيونه كانت صادقة…
لكن هي للحين مو قادرة تستوعب.
وصوته… رغم الهدوء… كان باين فيه التعب الحقيقي من محاولة السيطرة على الموقف والتهدئة.
كانت ترجف… قلبها يدق بقوة.
حاولت تتكلم… صوتها يطلع متقطع من البكاء والارتجاف:
"فؤاد… أرجـ—"
مدّ يده بسرعة… مسك يدها بقوة لكنها مو مؤلمة، بس كأنه يحاول يثبتها مكانها.
قرب يدها لفمه وقبّل أصابعها قبلة قصيرة
قبلة تهدئة.
شدّت يدها منه بقوة، وقرف وكأن النار اشتعلت فيدها سحبتها بسرعة وهي تبكي:
"لا تلمسني! أتركني! ما أبي منك ولا كلمة الله يقهرك !"
وقفت… وبمجرد ما وقفت ارتبكت الحركة حواليهم،
ورفع هو نظره لها بحدة غير مسبوقة.
ملامحه تغيّرت في ثانية…
مو غضب عليها… غضب على الوضع كلّه.
تقدم خطوة…
صوته أصبح منخفض لكنه حاد، فيه تحذير صريح:
"إيّاك، اسما… إيّاك تسوين حركة غلط."
نظرت له بعينين مليانات دموع،
بس الجمود مسكها من شدّة نبرة صوته.
خفض صوته أكثر، تقريبًا همس:
"لا تخلّين الوضع يطلع من يدينا… مو انتي ولا أنا نبي فوضى هنا."
رجعت تجلس وهي تمسح دموعها بسرعة،
كل جسمها يرتعش من صدمة اللحظة.
جلس جنبها…
بس مو قريب كثير…
كأنه يعطيها مساحة، وكأنه يخاف يكسرها زيادة.
تنفس نفس متعب، كأنه قضى ساعة يحاول يكبح نفسه
التفت له بعينين حمرا،
لم تتكلم…
بس صمتها كان أخف من هذيك الانفعالات.
أكمل بصوت منخفض ونبرة منهكة:
"الحين بنركب الطيارة…
وأقسم بالله… لوسويتي شي راح تندمين، أول ما تستقر الأمور وتفهمين كل شيء… بتعرفين ليش سويت كذا."
وقفت مضيفة ونادت على الرحلة،
نظر لها وقال:
"قومي… هذي رحلتنا."
ما وقفت.
فمد هو يده ووضعها على ظهرها بخفة، دفعها دفع بسيط. عشان تمشي
ومشوا…
هي ساكتة، قلبها يطيح.
وهو يمشي بجنبها… ملامحه مشدودة، عنيه فيها صراع واضح بين:
يبغاها تهدى…
ويبغا نفسه ما ينفجر.