خيوط الإنتقام والمصير - الفصل 65 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: خيوط الإنتقام والمصير
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 65

الفصل 65

* 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . دخلت آلاء القاعة وهي تجر رجولها فعليًا، التعب واضح عليها من كل حركة، عيونها ثقيلة وكتفها منحني. البارحة ما نامت ولا لحظة، وكل الليل وهي تحاول تذاكر، لكن التعب كان أقوى منها. شعرت وكأنها تموت من التعب، ومع ذلك حاولت تمسك نفسها. جلست في مكان وحيد، وحطت راسها على الطاولة، تحاول مقاومة النوم، لكن قبل ما تحس، غطّت في سابع نومة . هربت فيها من العالم الخارجي للحظة، كأن كل شيء حواليها اختفى، وتركت نفسها تغرق في الخمول والراحة القصيرة. . . . بعد لحظات، دخل وملامحه باردة وجدية، وكأنها صلابة جامعة باريس كلها تجسدت فيه. كان هذا أول يوم له كمدرس رياضيات، وحمل في نظره وقار العلم وخبرة الجامعة العريقة. رحب بالطلاب، وبدأ ينادي على أسمائهم ويتعرف عليهم واحد واحد، عيونه تجولوا على القاعة، حتى وقعت عليها وهي نايمة على الطاولة. تقدم منها ببطء، كتم ابتسامته وضحكته لما تعرف عليها مستغرب من هذا الصدف اللي قاعدة تجمعهم . رفع يده وضرب الطاولة بخفة، محاولة منه عشان ما يفزعها. آلاء رفعت راسها بتعب، التقت عيونها بعينه، تجمدت للحظة، والخجل والصمت سيطر عليها. همس الأستاذ وهو يحاول كتم ابتسامته: “Mademoiselle, ce n'est pas un endroi pour dormir. Nous sommes en pleine conférence importante.” “آنسة، هذا مو مكان للنوم. إحنا في محاضرة مهمة الآن.” توترت آلاء، وهمست : “Désolé.” “آسفة…” همست بين نفسها بصوت خافت: “ياخي وش ذا الحظ…” نظرت له، فكان يبتسم بهدوء، دون ملاحظت أحد من الطلاب بعدها همس لها عشان تسمع. “روحي غسلي وجهك.” آلاء شعرت بخجل مختلط ، وسارت بسرعة إلى الحمام. بعد ما غسلت وجهها، رجعت للقاعة، محاولًة تمسك أعصابها، . . . . . مرّت الأيام عليها بهدوء ما كانت متعودة عليه… ويمكن لأول مرة من يوم وصلت هذا البيت، تحس إن الدنيا صارت أخفّ، وإن صدرها مو مكتوم مثل قبل. عزام… الرجل اللي كانت تخاف تقابله بعينيها من شدّة الوجع اللي حست فيه معه … تغيّر. تغيّر تغيير مو بسيط… 180 درجة كاملة. صار يعاملها بطيبة ما تعرف كيف تتصرف معها. صار يكثر جلساته معها بدون ما تحس بثقل حضوره. هي للحين ما قدرت تتقبله بالكامل… تحس إن معاملته الجديدة غريبة، تخوّفها… وتربك قلبها. لكن مهما حاولت تكابر… قلبها بدأ يلين له شوي شوي… يحنّ عليه بدون ما تحس. خصوصًا بعد رحيل أم غازي… كانت تحس بفراغ في البيت، وصوت عزام صار هو الشي الوحيد اللي يخفف عليها. جلساتهم صارت أطول… كلامه معها أهدى… ووجوده… صدرها يتسع له أكثر من قبل. بس… مو كل شيء بخير. المشكلة الوحيدة… هي