بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الثالث والعشرون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والعشرون

الفصل الثالث والعشرون

" the writer Aridj " . . . ((في بحر عَيْنَيْكِ ھَامت كل أشواقي ياسيدة الحُسن ھل تَنْوِينَ إغراقي ؟؟)) (( في شريعتكِ العجيبة، ما إن أحببتكِ حتى صار عليَّ أن أكره جميع نساء العالم… وكأن الحب عندكِ لا يطيق شريكًا في السماء ولا ظلًا على الأرض. ومن سوء حظي أنّ قلبي، الضعيف أمام سلطانكِ، لا حول له ولا قوة في وطنٍ احتللتِه أنتِ دون جيشٍ ولا راية… فافعلي بي ما تشائين؛ فأنا الأسير الذي يزداد ولعًا بسَجَّانِھْ ، والغريق الذي لا يطلب النجاة ما دام الغرقُ في عينيكِ خلاصًا آخر. فمع احترامي للمحيطات والبحار لم أرى غرقا أخطَر من الغرق في بحر عَيْنَيَھا)) ((القاعدة الأولى :إيَّاك ان تقع في الحب أبدااااا . القاعدة الثانية :إن كان إسمھا أماني .....فانسى القادة الأولى .)) كان النسيم العليل يداعبُ وجوه الحقول، والشمس المشرقة تفيض دفئًا فوق خضرةٍ تمتدّ في كلّ اتجاه. رفعت أماني رأسها إلى السماء، تستنشق الهواء كما لو أنّها تحتضن الحياة ، وابتسامةٌ واسعة ارتسمت على ملامحها كزهرةٍ تتفتح في أول الربيع. كانت المزرعة تحيط بهم كأمٍّ رؤوم، تفتح ذراعيها لتسكب في روحهم حبًّا صافياً يتسرّب من قلب الطبيعة إلى قلب الإنسان. مدّت تالين يدها نحو كف أماني، وانطلقتا تعدوان بخفةٍ بين العشب، تضحكان بمرحٍ طفولي يجعل للنسيم لحنا عذبا . و خلفهما كان يمشي بخطواتٍ هادئة، لا سريعة ولا بطيئة، كأنّه يراقب اندفاعهما ركضاً وصولا إلى باب الإسطبل، كان كالفارس على عتبة الحكاية التي لم تبدأ بعد. رفع خالد الخشبة التي أُغلق بها باب الإسطبل، ودخل أوّلًا بخطواتٍ ثابتة، تتبعه أماني وتالين كأنّه يفتح بوابةً إلى عالمٍ آخر. كانت عينا أماني الشغوفتان ، تتنقّلان بين وجوه الأحصنة ؛ كأنّها تحاول مخاطبة كل واحدٍ منها بلغةٍ لا يفهمها سوى القلب. وأخيرا ......وجدت العالم الذي تنتمي روحھا اليھ ...عالم دون قيود ولا وجود لشيء اخر سوى الحرية ""الخيل ...ولا تَطْلُبِي أن أُجَادِلَ في عشقي لھا """ أخرج خالد "فجر" حصان تالين، ثم التفت نحو أماني بابتسامةٍ خفيفة، وأشار لها أن تختار مايعجبھا . ولم يطل البحث… إذ شدّ انتباهها في أقصى الإسطبل جوادٌ أسود قاتم كالليل، يرفع رأسه بشموخٍ لا يلين، واستعلاءٍ يُشبه كبرياء الملوك. بدا كأنّه يرفض الانحناء لأيّ مخلوق، وكأنّ الأرض نفسها تُفسح له الطريق احترامًا، لا طاعة. وقبل أن تلمس يد أماني رأس الحصان، اندفع خالد فجأة، كأنّه نسيم عاصف، وسحبھا من يدها بسرعة ، حتى لامست صدرھ دون سابق انذار . ابتعدت عنه وقد اختلطت مشاعرها بين الدهشة والغضب، ثم استدارت إليه بعينين تنتفظان غضبا وقالت /ايش فيك ؟؟جنييت ؟؟؟ خالد بغضب /لااا بھذا لوقت صار لي يسوي خير مجنون .انت ماتعرفين ھذا الحصان ،التعامل معھ صعب ويمكن يأذيك . أماني بإستفزاز /ومين طلب خوفك ومساعدتك ؟؟ أدار رأسھ الى الجھة الأخرى وقال /لا حول ولا قوة الا باللھ. تجاھلتھ أماني وعادت لتتجھ نحو الحصان ،أَخِرُ قرار... لھا سَتَمْتَطِيھْ .