البداية كانت رسالة... من رقم مجهول
الفصل السابع عشر:
"البداية كانت رسالة... من رقم مجهول، بس الكلام كان موجه ليها هي."
دارين بقلق…..مين ؟
المجهول….كنت حابب ابارك لك علي النتيجة
دارين بإصرار…. حضرتك مين ؟
المجهول…ازاي مش عارفنى بجد
دارين بقلق أكثر…. حضرتك مين ممكن أعرف ؟
المجهول ببرود….اي يادارين أنا ياسين أخو سما صاحبتك
دارين بدهشة واستيعاب…..آه عرفت مختش بالي خالص جبت رقمي منين
ياسين…. متقلقيش مجبتوش من سما عشان بس ميحصلش خناقة بس انا حبيت ابارك لك
دارين بتوتر….الله يبارك فيك شكرا بس مش هينفع رقمك يكون عندي هعمل بلوك
ياسين بإصرار….لي يعني أنا غريب
دارين بتوتر والقلق…. أنا مقولتش كده بس انا مبحبش ارقام ولاد عندي وتربيتي متسمحش ليا
أغلقت دارين الهاتف بعصبية وهي تتمتم بغضب مكتوم…..لما اشوفك يا سما
كانت ضربات قلبها سريعة، مش بسبب الخوف… بل من الغضب والاستغراب.
إزّاي شخص بالكاد تعرفه مجرد أخو صاحبتها اللي دايمًا مسافر يبعث لها رسالة
مسحت الرقم فورًا، وعملت له بلوك بدون تردد، لكن رغم كده فضلت متوترة.
كأن الموقف البسيط ده حرّك جواها إحساس مش مفهوم… مزيج من الاستغراب والانزعاج، ومعاه لمحة صغيرة من الدهشة بسبب جرأته الغريبة.
*********
في الجهة الأخرى، كان ياسين، أخو سما، جالسًا في غرفته شارد الذهن، ملامحه متوترة وعيونه تحمل ضيقًا واضحًا.
كان ممسكًا بهاتفه، يقلب فيه بعصبية وكأنه يراجع ما حدث مرارًا.
تنهد بعمق وقال لنفسه بنبرة حازمة، وكأنّه يقطع وعدًا لا رجعة فيه….هكلمها يعني هكلمها
كان في صوته إصرار واضح، ممزوج بغضب خافت وفضول لا يستطيع تجاهله.
سما بعدم فهم….انت متعصب كده لي
ياسين بنبرة حادة….انتي مالك ابعدي عن وشي ممكن
سما بضحكة…..شكلك فركشت مع البنوته بتاعتك
ياسين ضحك بغضب…..انت في دماغك
حاجه مش بقولك قومي من وشي
سما بعِند استفزاز….. قولي بس يمكن أقدر أسعدك وبعدين انا نسيت أسألك الفون بتاعي كان في اوضتك بيعمل إي
ياسين بتوتر ونبرة ارتباك….شكلك انتي نسيته هنا ولا حاجه
سما بعدم تصديق …. والله يمكن طيب نسيت اقولك بابا عايزك بره اخرج له
ياسين باستغراب…..عايزني في إيه مش مطمن خالص
نهض ياسين من مكانه وسار بخطواتٍ هادئة نحو البلكونة، حيث كان والده جالسًا على الكرسي الهزّاز، يحتسي الشاي ويتأمل الشارع بصمتٍ تام.
وقف ياسين بجانبه، يحاول إخفاء توتره، وقال بصوتٍ منخفض….. بابا كنت عايزني
والد ياسين التفت له….أيوه أقعد واقف لي
جلس ياسين….خير إن شاء الله
والد ياسين بنبرة جدية….أنت لسه لك علاقه بي هايدي
ياسين باستغراب….ليه يابابا بتسأل
والد ياسين بنبرة حادة…. أنا سألت سؤال لسه
بتكلمها ولا لاء
ياسين بنبرة ثقة ….لاء مش بكلمها ممكن اعرف بقى لي حضرتك بتسأل
والد ياسين بنظره قلق….جالى اتصال النهارده معرفش من مين والده ولا اخوها قولت أسألك
عشان متعملش مشاكل للبنت خليك فاكر إحنا عندنا مبادئ ماشين عليها حتى لو روحنا فين
احنا ايوه عايشين في بلد مفتوحة على بعضها بس مش مبرر امشي اكلم دي وأسيب دي فاهمني يا ياسين
ياسين بطاعة….فاهم يابابا اعتبر الموضوع أنتهي وهو اصلا منتهي
خرج من البلكونة، ارتدى تيشيرته الرياضي، ونزل من البيت متجهًا إلى الجيم، يحاول يلهي نفسه بالتمرين، لكن موضوع دارين مازال يدور في باله، كل حركة بيعملها كأنها بتحرك معاه نفس التفكير اللي مش قادر يوقفه.
