طريق الجبال السبعة
النسيم البارد يلسع وجوههم وهم يسيرون على دروب الجبال السبعة، طريق محفوف بالمخاطر، حيث الصخور الحادة تتشابك كأنها تحرس السر الذي يحملونه. كل خطوة كانت تثقل على قدمي ليان، لكنها كانت مصممة على مواصلة السير، ليس خوفًا من ريف، بل من قوة ما لم تفهمه بعد.
ريف كان يسير خلفها، يراقب حركاتها، أحيانًا يقدم المساعدة بصمت، وأحيانًا يبتعد للحفاظ على مسافة. بينهما صمت ينسج شيئًا أشبه بالاحترام المتبادل؛ شعور خفي أن كل منهما يعتمد على الآخر أكثر مما يريد الاعتراف به.
فجأة، توقفت ليان أمام فجوة صخرية عميقة، وعيناها تلمعان بترقب.
"لا يوجد طريق آخر… علينا أن نعبرها."
نظر ريف إليها، ثم إلى الفجوة، وقال بهدوء:
"هذه الصخور ليست مجرد عقبة. هناك شيء… شعور غريب يحيط بهذا المكان."
لم تنتظر ليان، فقفزت بخفة، ممسكة بالحجر الأسود، وهو ينبض بضوء خافت يضيء الطريق. ريف اقتفى أثرها، محاكيًا حركتها، لكنه شعر بثقل ذكريات الحجر على قلبه، ذكريات والدي ليان، ذكريات مؤلمة لكنه يعرف أنها تحمل مفتاح ما يبحث عنه.
بينما كانا يتقدمان، بدأت الصخور تصدر أصواتًا غريبة، وكأنها تحذرهم من خطوة خاطئة. أطل ريف يده ليساعد ليان عند نقطة صعبة، ولم يبتعد كما اعتاد. لم تكن هذه لمسة رومانسية، لكنها كانت لحظة ثقة متبادلة، شعور لم يعرفه أي منهما مع أي شخص آخر منذ زمن.
مرت ساعات من الصعود، والليالي تكاد تخنق الطريق. ليان شعرت بإرهاق يشتد، ورغم ذلك لم تسمح لنفسها بالاستسلام. قالت بصوت هادئ:
"يجب أن نصل إلى القمة قبل الفجر… هناك شيء ينتظرنا هناك، شيء مرتبط بالمخطوطة."
ريف اكتفى بالنظر إليها، صامتًا، لكنه شعر بثقل الكلمات في قلبه. لم يكن يعرف كيف يصلح الماضي، أو كيف يفسر له العالم الذي رافقه منذ أن تم نفيه. لكنه شعر لأول مرة أن وجوده بجانب ليان ليس عبئًا، بل ضرورة.
وعندما وصلا أخيرًا إلى القمة، انفتح أمامهما منظر لا يشبه أي شيء رأياه من قبل: وادٍ مظلم تحيط به أشجار غريبة، وأحجار تتوهج كأنها تنبض بالحياة. وهناك، في قلب الوادي، بدا لهم أن المخطوطة المحرمة، أو على الأقل سرها الأكبر، كان ينتظرهما منذ البداية.
ريف نظر إلى ليان وقال:
"أعتقد أن هذه الرحلة… لم تكن عن الهروب، بل عن مواجهة ما كنا نعتقد أنه مستحيل."
ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة، مليئة بالقوة والتحدي، وقالت:"والمستحيل… ليس دائمًا كما يبدو."
ومع أول ضوء للفجر، شعرت كل منهما أن رحلة جديدة بدأت، رحلة لم يكن يعرف أحد نهايتها بعد، لكنها كانت بداية لفهم أعمق، ليس فقط للحجارة السحرية، بل لأنفسهما أيضا .