بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الرابع والعشرون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع والعشرون

الفصل الرابع والعشرون

" the writer Aridj " . . . رنّ الهاتف، لكن صوته بدا كأنه يأتي من عالمٍ بعيد، عالمٍ لا يمد بصلة إلى اللحظة التي كان غارقًا فيها، غارقًا في بحر عينيها، مسحورًا بتفاصيل وجھٍ يأسر البصر قبل القلب. لم يلتفت إلى الرنين، ولم تتحرّك يداه عن خصرها؛ كانت تخبره بأن هاتفه يرن، لكنھ يرى الى حركة شافھھا ولا يسمع اي كلمة منھا ، كأنها تنطق بكلماتٍ بلا صوت، أو كأن الزمن توقف حولهما. رفع رأسه فجأة، كمسافر غلبه النعاس على مقعد القطار ثم استيقظ مذعورًا. لمح في عينيه شيئًا يحتضنه… شيئًا لم يكن سوى أماني نفسها. ارتبك، وأبعدھا عن حضنھ بسرعة كأنھ يريد تفادي مواجھةٍ حاسمة معھا . ابتعد خطوة ليرد على الھاتف الهاتف، بينما بقيت هي واقفة، أشبه ببداية عاصفة تُخفي غضبها خلف سكونٍ خادع؛ ذلك السكون الذي يسبق انفجار القنابل . كانت تنتظر أن يقول شيئًا، أن يبرّر، أن يخطئ فقط فتوبّخه. لكنها ماذا تقول؟ هل تسأله: لماذا كنت بين يديك؟ وهي تعرف جيدًا أنه سيختبئ خلف بطولةٍ لم يكلّفه بها أحد ..... لذلك اكتفت بالصمت، الصمت الذي يجرح أكثر من الكلام. وما إن أنهى مكالمته، واستدار نحوها، حتى رمقته بنظراتٍ تحمل من الاشمئزاز ما يكفي ليجعل أيّ رجل يشكّ للحظة بأنه ارتكب ذنبًا لا يُغتفر وخطيئة لا يتسامح معھا . فهم تلك النظرات، وعرف تمامًا ما وراءها، فلم يجد ضرورة للكلام. إقترب منھا وقال بھدوء /لازم نرجع راح تركبين معي الحصان ماينفع ترجعين على صاعق . رفعت حاجبھا وقالت بإستفزاز وإشمئزاز /ھا ياروح أمك مو على كيفك ماراح ارجع الحين واكتب عندك راح ارجع على صاعق . خالد بغضب /لاحول ولا قوة الا بالله،اتقي شري احسنلك ،وماتختبري صبري . أماني ضحكة ضحكةً عالية ،نعم كانت تستفزھا تحاول ان تدمر أسوار قلعةِ صبرھ الذي يظن انھا حصينة .ثم أردفت /والله لو تدري، أحب أشوف وش راح تسوي. اكتفى خالد بأن يرمقها بنظرةٍ حادّة، نظرةٍ لم تكن تحتاج إلى كلمة واحدة، كأنها تقول لها بصمتٍ صارخ "تمھلي… لا تتجاوزي حدودك، ولا توقظي ما لا ترغبين في رؤيته غاضبًا". ارتسمت على وجھھ ملامحٌ باردة عكس الثوران الذي ينھش داخلھ ثم قال بھدوء لم تكن تتوقعھُ/ماتفرق معي أخليك ھنا وأروح ولا تفكرين اني أتركلك صاعق سامعَا ؟؟ اكتفت بصمت وكانت ترمقھ بنظرات تحمل أسئلة عديدة ؛ھل سيفعلھا ويذھب ؟؟؟ھل أقبل وأعود معھ ؟؟؟