**********
كان خالد وسعد يتمشيان في طريق هادئ عند أطراف القرية، الهواء العليل يمرّ بخفة بين الأشجار.
قال سعد وهو يضحك:مالك حاسس طاقة الحب عالية النهارده ولا ايه
خالد بضحكة ونبرة هادئه…..انا كده علطول انتي اللي مش مركز
سعد بفضول…..طيب قولي كنت بتكم أحمد لي بقا بينكوا أسرار من غيري ها
خالد وهو بيضحك…..والله انت طفل بينا اسرار عشان بس كلمته النهارده فديو كول والله انت مصيبه وبعدين النهارده طلعت نتيجة ثانوية العامة
سعد بصدمة…. والله طيب عملوا إيه
خالد بعدم فهم…. هم مين أنا ماليش الا واحده كتكوتي جاب 89/
سعد بنبرة استخفاف وهزار… شاعر ياناس والله أسمع مني أكتب شعر
خالد وضع يده على كتف سعد مبتسمًا وقال بنبرة دافئة…. والله يا سعد بفكر
سعد بفضول….طيب معرفتش سما جابت كام
خالد بغمزه…..الله الله انت كمان لا معرفش
أسأل أحمد بقي
سعد بضحكه ….. والله محدش عارف من غير أحمد الواحد هيعمل إيه
خالد وهو ينظر لبعيد….بس حاسس كل حاجه قربت
سعد بعدم فهم واستغرب…..مش فاهم هو إيه اللي قرب
خالد بنبرة هدوء….هتعرف قريب من الحق ايه المشكله اللي كانت عندكوا لسه عارف المغرب
سعد بتذكر…..اه عادي المشاكل دي بقت العادي عندنا متشغلش بالك
ظلَّ خالد وسعد يتحدثان طويلًا، يتبادلان الضحك والذكريات، حتى تسلّل الليل بهدوئه وأضواؤه الخافتة.
وحين حان وقت العودة، ودّع كلٌّ منهما الآخر بابتسامة وراحة في القلب، ثم عاد كلٌّ إلى بيته،
وكانت تلك خاتمة ليلةٍ سعيدة امتلأت بالطمأنينة والصفاء.
*********
في صباح اليوم التالي، استيقظت دارين على صوت هاتفها يرنّ بإلحاح،
نظرت إلى الشاشة بنصف وعي، لتتفاجأ بأن المتصلة هي سما.
اعتدلت في جلستها بسرعة، وعلامات الدهشة ارتسمت على وجهها، ثم ضغطت على زرّ الإجابة وهي تقول بنبرة متسائلة….
إي يا سما صباح الخير
سما بنبرة استغراب….إي ده انتي لسه نايمه إي يابنتي مش اتفقنا اننا هنقعد مع بعض النهارده
دارين وهي وضعت يدها على جبهتها بخفة وهي تضحك على نفسها….اه افتكرت هقوم البس واخلص بسرعه
سما بنفاذ صبر…..طيب انجزى بقى لان فاطمة خلصت أنتي اللي متأخره
دارين باستعجال….حالا هخلص باي
وقفت دارين أمام المرآة تُعدّل خمارها بعناية، تتأمل ملامحها بهدوء وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها، كأنها تجهّز نفسها ليوم جديد يحمل شيئًا مختلفًا….
نزلت دارين بخطوات هادئة، تحمل حقيبتها الصغيرة وتتفقد هاتفها بين الحين والآخر، ثم اتجهت إلى المكان الذي سيتجمعون فيه، والابتسامة لا تفارق وجهها، ممزوجة بحماس خفيف.
وحين وصلت دارين إلى المكان، كان الجو مفعمًا بالحركة والأصوات، لكنها توقفت فجأة عندما رأت ما لم يكن في الحسبان…
تجمّدت في مكانها، عيناها اتسعتا دهشة، وقلبها خفق بسرعة، بينما همست لنفسها بصوتٍ منخفض من التوتر و القلق…👇
يتبع
متنسوش تتفاعلوا ✨🎀
انتظروا الفصول القادمة بإذن الله ،متنسوش تقولوا رايكوا ❤️ 🔥
#حكاية وعد
#الكاتبة أسماء