رماد الأيام - الفصل الأول - بقلم فتاة الأحلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رماد الأيام
المؤلف / الكاتب: فتاة الأحلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

الفصل الأول: رماد الأيام لم تكن "رغد" تعرف في أي لحظة بالضبط فقدت القدرة على الشعور. كان كل شيء يحدث حولها ببطء، كما لو أن الزمن يسحب قدميه فوق أرض مغطاة بالرماد. أصوات الناس، ضحكاتهم، حتى صراخ أحد الأطفال في الشارع… كلها تتلاشى قبل أن تصل لعقلها. كأن بينها وبين العالم زجاجًا سميكًا لا ينكسر. استيقظت ذلك الصباح وهي تشعر بالثقل المعتاد فوق صدرها؛ ثقل يشبه يدًا باردة تضغط على قلبها. لم تكن تريد النهوض، لكنها نهضت فقط لأن الجدار المقابل أصبح مزعجًا جدًا للنظر. هناك في الغرفة القديمة، كل شيء ثابت، إلا هي… تتفتت ببطء. في الجامعة، مشت بين الطلاب كأنها ظلّ. كانت تسمع بعضهم: "ليه دائماً لحالها؟" "ما قد شفتها مبتسمة." "شكلها شايلة الدنيا فوق راسها." لكن لا أحد يعرف أن الحمل الحقيقي لم يكن على رأسها… بل في داخلها. جلست في المقعد الخلفي للقاعة. مرّت عشر دقائق قبل أن تنتبه أن الدكتورة تشرح منذ بداية المحاضرة، لكنها لم تستوعب كلمة واحدة. لم يلفت انتباهها إلا دخول شخص واحد فقط — "إياد". كان مختلفًا عن الآخرين. صوته منخفض، مشيته هادئة، وعيناه ليستا فضوليتين مثل البقية. لكنه، للمرة الأولى، نظر نحوها نظرة طويلة… نظرة ليست شفقة، بل محاولة فهم. أدار وجهه بعدها، لكن شيئًا داخل رغد ارتجف. ليس لأنه جميل، ولا لأنه يهتم… بل لأنها خافت أن يقترب أحد من المساحة الوحيدة التي بقيت لها: وحدتها. عادت للبيت في المساء، جلست على الأرض بجانب نافذتها المفتوحة. كانت السماء تمطر مطرًا خفيفًا، رذاذه يداعب طرف يدها. سألت نفسها بصوت منخفض: "وش معنى كل هذا؟ ليه كل شي صار ثقيل؟ وليه أنا؟" لكن السماء، كالعادة، لم تُجب. وضعت رأسها على زجاج النافذة البارد، وأغمضت عينيها. كانت على وشك أن تغرق في نوم بلا أحلام… لولا أن رسالة وصلت فجأة على هاتفها من رقم مجهول: "أنتِ مو مثل ما تظهري. في شي داخلك يصرخ… والكل ما يسمعه." فتحت عينيها ببطء. لم ترتعب… لكنها شعرت بقشعريرة. من هو؟ وكيف عرف؟ كانت هذه المرة الأولى منذ أشهر التي تشعر فيها بشيء… أي شيء. يتبع.....