وميض في الظلام - ف1: الليلة التي غيرت حياتي - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف1: الليلة التي غيرت حياتي

ف1: الليلة التي غيرت حياتي

الباب الأول: في قبضة العاصفة "كان الهواء باردًا حد الجمود، كأن العاصفة نفسها تتسلل إلى داخلي. كنت في الطابق السفلي للفيلا القديمة، محاطًا بأسلاك متشابكة وصناديق كهرباء متآكلة بالكاد تحمل شكلها. الضوء الخافت من مصباحي الوحيد كان يلقي بظلال غريبة على الجدران المتشققة، بينما كانت الرياح بالخارج تعوي كأنها تبحث عن ضحية جديدة. لم يكن هذا المكان طبيعيًا؛ شعرت بذلك منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماي هنا. جدران الفيلا بدت وكأنها تحمل ذكريات ثقيلة، أشبه بأسرار مدفونة في الظلام. لكنني كنت بحاجة إلى المال، ولم أكن أملك رفاهية رفض العمل. البرق كان يضرب السماء كل دقيقة تقريبًا، مضيئًا العالم الخارجي للحظات قبل أن يعيده إلى الظلام الدامس. كل مرة كان الرعد يهز المكان، أشعر به في عظامي. كنت منهمكًا في فك أحد الأسلاك المتشابكة حين انطفأ المصباح فجأة. الظلام كان كاملًا، كأنني غُمرت في بحر من العتمة. حاولت تشغيله مجددًا بلا فائدة. بدأ قلبي ينبض بسرعة؛ شعرت بأنني محاصر. فجأة، لمع البرق من نافذة صغيرة أعلى الجدار، وبدت الظلال حولي كأنها تتحرك. أقنعت نفسي أنه مجرد وهم، لكن إحساسًا غريبًا تسلل إلى أعماقي. كأن أحدهم يراقبني. مددت يدي إلى حقيبتي بحثًا عن مصباح آخر، وفي تلك اللحظة، سمعت صوتًا خافتًا. كان أشبه بصرير خشب أو تنفس ثقيل. توقف كل شيء من حولي، حتى أنفاسي، بينما أرهفت السمع. الصوت عاد مجددًا، لكنه كان أقرب هذه المرة. حاولت التماسك، وأخبرت نفسي أنني أتخيل. ربما الرياح هي التي تثير هذا الصرير. أمسكت بالملقط المعدني وأعدت تركيز انتباهي إلى العمل. لكن عندما اقتربت من أحد الأسلاك لتوصيله، ضرب وميض برق قوي النافذة، ومعه شعرت بشيء غريب. كأن تيارًا كهربائيًا هائلًا ضرب جسدي، لكنه لم يكن ألمًا عاديًا. كان كأنني أمزق بين عالمين. لم أعد أشعر بأي شيء. آخر ما رأيته كان ذلك الوميض الأزرق الغريب، وآخر ما سمعته كان صوتي وأنا أصرخ، لكن حتى صرختي ضاعت في العاصفة."