لاااا ليس بھذھ السھولة ياخالد بن عبد الرحمن . كان صمتُها يثير غضبه ويستفز شيئًا عميقًا فيه. اتجه نحو صاعق وهو يتوقّع أن تناديه، أن تطلب منه أن يأخذها معه. لكن لا هذا حدث… ولا ذاك. كل ما فعلته أنها جلست، وأسندت رأسها إلى شجرةٍ أثقلتْها السنون حتى بدت كأنها شاهدةٌ على عمرٍ أطول من المكان ذاته. وما زاد النار اشتعالًا في صدره أنها أخرجت هاتفها وبدأت تلتقط صورًا لنفسها، كأنها ليست في موقف يستدعي القلق… ستبقى وحيدة، والشمس تهمّ بالانسحاب نحو آخر خيط من الأفق. تقدّم بعدة خطوات، ثم استدار ليراها كما تركها؛ لا تزال جالسة، لكنّها الآن تقرأ شيئًا ما، متجاهلةً كل ما يدور حولها.......ماذا تظنّ نفسها فاعلةً؟ ناداها بصوتٍ مرتفع، ممتلئ بنفاد صبره/هُوهو… إنتِ! ما راح تجين؟ لم تُجب. وكأنّ الصوت لا يعنيها، أو كأنّ أحدًا لم ينادِها أصلًا. عاد إليها، والغضب يهزّ خطواته حتى بدا ان الطريق يرتجّ من حدّته. وقف عند رأسها، فرفعت عينيها لتنظر إليه؛شعره الأسود المتساقط على جبينه ببعثرة، وتلك القسوة التي انعكست على عينَيه العسليّتَين الباردتَين، كانت كافية لتخبرها كم بلغ غضبه دون أن ينطق بكلمةٍ واحدة. أماني بإستھتار /لاتكون عجبتك لقعدا ھنا، ھدي ھدي القعدا ھنا خياااااال _ظغطت على الكلمة الأخيرة لإغاضتھ أكثر فأكثر _ تأمل خالد بھا مطولا يريد قرأة ماتكتبھ تلك الأھداب على ورق بني ،لكنھ ولأول مرة لا يجيد قرأتھا كأن ماتكتبھ تلك الأھداب وماينبض بھ ذلك القلب بلغة مختلفة عن ماتمرن عليھ لسانھ . نطقت ثانيةً، لكن قبل أن تنفصل شفتيها تمامًا لتلفظ حرفًا واحدًا، انحنى نحوها، ووضع كفَّه على فمها برفقٍ يحمل في هدوئه تهديدًا خفيًّا، وقال بصوتٍ ساحر منخفض /لو ما حطّيت يدي… كنتِ بتشوفين شي ثاني. فـاسمعينا سكوتك. نهض بعدها، وأتبع كلماته بضحكة قصيرة كمن أنهى مشهدًا لم يرد إطالته، ثم اتجه بخطوات ثابتة نحو صاعق. أما هي، فنهضت من مكانها وهي تنفض غبار الأرض عن ثيابها ، واتجهت نحو الحصان الآخر وامتطته دون كلمة، قبل أن ينطلقا معًا عائدين نحو المزرعة. عند وصولهم، أدخل خالد الأحصنة واحدًا تلو الآخر، وقد انتبه إلى أن فجر قد عاد إلى مكانه، ما يعني أن تالين هي من أعادته. سار نحو السيارة، وما إن اقترب منها حتى لمح تالين نائمة في داخلها، تحتضن نفسها بذراعيها كطفلةٍ أتعبها اليوم. تبسّم، واستدار بهدوء ليعود إلى الإسطبل دون أن يجرؤ على إزعاج نومها. أما أماني، فودّعت صاعق بلمسةٍ خفيفة، ثم ركبت السيارة. ثم لحقها خالد بدوره بعد أن أحكم إغلاق باب الإسطبل، وصعد إلى مقعده، وأدار المحرك استعدادًا لرحلة عودةٍ يعود فيها كلٌّ منهما إلى مكانه… وإلى صمته.