موظن الشيطان - مدينة الشيطان - بقلم سلمى دياني | روايتك

اسم الرواية: موظن الشيطان
المؤلف / الكاتب: سلمى دياني
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مدينة الشيطان

مدينة الشيطان

في زمنٍ من الأزمة، وعلى أرضٍ يكسوها الهلاك، يقطن الشيطان في قصرٍ مظلم، وفي غرفة بائسة يجلس على عرشه شامخًا. بدلته السوداء تُبرز عضلاته الضخمة، وشعره الأسود كسواد مدينةٍ مات سكانها ظلمًا وسُفكت دماؤهم قهرًا. خصلات شعره تتمايل مع هبوب الريح، وعيناه بلون الياقوت والزمرد، وفي احمرارهما حكاية طال صداها. نظر إلى الحائط بغضب، وهو يمسك بيده بقوّة حتى سال الدم منها، فتقطّرت قطرات حمراء على الأرض. قال بصوته الرجولي، بنبرة شامخة غاضبة لم يعرف أحد كيف يهدّئها: "أين هي؟ كيف تركتموها تذهب؟ هل تتمنّون الموت؟ اللعنة عليكم! إن لم تُحضروها الآن، فسأريكم معنى كلمة شيطان بكل ما تحمله من رعب. سأفدي كل ثانية غابت فيها عني بدمائكم… هل فهمتم؟!" وفجأة فُتح باب القلعة بصوتٍ دوّى في جميع أركانها، ودخلت فتاة شابّة ذات جمال ملائكي. كانت تتمشّى وصوت كعب حذائها يضرب على الدرج وهي تصعد للطابق الثاني. شعرها البني يتمايل مع الهواء، وعيونها الرمادية تمسح كل أرجاء القصر بنظرات فضول. وضعت الحقائب في الطابق الثاني بتعب، ثم نظرت إلى يديها بألم وهي ترى احمرارًا طفيفًا عليهما بسبب ثقل الحقائب. قالت بحماس ونبرة أنثوية: "يا إلهي، كم هذا متعب! أتمنى ألّا يلاحظ غيابي." قالتها وهي تجلس على الأريكة بتعب، وتشرب الشاي بهدوء. شمت رائحة عطره الرجولي القوي، فالتفتت لتجده خلفها. ابتلعت ريقها وقالت بتوتر ونبرة بريئة تُخفي خوفها: "أنا… كنت أتسوّق فقط… لم أقصد ال—" قبل أن تكمل، صرخ في وجهها بنبرة غاضبة: "كيف تبقين كل هذا الوقت في الخارج؟! هل أنتِ حمقاء؟ خرجتِ بدوني! اقتربي حتى—" قبل أن يكمل كلامه، قاطعته بغضب وهي تصرخ في وجهه: "من أنت حتى أخبرك؟! هل نسيت نفسك أم ماذا؟! لا ترفع صوتك عليّ مرّة أخرى، هل فهمت أيها الحقير؟!" أجابها بسخرية: "من أنا؟ أنا من أوصاني أبوكِ أن أراقبك لأنّه لم يعرف تربيتك جيدًا. أنا من تخلّى أهلك عنكِ وسلموكِ له. أنا من باعك أهلك إليه… تفهمين؟ كلّ ما فيكِ… ملكٌ له." قاطعت كلامه بنبرة اشمئزاز وغضب، وهي تصرخ: "ومن تظنّ نفسك إذًا؟ أنت مجرد… شخص يشتري مَن يخدمه بالقوة. لا أحد يحبك… ولن يحبك أحد." قالتها ثم صعدت للأعلى بغضب، وهي تطرق الأرض بكعبها العالي حتى وصلت غرفتها. ارتعد القصر من شدّة صراخهما، وتفرّق الخدم بخوف من غضب السيّد، فهم يعرفونه جيدًا حين يفقد هدوءه.