اوقفھا صوت خالد قائلا /تراني ماراح اطلعھ أحسن لا يسويلك شيء . أماني وھي تفتح باب حضيرة ذلك الحصان الأسود بعناد /ومين حكالك اني راح استناك تطلعھ ؟؟ اقترب خالد وتجمد في مكانھ ،كان ينتظر رؤية جميع المشاھد المحتملة الى ھذا المشھد؛ صاعق الحصان الذي لا يسيطر عليھ غيرھ ،استطاعت بلمسة واحدة من يدھا وابتسامة منھا ان تجعلھ يخضع لھا . اسندت أماني رأسھا الى رأس صاعق وكأنھا ترى فيھ رفيقا ووأنيسا ،وھو الأخر رحب بوجودھا .امسكت بزمامھ واتجھت بھ الى خارج الاسطبل .لكن خالد منعھا من الخروج ؛كيف لھ ان يتركھُ معھا . قد يسقطھا من أعلاھ او قد يفعل ماھو أسوء . خالد بجدية /أماني الأحصنة كثيرة وماراح أسمحلك تركبين صاعق ھو خطير و ماينفع تركبينھ . أماني بتحدي /و ان استطعت وش راح تسوي ؟؟؟ تأكد من أن أماني لن تترك ھذا الحصان و محاولة اقناعھا لا جدوى منھا .فإقترب نحو صاعق حتى طابقت جبھتھ وجھَ ھذا الأخير وكأنھ يھمس لھ دون كلمات بأن يعتني بأماني . أخذ ھو الأخر فرسا و انطلق خلفھما قبل ان تتسبب احداھما بمصيبةٍ لَھُ. تالين /ھا واخيرا شرفتوا ،ساعة وانتوا تختارون ؟؟ أماني /العيب مو فيا العيب فيھ مو راضي يعطيني صاعق . تالين بدھشة بعد أن انتبھت بأن الحصان الذي مع أماني ھو صاعق /حبيبتي معھ حق ،صاعق مايَھْدَءْ الى مع خالد بس شكلك عجبتيھ ھھھھ. أماني ضاحكة /الخيول على أشكالھا تقع ھھھ. تالين /مو كانت الطيور ؟؟ أماني /والله ھلفترة صرت أحب التغييييير ھھھ. امتطى كلّ واحد منهم جواده، وانطلقوا صوب الجبل الذي اتفقوا على اللقاء عنده. كانت تالين تعرف تضاريس المكان جيدًا، فاختارت أن تسلك الطريق بمفردها، على عكس أماني التي ترددت للحظة. لكن خالد لم يرغب في تركها وحيدة، خاصة مع وجود صاعق إلى جوارها، فهو يعرف أن ثمة ھياجاً قد يندلع في أي لحظة. كان يراقبها بصمت، شعرها المنسدل يرقص مع نسيم الهواء، وابتسامتها البريئة تتسرب في كل جزء من روحها، تعكس سعادة عارمة لم يَشأ قلبها حصرها، وعينان تلمعان بحماسٍ متقد بين أضلعها. استدارت إليه بتحدٍ خفيف في صوتها، وعيناھا تتوهّجان /وش رايك؟ قتلك اني راح أقدر انا ماأقول شيء الا وسويتھ . لم يزح عيناھ عنھا وكانت أصوات تتردد في داخلھ ((لكان ليش ماقلتي انك راح توقعيني ھيك وتغرقيني فحبك ؟؟لا وش ذا .....حب ؟؟؟؟أكيد لااا )) عاد الى واقعھ وقال بھدوء ثم أردف ضاحكا /ما كنت أحسبك كفو ھھھھھ. بعد دقائق من السباق بينھما ،مرةً تسبقھُ وأخرى يسبقھا .إلى ان توقف صاعق فجأة ،عاد خالد ببضع خطوات نحوھ وترجل من على جوادھ .ثم تقدم نحو أماني ليساعدھا بالنزول فھو يعرف جيدا انھ إن توقف ،فھو حتما سيرمي من على ظھرھ أرضا ليطعمھ بعضا من ترابھا . فتح ذراعيھ وقال لھا /جيبي رجلك من ھناك وحاولي تزيحين جسمك لھنا بھدوء . قالت بإستغراب وھي لا تزال تمسك الزمام لتحريك صاعق /ليش ؟؟لسا ماوصلنا . خالد من بين أسنانھ /تنزلين لو ينزلك ھو تاكلين تراب ؟؟؟ أزاحت أماني قدميھا ببطىء وفعلت ماأخبرھا بھ خالد ،حتى وجدت نفسھا في حضنھ .كان يشاھد أدق تفاصيل وجھھا ويقرأ ماتكتبھ عيناھا الساحرتان اللتان لا تعرفان لسحر أمرا .لحظات ولحظات كأنھ سكون خفيف يلامس روحھما التي ترفض البوح بما تكنھ الصدور .لا يزال يُطَوِقُھَا بذراعيھ كأنھا كنز ثمين يخاف عليھا من الضياع....