رماد الأيام - الفصل الثاني - بقلم فتاة الأحلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رماد الأيام
المؤلف / الكاتب: فتاة الأحلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: ظلال القاعة كانت رغد تمشي في ممر الجامعة ورأسها منخفض. حاولت تتجاهل الشعور اللي تركته الرسالة في قلبها الليلة الماضية، لكنها ما قدرت. شيء ما كان يراقبها… أو يعرفها أكثر مما يجب. دخلت القاعة قبل بداية المحاضرة بخمس دقائق. جلست في الخلف كالعادة، المكان اللي ما أحد يلتفت له، ولا أحد يسأل عنه. لكن اليوم… إياد كان موجود قبلها. وقف قريب من النافذة، ويده في جيبه، وتبدو عليه علامات تفكير عميق. ولما التفت، لمحت عيناه التعب اللي ما حاول يخبيه. اقترب منها بهدوء، وحط دفتره على الطاولة اللي قدامها. قال بصوت منخفض: "إنتِ… بخير؟" سؤال بسيط، بس فيه وزن ثقيل. ما كان من نوع الأسئلة الفضولية، لا… كان سؤال إنسان شايف شيء. رفعت رأسها بصعوبة: "ليه تسأل؟" جلس قدامها، ومال بجسمه شوي: "حسّيت إنك مو هنا… مو بس اليوم. من زمان." ارتجفت أصابعها بلا قصد. كأن أحد لمس جرح مفتوح. لكنها تظاهرت باللامبالاة: "أنا تمام. لا توهم." ابتسم إياد ابتسامة قصيرة، مو سخرية… لكن كأنه يقول لها أنا فاهم، بس ما بضغط عليك. وبدون ما يضيف كلمة، رجع لمقعده. كانت رغد تراقبه من بعيد، وهي تحاول تقنع نفسها إنه مجرد طالب عابر… شخص ما له علاقة بحياتها. لكن الحقيقة؟ وجوده أثار شعور ما كانت تبغاه يصحى من جديد. مع بداية الشرح، انشغلت القاعة بالحديث والقلم والسبورة… إلا رغد. كانت عينها على الهاتف. على الرسالة اللي ما قدرت تمسحها. وخلال ذاك الشرود… وصلت رسالة جديدة. "اللي أمس كان بداية فقط. لا تهربي." رفعت رأسها بسرعة… عينها تدور في القاعة. ما في أحد يطالع فيها. ولا أحد ماسك جوال غيرها. ضرب قلبها بقوة مؤلمة. وللحظة قصيرة، التقت عيناها بعينَي إياد. كانت نظرته مختلفة… فيها شيء ثقيل. شيء يشبه المعرفة… أو الوجع. لكنها ما قدرت تسأل. ولا تقدر تواجه. ولا تقدر تهرب. وفي الليل… جلست رغد في الغرفة نفسها، مع المطر الخفيف نفسه، لكن هذه المرة الإحساس كان أسوأ. الرسائل ما كانت مجرد كلمات… كانت تنهش الفراغ داخلها. رفعت هاتفها، وكتبت لأول مرة: "من أنت؟" وما إن أرسلت الرسالة… حتى ظهر الرد فورًا: "الشخص الوحيد اللي يشوفك… قبل ما تختفي." ارتجف قلبها. مو خوف… لكن شيء أعمق من الخوف. شيء يشبه الحقيقة. يتبع.....