وميض في الظلام - 1) الليلة التي غيرت حياتي ... - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 1) الليلة التي غيرت حياتي ...

1) الليلة التي غيرت حياتي ...

الباب الرابع: البحث عن أمل "بينما كنت أسير في تلك الغابة المظلمة، كل خطوة كنت أخطوها كانت تبدو أكثر ثقلاً من سابقتها. كان الليل يزداد سوادًا، والأشجار الضخمة التي كانت تحيط بي وكأنها جدران حبس، تزداد قربًا، تضيق المساحات من حولي، والمخاوف تتزايد في قلبي. شعرت وكأنني لا أستطيع التنفس في هذا المكان، لكن كان علي أن أستمر. كان هذا هو الخيار الوحيد. تذكرت نفسي في تلك اللحظة قبل أن تبتلعني العاصفة، حين كنت أعيش حياة بسيطة، أعود إلى منزلي بعد يوم طويل من العمل، ألقى التحية على زوجتي، وأحتضن طفلي الصغير، وأشعر بالأمان. كان لدي عالم خاص بي، مليء بالحب والطمأنينة. كيف تحول كل شيء بهذا الشكل؟ أين ذهب هذا الأمان؟ كان صوت الرياح يعصف بالأشجار، وكأنها تهمس لي، تحذرني أو ربما تضحك مني، لكنني لم أكن أملك القدرة على التمييز. وبينما كنت أمشي، شعرت بحركة غريبة من حولي، شيء لا أستطيع تحديده. كان الهواء باردًا، وكان ضوء القمر المتسرب من خلال الأشجار يحاول إضاءة الطريق أمامي، لكنه فشل في تبديد الظلام الذي كان يلتف حولي. ثم... لاحت لي لمحة من شيء بعيد. في البداية، اعتقدت أنه مجرد وهْم، لكن مع اقترابي، تأكدت أنني كنت على صواب. كانت هناك، في مكان بعيد، صورة للضوء. ليس مجرد ضوء عادي، بل ضوء مشع، غير عادي. كان لونه أزرق لامعًا، يشبه البرق الذي ضربني منذ البداية. كنت أشعر أن هذا الضوء هو الأمل الذي كنت أبحث عنه، شيء يمكن أن يعيدني إلى العالم الذي أعرفه، أو ربما يفتح لي بابًا لفهم هذا المكان الغريب. تقدمت بخطوات بطيئة، وحين اقتربت أكثر، بدأت التفاصيل تظهر. كان يبدو وكأنه بوابة، أو دائرة من الضوء الخافت، يحيط بها غلاف من طاقة غير مرئية. ربما كانت هي بوابة العودة، ربما كانت مفتاحًا لما كان يحدث لي. لكن قلبي كان يمر بموجة من الحيرة والتردد. هل هذه هي النهاية أم بداية شيء أكثر خطورة؟ توقفت على بعد خطوات قليلة من الدائرة المضيئة، أضع يدي على صدري وأنا أتنفس بصعوبة. هل كان من الحكمة أن أقترب أكثر؟ هل كان هذا فخًا؟ في عقلي، كانت الأسئلة تتوالى بسرعة، لكن في قلبي كان هناك صوت آخر يهمس: "إذا كنت لا تحاول، فكيف ستعرف؟" كانت المخاوف تشلني، ولكنني علمت أنه لا خيار لي إلا أن أتحرك. هذا هو الطريق الوحيد للنجاة، الطريق الوحيد للعودة إلى منزلي، إلى زوجتي، إلى طفلي. كنت مستعدًا. أو هكذا اعتقدت. خطوت خطوة نحو الضوء، ثم أخرى. مع كل خطوة، كان قلبي ينبض بشدة أكبر. وعندما وصلت إلى حافة الضوء، شعرت بشيء غريب يتسلل إلى جسدي، تيار من البرودة يلفه، لكنني لم أتراجع. قفزت بكل قوتي، مدفوعًا بالأمل والحزن والحنين. وبينما كان الضوء يحيط بي تمامًا، شعرت وكأنني في وسط دوامة، تدور حولي بسرعة، وكأن كل شيء ينهار. شعرت بالفراغ يتسرب إليّ، ورأيت ملامح زوجتي وطفلي تتداخل أمامي، ضبابية كما لو أنني على وشك أن أفقد الوعي. لكنني لم أفقد الأمل، حتى في تلك اللحظة."