الفصل الرابع
الفصل الرابع: رسائل بلا اسم
في الصباح، استيقظت رغد على صوت المطر يتساقط على سقف الغرفة، لكن لم يكن المطر وحده الذي يزعجها…
كانت هناك رسائل جديدة على هاتفها، كلها من أرقام مجهولة، كلها تحمل نفس النبرة الثقيلة، وكأنها تحفر في داخلها.
"ليش تخافين من نفسك؟"
"لو تبغين تهربين، خلاص، الوقت ضاع."
"أنا أشوف كل خطوة… وكل تفكير."
جلست على السرير، الهاتف في يدها، ويدها الثانية تهزّ رأسها بلا إرادة.
كل كلمة كانت كالسهم في قلبها، لكنها لا تستطيع تجاهلها.
لم تكن تعرف إذا كان هذا الشخص موجود فعلًا، أم أن عقلها بدأ يختلقه من الفراغ الكبير اللي تعيشه.
لم تستطع التوقف عن التفكير بإياد…
إياد الذي يراها، لكنه لا يتكلم، يراقب بصمت، ويترك أثراً غامضًا في قلبها… أثراً لم تتعود عليه رغد من أحد.
الرسائل لم تترك لها خيارًا…
كل رسالة تزداد جرأة، كل كلمة أكثر قتامة من السابقة، وكأن المرسل يعرف كل شيء عن حياتها، عن خوفها، عن وحدتها.
أخذت رغد نفسًا عميقًا، ثم كتبت رسالة:
"وش تبغى مني بالضبط؟ توقف عن الإزعاج."
مرّت دقائق… بلا رد.
ثم جاء الرد فجأة:
"الإزعاج؟ أنا أحاول أنقذك من نفسك."
ارتجفت رغد.
لم تكن تعرف هل تصدق… أم تخاف أكثر.
الرسائل بدأت تتحول من كلمات مجردة إلى ضغط مستمر… شعور وكأن أحدهم يسحبها تدريجيًا من مكانها.
أخذت تراقب إياد في الجامعة، تبحث عن أي علامة…
لكن إياد كان هادئًا، طبيعيًا، بعيدًا عن كل شيء…
ورغم ذلك، شعرت رغد أنه مرتبط بطريقة غامضة بالرسائل، وكأنه يعرف أكثر مما يعلن.
في المساء، جلست مجددًا أمام المرآة، والهواء البارد يملأ الغرفة.
قررت أن تكتب رسالة أخرى، لكنها توقفت.
شعرت أن كل كلمة تكتبها قد تجعلها أكثر ضعفًا، أكثر كشفًا… أكثر عرضة للمعاناة.
وساعة بعد أخرى… وصلت رسالة أخيرة لذلك اليوم:
"غدًا ستعرفين الحقيقة. لا تحاولي الهروب."
ارتجفت رغد، قلبها يتسارع، لكن الشيء الوحيد الذي شعرت به بعمق…
هو أن شيئًا بداخله قد بدأ ينكسر…
شيء لن يعود كما كان بعد الآن.
يتبع......