الفصل الأول :دموع في الساحة.
كانت نرجس واقفة في ساحة المدرسة، تحيط بها رفيقاتها وبنات عمها الاثنتان، تنتظر عبد الله الذي كان من المفترض أن يدخل المدرسة في ذلك اليوم. قلبها كان يخفق بسرعة، فهي تكن له مشاعر صامتة، لم يدرِ بها أحد.
وفجأة، جاء يونس، صديق عبد الله، مسرعًا نحوها وهو يحمل أخبارًا صادمة: "ضربوه… عبد الله مضروب!"
ارتجفت نرجس من الصدمة، وخاطرت بالخروج من المدرسة لتراه، ووجدته في الساحة، وجهه أزرق وعيناه تحملان أثر الضربة. ارتعشت جميع أطرافها، شعرت بالخوف والقلق معًا، ولم تستطع أن تنطق بكلمة.
دخلت نرجس بسرعة إلى المدرسة برفقة بنت عمها، وبدأت الدموع تنهمر بحرقة على وجنتيها. حاولت رفيقاتها وبنات عمها تهدئتها، لكن كل ما كانت تستطيع قوله هو: "لم أرَه… كيف ضربوه؟ هو كله أزرق!"
خارج المدرسة، لاحظ أولاد القرية دموعها، وكان من بينهم أكرم الذي اقترب منها وسألها: "لماذا تبكين؟"
لم ترد، وضحكت بلا وعي، محاولةً إخفاء مشاعرها الحقيقية، فقد لم يرَ أحد من قبل دموعها على هذا النحو.
كانت تلك اللحظة البداية لمزيج من المشاعر: الخوف، القلق، والحب الصامت الذي يكاد يسيطر على قلبها، وسط فضول واهتمام من حولها لم تفهمه بعد.