حين يُسجَن النور - قبو النور المسجون - بقلم خديجة اهريمش | روايتك

اسم الرواية: حين يُسجَن النور
المؤلف / الكاتب: خديجة اهريمش
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قبو النور المسجون

قبو النور المسجون

الهواء في الوادي كان يزداد برودة مع اقترابهما من مدخل كهف مظلم، محفور بين الصخور القديمة. شعرت ليان بارتعاش في جسدها، ليس خوفًا من الظلام، بل من شعور غريب يسري من كل حجر حولها، كأن المكان نفسه حيّ ويراقب خطواتهما. ريف تقدّم أولًا، يرفع يده ويستعمل تعويذة خفيفة لتسليط الضوء على الطريق. ومع كل خطوة، بدأ الحجر الأسود ينبض أكثر قوة، وكأنه يحاول أن يروي قصة لم يسمعها أحد منذ قرون. فجأة، توقفت ليان أمام باب ضخم محفور عليه رموز قديمة، رموز عرفتها منذ طفولتها من ورشة والدها. قالت بصوت هادئ: "هذا… هذا هو المكان الذي تحدث عنه والدي. قبو النور المسجون." ريف نظر إلى الرموز، محاولًا فك شيفرتها، وقال: "لم يكن الأمر مجرد أسطورة… بل واقع. وكل من حاول الاقتراب من هذا المكان لم ينجُ." مع كل كلمة، شعرت ليان بشعور غريب تجاه ريف، ليس حبًا، بل ثقة وامتنان: إنه الوحيد الذي لم يستهين بما تحمله من إرث، ولم يحاول الاستيلاء عليه بالقوة وحدها. دفعا الباب معًا، وصرير الحديد المتعفن ملأ المكان بصوت مخيف، لكن ما رأياه كان أعظم مما توقعا: القبو مظلم لكنه ليس فارغًا، بل مليء بالأحجار السحرية النادرة، وكل حجر يلمع بضوء داخلي، يصعب النظر إليه مباشرة. الحجر الأسود بدأ يلمع بشكل أقوى، وظهرت أمامهما رؤية واضحة: مشاهد من الماضي، والد ليان يحمل المخطوطة، وحوله سحرة قبيلة ريف، يحاولون سرقة الأسرار، ثم يختفي الأب فجأة بين الضباب. ليان همست: "والدي… لقد كان يحاول حمايتها… وربما كان يعلم أننا سنأتي هنا يومًا." ريف اقترب وقال بحزم: "أظن أن هذا المكان… كان مصمّمًا لحماية الأسرار، وليس لحبس أحد. كل ما اعتقدته القبيلة عن النور… كان خاطئًا." سكتت لحظة، واستمعا معًا لصوت الحجر ينبض كقلب حي، يحمل ذكريات والدها وأحداثًا لم يرها أحد من قبل. شعور غريب اجتاحهما: خوف واحترام في الوقت نفسه. في قلب القبو، اكتشفا خزانة صغيرة مخفية، تحتوي على المخطوطة المحرمة، مغلقة بتعويذة لم يعرف أحد كيفية كسرها إلا من يملك إرادة قوية وقلب نقي. ليان مدت يدها نحو المخطوطة، وقالت بصوت خافت: "لم أفهم كل شيء بعد… لكن أعرف أن هذا ليس مجرد حجر أو مخطوطة… هذا إرث والدنا، ووراثة نور يجب أن يُحمي، وليس يُخضع." ريف ابتسم ابتسامة صغيرة، مليئة بالاحترام، وقال: "نعم… وربما الوقت قد حان لنكشف الحقيقة، حتى لو كان العالم كله يعتقد أنها لعنة." ومع خيوط الضوء الأولى التي تسللت إلى القبو، شعرا أن قوة عظيمة تنتظرهما، قوة ستغير كل ما عرفاه عن القبيلة، عن والدي ليان، وعن نفسه.