اسيل والوحش الخفي - اعتراف من نوع آخر | روايتك

اسم الرواية: اسيل والوحش الخفي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اعتراف من نوع آخر

اعتراف من نوع آخر

ضرب حاتم الباب بقوة: "أسيل! افتحي الباب!" لم يأتِ أي صوت. صوت أنفاسها المختنقة وصل فقط، وأنين خافت بالكاد يمكن تمييزه. تراجع خطوة، ثم ركض بكل قوته، وركل الباب بكتفه. ارتدّ الباب عدة مرات، وفي الثالثة انفتح أخيرًا بصوت صرير مرتجف. دخل حاتم بسرعة، وعيناه تبحثان عنها بجنون. كانت أسيل ملقاة على الأرض، ظهرها محنيّ، يدها اليمنى ترتجف بجانبها وكأنها لم تعد جزءًا منها، والسواد قد ارتفع أكثر، ممتدًّا فوق معصمها وصولًا إلى منتصف الذراع. تجمد حاتم للحظة، ثم ركض نحوها وسقط على ركبتيه بجانبها. "أسيل! انظري إليّ!" لكنها لم تتمكن من الكلام، كانت تبكي بصمت، صدرها يرتفع وينخفض بسرعة مؤلمة، وشفتيها ترتجفان. مدّ يده إليها ببطء، ثم جذبها إلى صدره. احتضنها كما لو كان يحاول أن يمسك شيئًا ينكسر بين يديه. "لا تخافي… أنا هنا. لن يحدث لك شيء… لن أسمح." لكن جسدها كان متشنّجًا، والروح التي بداخلها تحارب شيئًا أكبر منها. العروق السوداء نابضة، وكأن شيئًا داخلها يطالب بالسيطرة. رفعت أسيل وجهها بصعوبة، وقالت بصوت مخنوق: "حاتم… اتركني… ابتعد عني… قبل أن أؤذيكَ…" أجابها بصوت ثابت رغم الرعب في عينيه: "لن أترككِ. حتى لو فقدتِ السيطرة… لن أترككِ وحدك." جلست على الأرض، يدها اليمنى ترتجف، والسواد يتحرك على معصمها، وكأن شيئًا خارج عن إرادتها. حاتم مدّ يده ببطء نحوها، وكأنه يحاول لمس شيء حيّ، شيء بحاجة للطمأنينة. ثم جلس مقابلها، عيناه على عينيها، وصوته دافئ: "أسيل… لقد كنتُ أراقبك منذ الحادث. رأيت ما حدث، ورأيتك تحاربين… أنا أعرف. أنا أفهمك." ابتلعت دموعها بصعوبة، وكل جزء منها يرتجف من الخوف. ثم قالت بصوت مرتجف، بالكاد يسمعه: "لم أعد أعرف من أنا… من يتحكم… من أنا الآن…" حرك حاتم رأسه، وقال بجدية: "حتى لو لم تعرفي… سأبقى معك. لن أتركك تموتين هنا، بين يديك، وحدك." رفعت وجهها نحوه، والدموع تغسل وجهها. ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة، وعيونها تقول أكثر مما تستطيع كلماتها. قال حاتم بصوت أكثر حرارة: "أسيل… أنا… أحبك… بطريقة مختلفة… بطريقة… تجعلني أريد أن أكون هنا معك، دائمًا." شهقت أسيل للحظة، ثم نظرت إلى يدها اليمنى. السواد لم يختفِ، لكنه بدا أقل تهديدًا عندما كانت يديه تمسك بها، وعندما شعر بحنان قلبه وقربه. تنهدت، وأغمضت عينيها لبرهة، ثم همست بصوت خافت: "أنا… لم أكن أعرف… لكن… شعوري… لا شيء آخر يمكن أن يهدئه مثل وجودك." احتضنها مرة أخرى، وقال وهو يبتسم، وكأن قلبه ينبض معها في توافق غريب: "لن تكوني وحدك… أبدًا…" كانت لحظة صمت، لحظة يتنفس فيها كل شيء معًا: السواد، الخوف، الألم، والمشاعر التي بدأت تتبلور. كان الاعتراف قد حدث، لكن كل شيء آخر، كل ما تبقى من الظلام… سيظل يتربص في الداخل. ولكن، لأول مرة منذ أيام، شعرت أسيل بأنها ليست وحدها، وأنه يوجد من يراها، يفهمها، ولن يتركها تواجه الوحش بمفردها.