الفصل 3: وجوه بلا مالك
المكان: حانه في وسط المدينه
الزمن: 9 مساءً
كان آيدن يجلس مع أيلا في الحانه ويشربان الكحول ويتناقشان في موضوع المجرم" كاغياما رين"
قالت أيلا: المجرم كاغياما رين عمره 34 سنه لديه تقلب في الشخصيه من وقت الى اخر.
قال ايدن هيا نذهب الى المختبر لنراه.
في الطريق الى المختبر قالت أيلا: من الغريب انك الوحيد الذي استطاع ان يدخل الى تلك الاله لقد حاول محققين اخذين ولم يستطيعوا ذلك
قال آيدن: ان الله وكل لي هذه المهمه يجب ان افعلها حتى اخر يوم في عمري.
عندما وصلوا الى المختبر نظروا الى كاغياما رين وهو خائف وكان يقول: "انا لم افعل شيء... صدقوني انا بريء".
وعندما كانت أيلا تجهز الاله وآيدن ينظر الى سجل المجرم تغيرت شخصيه كاغياما رين وقال: انا من فعلها لست خائفا وليس لدي شيء لاخافه.
صدم آيدن وأيلا ووضعاه على الجهاز ودخل آيدن الى الكبسوله ثم قال: هيا ننطلق.
قالت أيلا: حسنا، ثلاثه، اثنان، واحد،ابدا.
دخل آيدن إلى العقل فوجد مدينة كاملة بلا سماء… مجرد ضوء أبيض باهت يسقط من لا مكان، يكشف شوارع طويلة متشققة، ومبانٍ بلا نوافذ، كأنها وجوه بلا عيون.
كان المكان صامتًا… صامتًا لدرجة أن آيدن سمع صوت نبضه واضحًا.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا
كل شخص يمرّ بجانبه يمشي ببطء، وعندما يلتفت، تتغيّر ملامحه في لحظة… سبع مرات.
وجه غاضب.
وجه هادئ.
وجه طفل.
وجه مبتسم ابتسامة زائفة.
وجه مشوه.
وجه بلا تعابير.
ووجه… بلا ملامح إطلاقًا.
تراجع آيدن خطوة، لكنه شعر بشيء خلفه. التفت بسرعة
رجل طويل يرتدي معطفًا أسود يقف على بعد مترين فقط.
لكنه لم يسمع خطواته.
كان ذلك الرجل يغيّر وجهه كل بضع ثوانٍ… نفس الدورة السباعية المتكررة القاسية.
قال بصوت واحد… لكن كأنه صادر عن سبعة حناجر مختلفة:
"أهلاً بك في عقل كاغياما رين… المكان الذي لا يملك وجهًا واحدًا للحقيقة."
تجمّد آيدن للحظة، وبدأ يحلل.
كلما تغيّر الوجه، تغيّر كل شيء حول الرجل: ظلّه، صوته، الطريقة التي ينفُس بها.
همس آيدن:
"أنت لست رين… من أنت؟"
اقترب الرجل خطوة، وانقسم صوته إلى سبعة أصوات متزامنة:
"نحن ما بقي منه."
تشققت الأرض تحت قدمي آيدن، وظهرت مرآة سوداء ضخمة.
على سطحها انعكاس آيدن… لكن ليس بوجهه الطبيعي.
كان انعكاسه يرتدي وجوهًا مختلفة… وجوهًا ليست له.
قال الصوت السباعي:
"كل وجه هنا هو جريمة… وكل جريمة هي قناع.
إن أردت الوصول إلى رين… فعليك أن تنزع الأقنعة واحدًا تلو الآخر."
فجأة، انقسمت المرآة إلى سبع شقوق، وكل شق أصبح بوابة تؤدي إلى جزء من عقل رين:
1. بوابة الوجه البريء الذي لا يقول الحقيقة.
2. بوابة الوجه الغاضب الذي يحاول قتلك.
3. بوابة الوجه الطفولي الذي يخفي الماضي.
4. بوابة الوجه المبتسم الذي يضحك بينما يكذب.
5. بوابة الوجه المشوه الذي يحمل الندم.
6. بوابة الوجه الخالي الذي لا يشعر.
7. بوابة الوجه بلا ملامح… وهي الأخطر، حيث يختبئ رين الحقيقي.
تمتم آيدن:
"عليّ أن أختار…؟"
ضحك الصوت السباعي ضحكة تهز الهواء:
"أول خطأ قد يكون آخر وجه تراه."
ورفعت البوابات سبعة أضواء مختلفة… وكل ضوء يسحب آيدن نحوه بقوة.
وقف آيدن في ساحة العقل مشدوهًا أمام البوابات السبع التي اصطفّت حوله كدوائر قدر. كل بوابة تنبض بضوء مختلف… وكل نبضة تشبه قلبًا يوشك أن ينفجر.
صوتٌ عميق، متعدد الطبقات، تردّد في الهواء حوله:
"لن تختار أنت… العقل هو الذي سيختار طريقك."
دارت البوابات حوله بعنف، ثم تباطأت… حتى توقفت واحدة منها، وفتحت نفسها كفم وحش.
