الفصل 4
كانت الرياض هادئة تلك الليلة، لكن داخل بيت عمّ شعاع… كانت العاصفة تتكوّن ببطء.
الهواء مشحون، والأصوات منخفضة بشكل يسبق الانفجار.
شعاع كانت ترتّب غرفة الجلوس… قلبها ثقيل من شدّة التوتر.
منذ مواجهة سعود وعمّها، وفهد يمشي في البيت كأن الأرض كلها غلطته.
في المساء، جاء أخو فهد الأكبر وعياله للزيارة.
البيت امتلأ حركة، الأطفال يركضون، الأمّهات يتكلمون، لكن شعاع حسّت نفسها غريبة… كأنها نقطة بعيدة وسط الضجة.
كانت تقدّم الشاي لما سمعوا صرخة من المجلس.
صوت فهد:
"تعالي يا شعاع!"
ركضت بسرعة.
لقته واقف قدام الرجال، يلوّح بالورقة اللي كانت عليها الكلمة اللي كتبتها بخوف… "ساعدوني".
وجهه مشتعل غضب.
"وش معنى هالكلمة؟ تكلمي قدّام الكل!"
شهقت…
تراجعت خطوتين.
"ما… كنت أكتب شي بدون قصد…"
صرخ:
"بدون قصد؟! تبين تشتكين علينا؟ تبين تفضحينّا؟"
وقف أخوه الكبير ودخل بينهم:
"يا فهد، اهدأ… البنت يمكن كانت تكتب بالغلط."
لكن فهد كان فقد عقله.
مسك شعاع من يدها بقسوة، ضغط على مفصلها لدرجة دمعة طلعت من عينها رغمًا عنها.
"أنا بعلمك من اللي يحكم البيت!"
هنا…
صار الحدث الكبير.
زوجة أخيه صرخت:
"أتركها! ترا بتكسر يدها!"
الرجال حاولوا يمسكونه، لكنه كان يدفع الكل، كأن الغضب أعمى.
وشعاع…
وقعت على الأرض، يدها ترتجف، عيونها هاربة، الخوف القديم عاد بشكل مضاعف.
كانت تحاول تقول "لا"، لكنها ما قدرت.
تحاول تصرخ، لكن الصوت مكتوم.
كل اللي قدرت تقوله:
"الله يخليك… بس اتركني…"
وكل اللي قدرت تحسّه… إن نهايتها قربت.
---
أخو فهد الكبير، وهو يشوف حالته وصراخه وضربه بالأثاث، خاف إن الأمور تخرج عن السيطرة.
طلع جواله واتصل برقم واحد…
رقم الضابط اللي كان يمر الحي.
سعود.
"ألو… يا أخ سعود؟ لو تقدر تجي… فهد جنّ، وبيأذي البنت."
سعود ما سأل ولا قال كلمة زيادة.
قال فقط:
"جاي."
وانطلق
-----
في أقل من خمس دقائق… كانت سيارة سعود توقف قدام باب البيت.
نزل بخطوات سريعة، وجهه ثابت… لكنه كان غاضب من الداخل بطريقة ما قد غضبها قبل.
فتح الباب أبو عبدالله — الجار — اللي كان موجود يساعد.
"يا ابني، الوضع برا… البنت مرمية، وفهد ما يهدأ."
سعود رد بنبرة متماسكة:
"خلّني أدخل."
دخل للمجلس…
وشاف فهد واقف، صدره يعلو ويهبط من العصبية، وأثاث متبعثر، وكوب شاي مكسور على الأرض.
وشاف…
شعاع.
جالسة على الأرض، يدها مصابة، صدرها يرتفع بتنفس متقطع، وعيونها تهرب من الجميع.
لحظة وقفت فيها عيون سعود على عيونها…
انكسر شيء داخلها.
---
سعود وقف بين فهد وشعاع وكأنه جدار.
سعود:
"مساء الخير يا فهد… واضح إن عندك مشكلة."
فهد (يرد باستهزاء):
"وش دخلك أنت؟ بيتي وأنا حرّ فيه."
سعود تقدّم خطوة:
"لما الحرية تتحوّل لضرب بنت ضعيفة… هنا يصير لي دخل. وبشكل رسمي بعد."
فهد:
"والله إني أكسر راس أي واحد يتدخل—"
سعود قاطعه بنبرة هادئة لكنها مرعبة:
"جرّب.
وبتشوف كيف ينتهي الموضوع."
سكت فهد…
كأنه حسّ إن سعود مو مثل أي أحد.
مو مجرد ضابط…
رجل ملامحه تقول: “ما أسمح لأحد يلمس البنت ثانية.”
---
بعد دقيقة، انهار فهد على كرسيه بسبب تدخل أخوانه، وأخذوه لغرفته وهو يصرخ.
البيت هدأ فجأة.
سعود ركع أمام شعاع…
نفس الضابط اللي يظهر عليه القسوة في عمله…
كان الآن يطالعها بنظرة ما قد شافتها قبل:
حماية.
قرب.
صدق.
قال بصوت منخفض جدًا:
"انتي بخير؟"
هزّت رأسها… لكنها انهارت بالبكاء قبل تنطق.
حاولت تمسح دموعها، لكنها ما قدرت.
ترددت…
ثم قالت بهمس مكسور:
"ما كنت أبي أحد يعرف… بس… تعبت."
سعود انحنى أكثر، صوته ناعم على غير عادته:
"ما راح تخافين بعد اليوم.
أنا هنا… فاهم؟"
رفعت عينها عليه لأول مرة بدون خوف…
وشافت فيه رجل مختلف.
رجل يمكن يشيل كل هالبكاء من عمرها.
---