نورس. نورس اللي وجودها بس يكتم على غرام. نظراتها… كلماتها… غرام تضايقت… تضايقت كثير. لأنها بدأت ترتاح… بدأت تثق… بدأت تشوف بصيص حياة جديدة… ونورس كأنها واقفة بين الطريق، تحاول ترجعها لأول وجع. . . . . كانت جالسة عند السور الخشبي، يدها تداعب شعر كاسر. عيونها تتّسع كلّما نفخ الهواء من أنفه، وكأنّه يفهمها… وكأنّه الحنون الوحيد اللي يسمعها بدون ما يحاكمها. تنهدّت براحة… أوّل مرة تحس المزرعة تحتها ثابتة، ما فيها خوف، ما فيها نظرات حد. — "كاسر....ياقلبي.... والله ما أدري لو أقدر أعيش بدونك.…" رفع راسه وكأنّه يرد عليها، وابتسمت هي… ابتسامة صغيرة ونظيفة. وفي لحظة… حسّت بيدين تلف خصرها من الخلف. جسمها تجمّد، قلبها دقّ، استدارت بسرعة… ولقت عزّام قدّامها، واقف بضحكته الخفيفة اللي دايمًا تطيح القلب. قال وهو يقرب ويطبع قبلة على خدها وصوته يحمل شوي غيرة: — "شكله الحصان ما أخذ وقتي لا و… خطفك بعد." ابتسمت غرام بخجل: — "أحبه مرة… ما أقدر أتخيل يومي بدونه." رفع حاجبه بمزح: — "شكلي لازم أسفره بعيد." انقلبت ملامحها فجأة، سحبت ذراعه بقلق: — "لا يا عزام تكفى… والله أبيه… لا تخلّيه يروح." ضحك بخفوت، سحبها لحظنه لجواه ، يده تلف ظهرها وهمس: — "هدي… ما راح آخذه لمكان. دامك تبينه… يبقى." كانت لحظة هدوء… دفء… أمان. لو بس الزمن يوقف… . . . كانت واقفة، يدينها مشدودة، عيونها نار. تشوف الاثنين… وقلبها ما هو قلب، جمرة. … اقتربت. عزّام لمحها، وانفجرت ملامحه برفض واضح. ترك حضن غرام بخطوة ووقف مستقيم. وماسك غضبه. "وش جابك لهنا." بضحكة قصيرة كلها سمّ: — "تبيني أصفّق لك؟ حنون مرّة! جالس معها، وتاركني أنا… وزواجنا بعد يومين!" غرام شهقت بخفوت… ما فهمت. عزّام شدّ فكّه، رفع راسه بحدة … القهر كله نزل بصوته: — "أنتي مرة تتعديتي حدودك. ولا ترفعين صوتك عليّ مرة ثانية." نورس خطوة قدّام… قربت من غرام، نظرتها حقيرة: — "استمتعي… يا بنت القاتلين. ولك وجه بعد بس من يلومكم وانتم عائلة مجرمين اساسا...حرمتوني من روحي والحين عايشة حياتك عادي. قومي اصحي من أحلامك، ترا ما لك مكان. ولاتفكري انك راح تفرحي والله ما اخليها تشرق عليك ياغرام ." طاحت الكلمات مثل حجر على صدر غرام… برد… صدمة… وجع. عزّام انفجر، تقدّم خطوة بنبرة قاسية: — "نورس! كلمة ثانية وتشوفي شي مايرضيك ." هزّ صدره وهو يحاول يمسك أعصابه: — "أنا ما نويت أتزوجك… ولا أبيك. ولو كنتي تحبيه اساسا ماسويتي اللي سويتيه " نورس فتحت عيونها بصدمة وقهر … وطلعت بنفَس غاضب تهدد الأرض برجليها. بقيت غرام واقفة… وجهها شاحب، عيونها تبرق بدموع قهر… حتى ضحكت، ضحكة موجوعة. ضحكت على حالها....... ضحكت لتوقعها انها تعيش براحة اخيرا. رفعت رأسها للسما… تحاول تمنع دمعها بالقوة. وعزّام… واقف قدامها، يدّيه مشدودة، يخاف يلمسها… يخاف يزيد وجعها…