1. بوابة الوجه البريء
(البداية – الكذب المغلف بالبراءة)
انفتح الضوء الأبيض الناعم وسحب آيدن بداخله.
وجد نفسه في مدرسة ابتدائية صامتة، الأرض لامعة، النوافذ مغلقة، والجرائد المعلقة كلها تمجّد طفلًا واحدًا: "رين".
كان طفل بملابس مدرسية يقف في وسط الممر، يرسم على الحائط.
استدار ببطء نحو آيدن، بابتسامة لا تناسب عمره.
قال الطفل:
"هل تريد رؤية الحقيقة؟
أنا بريء… أليس كذلك؟"
كان صوته بريئًا، لكن عيناه… لم تكن كذلك.
كلما اقترب آيدن، تغيّرت الرسومات على الحائط إلى مشاهد قتل مرسومة بخط طفولي.
وعندما لمس آيدن أحد الرسومات—
تشققت الأرض، وسقط منه بوابة أخرى.
4. بوابة الوجه المبتسم
(المرح الزائف – الضحك الذي يخفي الألم)
سقط آيدن في مدينة ملاهي، الأضواء تتوهج لكن لا أحد يضحك.
وجد شخصًا بالغًا يشبه رين… يقف فوق لعبة دائرية، يضحك بشكل هستيري.
لكن الصوت… لم يكن ضحكًا، كان بكاء مخفيًا.
نظر الرجل لآيدن وقال بابتسامة واسعة مؤلمة:
"الأقنعة تضحك… حين نعجز نحن عن ذلك."
بدأت الدمى حولهما تتحرك وتطارد آيدن.
هرب نحو مخرج واحد فتحت فجأة—بوابة أخرى.
3. بوابة الذاكرة المجمدة
(ذكريات متحجرة – الألم المحبوس)
وجد آيدن نفسه داخل غرفة من الجليد.
على الجدران ذكريات رين محفورة كأنها مجمّدة في الزمن.
رين الشاب… رين الطفل… رين العنيف…
كلهم في لقطات مؤلمة.
اقترب آيدن من جدار وعندما لمس الذاكرة—
تكسرت كليًا، وسمع صرخة مدفونة داخل الجدار.
"لا تقترب من الماضي… إنه ميت لكنه لا يريد أن يُدفَن."
الجليد تحت قدميه انشق، فسقط آيدن إلى بوابة أخرى.
5. بوابة الوجه المشوَّه
(الندم – الجانب المحطم)
هبط آيدن على أرض مليئة بالمرايا المكسورة.
كل مرآة تعكس وجهًا مشوهًا مختلفًا لرين.
واحد بلا عين.
واحد محروق.
واحد يصرخ.
واحد يبتسم بخوف.
ظهر رين مكسور الظهر خلفه، يمشي بصعوبة، يقول بصوت خافت:
"هذا أنا… حين حاولت أن أكون إنسانًا."
المرايا بدأت تذوب كأنها من لحم لا زجاج، وفتحت بوابة جديدة أسفلها.
2. بوابة الوجه الغاضب
(العنف – الانفجار الداخلي)
اشتعلت السماء باللون الأحمر.
وجد آيدن نفسه في ساحة قتال، أجساد دخانية تهجم عليه بشكل متواصل.
كان رين هنا وحشًا.
وجهه متقطع بالغضب، عيناه تشتعلان.
صرخ:
"الغضب هو الشيء الوحيد الذي يتذكرني!"
اضطر آيدن أن يواجه موجات من الظلال القاتلة.
وفي اللحظة التي كاد ينهار فيها—
ارتفع صراخ رين لحد تمزق فيه الهواء وفتحت بوابة أخرى.
6. بوابة الوجه الخالي
(الموت الداخلي – فقدان الإحساس)
دخل آيدن عالمًا رماديًا بلا صوت، بلا رائحة، بلا إحساس.
كان رين جالسًا على كرسي وحيد، ينظر للأرض بعينين خامدتين.
جلس آيدن أمامه.
لم يتكلم رين، لم يتحرك، ولم يرمش حتى.
عندما لمس آيدن كتفه… اختفى رين كالرماد.
وفي مكانه ظهرت البوابة الأخيرة…
7. بوابة الوجه بلا ملامح
(النهاية-الحقيقة المطلقة-سر كاغياما رين)
كانت البوابة بلا لون… بلا شكل…
فقط فراغ أسود يشبه قبرًا مفتوحًا.
همس صوت سباعي حول آيدن:
"حان الوقت… لتقابل رين الحقيقي."
لم يكن هناك جذب، لم يكن هناك صراخ، لم يكن هناك ضوء.
اختار آيدن بنفسه هذه المرة.
دخل.
وانغلق العالم خلفه.
أصبح آيدن داخل الفراغ الكامل،
لا ضوء…
لا صوت…
لا وجود…
وفي وسط الظلام ظهر كيان طويل… أبيض بالكامل… بلا عينين… بلا فم… بلا ملامح.
