حين يُسجَن النور - المخطوطة المحرمة - بقلم خديجة اهريمش | روايتك

اسم الرواية: حين يُسجَن النور
المؤلف / الكاتب: خديجة اهريمش
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المخطوطة المحرمة

المخطوطة المحرمة

ليان وقفت أمام المخطوطة المحرمة، يديها ترتجفان قليلاً، ليس من الخوف، بل من شعور ثقل الإرث الذي تحمله. الغرفة المظلمة حولهما كانت تعكس وهج الأحجار، لتصبح كأنها غابة من الأضواء الغامضة التي تحرس سرًا قديمًا منذ قرون. ريف كان واقفًا إلى جانبها، يراقب كل حركة، وكأنه يحاول قراءة كل شعور يمر على وجهها. شعور الاحترام والدهشة بينهما كان واضحًا، شعور لم يسبق لهما أن شعرا به مع أي شخص آخر. فتحت ليان المخطوطة بحذر، فاندفعت منها رياح خفيفة تحمل همسات غير مفهومة. كلمات والدها كانت مكتوبة بخطٍ دقيق، وتبدو كأنها تنبض بالحياة: "إذا وجدتِ هذه المخطوطة، فاعلمي أنني لم أخنكِ… بل خنت الظلام حين حاول أن يدّعي أنه نور. أنتِ وريثتي، ورفيقك من سيكون الحارس القادم للسر، فاحذر من من يظن أن القوة هي كل شيء." قرأ ريف الرسالة بصوت منخفض: "إذن… كان يعرف أننا سنأتي هنا. وربما كان يعلم أنني سأكون جزءًا من هذا." ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة، مشوبة بالحيرة والرهبة: "والدي… لم يكن مجرد ساحر… كان يعلم أن نورنا يمكن أن يكون خطرًا إذا سُجن." مع كل كلمة، شعرت ليان وريف بأن المخطوطة ليست مجرد كتاب، بل مرآة لكل ما مضى، وأداة لفهم ما يمكن أن يكون في المستقبل. ثم وجدت ليان صفحة مخفية، محفور عليها ختم والدها ورمز لم يره أحد من قبل. عند لمسها، اندفعت مشاهد سريعة: والدها يختبئ في الليالي المظلمة. ريف طفلًا يُنقذ من قبيلة مطاردة. مشاهد قتال وعقبات، لكن كل مرة يظهر الضوء الذي يحمي القوة وليس لتدميرها. ريف نظر إليها وقال بصوت هادئ: "أعتقد الآن أن سبب نفيي… لم يكن عقابًا، بل اختبارًا. والآن، كل شيء يبدأ بالاتحاد الصحيح، وليس بالهرب." ليان شعرت بقوة غريبة تنتشر في يدها، ورفعت عينيها نحو ريف: "ربما… ربما هذه المخطوطة لم تخلق لتُخالف، بل لتُفهم." وبينما كان الحجر الأسود ينبض بضوء أزرق، أدرك كل منهما الحقيقة: الضوء حين يُسجن يصبح أكثر خطرًا من الظلام، لكن حين يُفهم ويُستخدم بحكمة، يمكنه أن يغير العالم كله. في تلك اللحظة، شعرا بأن رحلتهما لم تنتهِ بعد، بل بدأت حقًا. كل خطوة مقبلة كانت مليئة بالتحديات، لكنهما لم يعودا يريان بعضهما كخصمين، بل كحلفاء أمام إرث أعظم من أي قدرات فردية.