رسائل لا تُشبه العالم
مع مرور الساعات، بدأتُ ألاحظ تفاصيل لم أنتبه لها من قبل.
نفس الخطأ الإملائي يتكرر في كل إشعار.
نفس الجملة تقريبًا: “الخطر يقترب.”
نفس التوقيت تقريبًا بين الرسائل، كأن شخصًا يضغط زرًا مرّات ومرّات.
فتحت الهاتف من جديد، حاولتُ إطفاءه، لكن الشاشة صارت سوداء تمامًا، ثم ظهرت رسالة بيضاء كبيرة:
"نحن نراقبك. ابقِي في مكانك."
تراجعتُ للخلف خطوة.
هذا ليس أسلوب دولة.
ولا أسلوب خبر طارئ.
بل أسلوب… شخص.
شخص يعرفني.
ويعرف لغتي.
ويعرف كيف يجعل قلبي يرتجف.
رميتُ هاتفي فوق الطاولة، وجلستُ أحدّق في الجدار.
كنتُ بين احتمالين:
إمّا هذه النهاية فعلاً…
أو أحد ما يعبث بحياتي.
وما زاد خوفي… هو الصوت الذي سمعته حين غربت الشمس.
صوت خطوات خفيفة خلف المنزل.
وصوت هَمْس قريب جداً من نافذتي.
وقفتُ بلا حراك.
كانت تلك الليلة أطول ليلة في حياتي.