اقترب منه وقال بصوت غير مسموع:
"أنا… آخر وجه… ما بقي من رين بعد أن انتهت كل الوجوه الأخرى."
أدرك آيدن أخيرًا…
أنه ليس في عقل مجرم فقط، بل في عقل شخص قتل نفسه داخليًا قبل سنوات طويلة.
وقف آيدن في الفراغ، أمام الكيان الأبيض بلا ملامح.
لا وجه، لا عينان، فقط بياض يبتلع كل شيء.
همس الكيان:
"قبل أن ترى رين… يجب أن ترى نفسك أولاً."
رفع الكيان يده المعتمة، ولمسها فتح فراغًا جديدًا…
لم يكن ذكريات رين، بل ذكرى آيدن نفسه.
اتسعت عينا آيدن.
كان يرى طفلاً صغيرًا… يجلس على سريره… يبكي بصمت، ووجهه مغطى بضمادات.
همس آيدن:
"…هذا ليس من عقل رين."
قال الكيان:
"بل من أسوأ وجوهه."
فتح الكيان يده، وظهر شيء أعظم صدمة:
كان هناك طفل آخر…
بجانبه… يشبه آيدن تمامًا.
نفس الملامح. نفس الشعر. نفس البكاء.
تجمّد آيدن، وقلبه توقف للحظة.
"مستحيل… هذا… هذا أنا؟!"
أجاب الكيان، لأول مرة بصوت واحد واضح:
"لا. هذا رين."
سقطت الكلمات كسهم يخترق صدر آيدن.
رين… يشبهه.
رين… نسخة عنه.
رين… كان مثله تمامًا.
لكن الصدمة لم تنتهِ.
اقترب الكيان، وبدا جسده يتشقق… ليظهر داخله ظلّ حقيقي… ظل يملك وجهًا.
وجه؟ نعم…
وجه مألوف بشكل مخيف.
وجه… نسخة مشوهة من آيدن.
صرخ آيدن:
"ماذا…؟!"
قال الكيان بنبرة باردة، قاتلة:
"رين… لم يكن مجرمًا من البداية.
رين… كان مجرد طفل يشبهك.
لكن العالم لم يقتل رين… هو قتل شيئًا آخر."
اقترب أكثر حتى التصق وجهه بوجه آيدن:
"قتلك."
التقط آيدن أنفاسه بصعوبة، لا يفهم.
فابتسم الكيان أخيرًا ابتسامة مرئية:
"أنت لست أول عقل يدخله آيدن.
أنت آخر عقل بقي من آيدن الأول."
فهم آيدن الحقيقة في لحظة واحدة:
كاغياما رين…
ليس مجرمًا هدف آيدن القبض عليه.
رين هو أحد الأطفال الذين أُجريت عليهم التجارب…
كانوا يصنعون نسخًا من “آيدن” لاستخدامها كحالات اختبار.
رين هو النسخة الأولى… والناجية الوحيدة.
والصدمة الأكبر:
رين يعتقد أن آيدن الحقيقي مات…
وأن هذا آيدن الذي يقف أمامه هو “النسخة الأخيرة” التي يجب إنهاؤها.
وانفجرت الساحه البضياء واصبحت سواد كامل.
بعد انفجار الساحة إلى سواد كامل، بدأ آيدن يقاوم الوجوه الستة المتصارعة داخله:
الغضب يندفع نحوه كاللهب الأسود، لكنه استخدم ذكائه ليحيد الهجوم ويحوّله ضد الغضب نفسه.
الحزن يحاول سحبه للأسفل، لكنه يقاوم بالتركيز على إيمانه بالقوة الداخلية.
الطفولي، المبتسم، المشوه، والخالي، كلهم يهاجمونه بتتابع سريع… لكن آيدن يتنقل بين موجات الهجوم بثقة ويبدأ بإعادة تنظيم طاقته العقلية.
في اللحظة التي اقترب فيها الوجه الأخير، الكيان بلا ملامح، لإغلاق كل مخرج:
آيدن يركز كل قوته، يضع يده أمامه، ويطلق طاقة داخلية صافية، متوافقة مع الوعي والنقاء العقلي الذي تدرب عليه.
الكيان يتردد، يتحرك ببطء، ثم يبدأ بالانكماش تدريجيًا… حتى يختفي تمامًا.
السواد يتلاشى تدريجيًا، وتبدأ أشعة الضوء الباهتة تتسلل من حوله، كأن عقل رين نفسه يتنفس لأول مرة منذ سنوات.
آيدن يقف ثابتًا، يلهث، لكنه ينتصر. لقد سيطر على كل الوجوه… وأثبت أنه أقوى من كل الانقسامات والعقل المضطرب الذي واجهه.
ثم سمع آيدن صوت أيلا تقول: هيا آيدن استيقظ.
استيقظ آيدن وهو يتنفس بصعوبه كبيره قالت له أيلا: هل كان العقل متّعب الى هذه الدرجه.
قال آيدن: اجل لكن هناك شيء يقلقني.
قالت أيلا ما هو؟
قال آيدن: لم يظهر[ CODE: 3]