موظن الشيطان - قيود الرحم - بقلم سلمى دياني | روايتك

اسم الرواية: موظن الشيطان
المؤلف / الكاتب: سلمى دياني
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قيود الرحم

قيود الرحم

سمع الطباخ الرئيسي صوت طَرقات كعبها على الدرج، فالتفت ليراها بانبهار من جمالها الساحر. كانت فاتنة بكل معنى الكلمة. قال لها بصوت رجولي هادئ وصارم: – سيدتي ريفن، السيد أزار طلب مني أن أقول لكِ أن تنتظريه في غرفته بعد العشاء بسبب أمرٍ مهم. عندما أنهى كلامه، رمقته بنظرة ساخرة ثم قالت له بهدوء: – قل لسيدك اللعين أني لستُ عبدة لديه كي آتي وأذهب أو أتّبع أوامره وقتما يشاء. إن أراد رؤيتي فليأتِ بنفسه. قالت كلماتها الأخيرة كالسُّم، ثم جلست على الكرسي بهدوء. بدأت الخادمات برصف الطعام بطاعة وهدوء وأناقة، وبعد أن أنهت تناول طعامها نهضت بتهكّم وهي تتجه إلى غرفتها في الأعلى. كان عطرها الفوّاح يترك بصمته الفاتنة في المكان. أخذ الخدم الأطباق متجهين إلى المطبخ وهم يرتبون المكان بتلقائية. وبعد أن تأكدوا أن لا أحد يراقبهم، استرخوا وبدأت الخادمات بالحديث. قالت إحداهن بغيرة واضحة ونبرة سخرية: – انظروا إليها… تظن نفسها سيدة المكان! يا إلهي. أجابت أخرى بسخرية ممتلئة بالغيرة: – بالتأكيد السيد سيطردها بعد أيام. قاطعتها خادمة ثالثة بنبرة ازدراء: – بالتأكيد أنتنّ لا تعرفن المستقبل… فلتغلقن أفواهكن. فُتح الباب ودخل أزار بكل هيبته المعتادة. سأل الطباخ عنها، فأجابه الطباخ برزانة وهو ينظر للأسفل: – سيدتي ريفن قالت لك إنها ليست عبدة لك كي تأتي وتذهب تبعًا لأوامرك وقتما تشاء… وإن أردت رؤيتها، فلتذهب إليها. هذا ما قالته يا سي… قبل أن يكمل جملته، قاطعه أزار بصوت رجولي حادّ وبرود قاتل: – حسنًا. خطا خطواته بهدوء متجهًا إلى الطابق الثالث، تحديدًا لغرفتها. انعطف عبر الممرات حتى وصل إلى آخر الرواق. دخل الغرفة فجأة دون طرق الباب، ليجدها ممسكة بروايتها بهدوء، غير مهتمة بدخوله. رمقها بنظرة حادّة وهو يمعن النظر في جسدها الممدودة أمامه وكأنه يعبد كل تفصيل منه. قال بصوت خشن ورجولي: "انظري إليّ حالًا." تجاهلته وكأنه غير موجود، وهي تتابع قراءة روايتها المصنّفة للكبار +18 وتضحك بهدوء مع أحداثها. اقترب منها، وأمسك برفق بطرفي أنامله خدَّها، ثم قال بنبرة جادة وساخرة في آن واحد: "يبدو أنكِ ما زلتِ تصرّين على تجاهلي." وفجأة حملها على كتفه، لتسقط روايتها على الأرض مُحدِثةً صوتًا ارتدّ صداه في أرجاء الغرفة. صرخت وهي تتحرك محاوِلةً الإفلات منه: "توقّف! أيها العنيد، إلى أين تأخذني؟!"