الفصل الرابع :خطوات صامتة.
مرت الأيام، ونرجس لا تزال تشعر باضطراب قلبها كلما رأت عبد الله. كانت تحاول أن تتصرف بشكل طبيعي مع صديقاتها في المدرسة، لكن عينيها دائمًا ما تبحثان عنه بين الطلاب، تبحثان عن أي إشارة لسلامته بعد الحادثة.
في أحد الأيام، أثناء خروج الطلاب في الاستراحة، شاهدت عبد الله من بعيد، وهو يتحدث مع بعض أصدقائه. قلبها ارتجف، لكنها شعرت بشجاعة مفاجئة. قررت أن تقترب قليلًا، دون أن يلاحظها أحد، فقط لتطمئن على صحته.
أكرم كان هناك أيضًا، يراقبها بهدوء، وكأنه يعرف كل ما يدور في ذهنها. لم تتحدث نرجس معه، لكنه ابتسامة بسيطة منه أعطتها شعورًا بالراحة.
حين اقتربت قليلاً من عبد الله، لاحظت أنه لم يلتفت إليها. لم تجرؤ على مناداته، لكنها شعرت بالارتياح لأنها رأته بخير، وأن أثر الضربة لم يمنعه من الابتسام لزملائه.
في تلك اللحظة، أدركت نرجس أن الخطوة الأولى لا تحتاج للكلمات أحيانًا، وأن مجرد الوقوف بالقرب منه، حتى بصمت، كان بمثابة تعبير عن مشاعرها. كان قلبها لا يزال يرفرف بين الخوف والحب، لكنها شعرت لأول مرة أن بإمكانها مواجهة مشاعرها، خطوة خطوة، بصبر وصمت.