وميض في الظلام - 1) الليلة التي غيرت حياتي . - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 1) الليلة التي غيرت حياتي .

1) الليلة التي غيرت حياتي .

الباب الثاني: الهبوط في المجهول "استيقظت على شيء بارد يلامس وجهي. فتحت عيني ببطء، لكن الضوء كان قويًا جدًا. لم يكن هذا ضوء الشمس الطبيعي الذي أعرفه؛ كان أكثر بياضًا، وأكثر برودة. شعرت بدوار حاد وكأن الأرض تحتي تهتز. جلست بصعوبة، أتحسس الأرض تحت يدي. كانت مغطاة بطبقة من الحصى الناعم المختلط بنباتات غريبة. نظرت حولي، وكان المشهد كافيًا ليأخذ أنفاسي. لم أكن في الفيلا. لم أكن حتى في أي مكان مألوف. الأشجار التي كانت تحيط بي ضخمة بشكل غير طبيعي، جذوعها عريضة ومغطاة بنقوش غريبة كأنها وشوم قديمة. أوراقها كانت متوهجة بلون أخضر فسفوري ينبعث منه ضوء خافت. الهواء كان منعشًا بطريقة غير مألوفة، لكنه مشبع برائحة غريبة، مزيج من عبق الزهور ورائحة معدنية لم أستطع تحديدها. نهضت ببطء، لكن ساقي بالكاد تحملاني. شعرت بثقل جسدي، وكأنني خرجت من أعماق نوم طويل جدًا. لم يكن معي شيء سوى ملابسي المبللة. حقيبتي، أدواتي، وحتى المصباح الذي كنت أحمله – كلها اختفت. حاولت استيعاب الموقف. أين أنا؟ كيف وصلت إلى هنا؟ أغمضت عيني للحظة، أبحث عن تفسير. تذكرت البرق، الصرخة التي انطلقت من داخلي، ثم... لا شيء. بدأت أتحرك بحذر. الأرض من تحتي كانت غريبة الملمس، كأنها تنبض بالحياة. كل خطوة كنت أخطوها كانت تصدر صوتًا طفيفًا يشبه صوت الأوراق المتهشمة، رغم أنني لم أر أوراقًا على الأرض. بعد دقائق قليلة من المشي، وصلت إلى بحيرة واسعة، مياهها صافية بشكل مخيف، تعكس السماء بلون أزرق غامق. كان هناك قمر كبير جدًا في السماء، أكبر بكثير مما اعتدت عليه. شعرت للحظة بأنني في حلم، لكنه كان واقعيًا جدًا ليكون مجرد وهم. بينما كنت أتأمل المنظر، سمعت صوتًا غريبًا من خلفي. التفت بسرعة، لكنني لم أرَ شيئًا. كان الصوت أشبه بوقع أقدام ثقيلة على الحصى. حاولت تجاهل الأمر، لكن الشعور بأنني مراقب ازداد. 'ابقَ هادئًا،' قلت لنفسي، رغم أن قلبي كان ينبض كطبول الحرب. تابعت المشي، لكن الصوت عاد مجددًا، أقرب هذه المرة. التفت مرة أخرى، ورأيته. كان حيوانًا يشبه النمر، لكن حجمه أكبر من أي نمر رأيته في حياتي. جلده كان مغطى بخطوط متوهجة، وعيناه تلمعان بلون أصفر غريب. كان يقف بعيدًا، لكنه يراقبني بحذر، كأنه يفكر إن كنت فريسة سهلة أم لا. تسمرت في مكاني، غير قادر على الحركة. لم أكن أعرف ماذا أفعل. حاولت أن أبدو كبيرًا، كما تعلمت في أفلام الوثائقيات، لكن جسدي كان يرتجف بشكل واضح. تحرك الحيوان بخطوات بطيئة نحوي، وكل خطوة كانت تقطع المسافة بيننا بشكل مخيف. ثم بدون تفكير، ركضت. كنت أعرف أن هذا قد يكون أسوأ قرار، لكن غريزة البقاء سيطرت عليّ. ركضت بأقصى سرعة، متعثرًا بين الجذور الضخمة والصخور الحادة. شعرت بوقع أقدامه الثقيلة خلفي. بينما كنت أركض، رأيت شجرة عملاقة بجذع مفتوح كأنه تجويف. دون تفكير، قفزت إلى داخلها واختبأت. حبست أنفاسي، أسمع صوت خطوات الحيوان خارج الشجرة. كان يدور حولها، وكأنه يشم الهواء بحثًا عني. مرت دقائق كأنها ساعات. كنت أسمع دقات قلبي بوضوح. لم أجرؤ على التحرك. أخيرًا، اختفى الصوت. خرجت ببطء، جسدي كله متصلب من الخوف. جلست على الأرض، محاولًا التقاط أنفاسي، وعرفت حينها أن هذا المكان ليس عاديًا. إنه عالم لا يرحم، وأنا مجرد دخيل فيه."