الفصل التاني
الفصل الثاني – عالمٌ آخر بين الصفحات
في صباحٍ جديد، تشرق الشمس مُعلنةً يومًا آخر كبقية الأيام.
استيقظتُ من نومي، أعددتُ الفطور لأتناوله بصمتٍ اعتدت عليه، ثم اتجهتُ إلى مكتبة القصر… عالمي الخاص.
كنتُ دائمًا أذهب إليها لأهرب من الواقع، لأنتقل إلى عوالم أخرى تنسيني كل شيء.
أكوامٌ من الكتب… عوالم كاملة متجاورة في مكانٍ واحد، تنتظر فقط أن ألمس غلافها لأغوص في قصصها.
أخذتُ كتابًا عشوائيًا، لا يهم أيّهم، فكلها نوافذ للهروب، ثم خرجتُ إلى حديقة القصر الواسعة.
جلستُ بين الأشجار التي تراقبني بصمتها القديم، وفتحتُ الكتاب، وما إن بدأت القراءة…
حتى شعرتُ أنني أنزلق تدريجيًا إلى عالمه.
كأن الكلمات تشدّني إليها، كأن الصفحات تبتلعني بهدوء، وكأن الواقع يفقد وزنه حولي.
وسريعًا…
وجدتُ نفسي في عالم الكتاب.
أخذني الوقت وغُصتُ في أعماق الكتاب، ولكن سرعان ما أفقتُ عندما أدركتُ برودة الجو وحلول الليل.
ذهبتُ إلى الداخل وأغلقتُ النوافذ لأشعر بالدفء، لكن البرودة تسللت إلى داخلي… ليست برودة الجو فقط، بل عقدٌ تجمّدت منذ زمنٍ طويل.
جلستُ لا أفعل شيئًا، أراقب الأشياء، أغوص داخلي في أفكارٍ لا نهاية لها.
إلى متى سأظل هكذا؟
هل ستستمر تلك الحياة إلى الأبد، أم سيحدث ما لا أتوقعه؟
ولكنني أفقتُ من شرودي على صوت الهمسات مجددًا.
انتابني الفضول لأرى من أين يأتي هذا الصوت.
اتبعتُ الهمسات وأنا أرتجف… كان الصوت قادمًا من المكتبة.
نظرتُ إلى باب المكتبة المغلق، لكنني رأيت ضوءًا يتسلل من أسفل الباب.
فتحتُ الباب لأرى مصدر الضوء، فوجدتُ كتابًا يتحرك على أحد الأرفف.
اقتربتُ منه لأفتحه…
وما إن فتحتُ الكتاب، حتى صدر منه ضوءٌ شديد، وابتلعني الكتاب بالكامل.
أفقتُ لأجد نفسي في مكانٍ آخر.
أين أنا؟