الفصل 28
*|•`رواية*: *على أطراف خُطى البّرية*
*للگاتبّـه فرح فواز🖋️📚*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الفصل الثامن والعشرون: "لاتخليني أشوفه منكسر!"*
الحديقة الخلفية – بعد لحظة من اعتراف عبد الرحمن
سالم كان واقف، ناره تمشي بعروقه،
عيونه تشتعل، وشعره مبعثر من هبّة الهوا،كأنه جا يهاجم الدنيا عشان كلمة سمعها… وما قدر يتحمّلها.
عبد الرحمن وقف قدامه، عيونه ثابتة، وصدره مفتوح للريح: لا تصرخ، سالم،تراك تأخرت.
سالم خطا خطوة لقدّامه، ويده مرفوعة: تأخرت؟أنا اللي كنت الأول،أنا اللي شفتها قبل لا تشوفها أنت،أنا اللي عرفت ضحكتها، وسكتّها، ودمعتها!
الهنوف وقفت بينهم، تناظر بصدمة، صوتها مهزوز: سالم، وش تقول؟ وش اللي تقصده؟!
سالم ناظرها، ونظراته تصرخ: أقصد إن قلبي طاح من زمان،بس أنا… ما قلت،ما قدرت.
عبد الرحمن قال، بصوت حادّ: مو ذنبي إنك ما قلت،ومو ذنبي إنك تخبّي وتنتظر الفرص تمشي لك.
سالم طق صدره بقوة: وذنبي إني أحبها؟ذنبي إني ما أتحمل أشوفك تاخذها كأنك تنتصر عليّ؟!
عبد الرحمن مشى له، عيونه تحترق: ما أخذتها، هي ما تنأخذ،هي اختارت… ولو قلبها نطق، ما كان نطق لك.
**سالم ما استحمل.
مد يده، دفع عبد الرحمن بكل قوته…واللي صار بعدها؟
رجالين من دم واحد، صارت بينهم نار ما تطفأ.
صوت ضرب، ودفوف، وصوت الهنوف تصرخ: لااا! تكفون لا!
نورة طلعت من البيت، وصاحت: وش صار؟ عبد الرحمن! سالم! وش بلاكم؟!
بدر طلع بعد، ومعه طلال وواحد من العيال، يركضون يفصلونهم.
عبد الرحمن كان ينزف من زاوية فمه، وسالم يلهث، وجهه متشنج، ويده ترتجف.
الهنوف كانت قاعدة على الركن، يدينها على وجهها، تبكي بصمت، وتناظر عبد الرحمن وهو متألم وهي تقول" لا تخلوني أشوفه منكسر لاتخلوني".
نورة صرخت بحدة: خلاص! أنا ما أسمح بهالعيب!ومن اليوم، الهنوف ما عاد تطلع من ملحقها،ولا عاد تقابل عبد الرحمن أبدًا!
الهنوف شهقت، وقلبها طاح من بين ضلوعها.
وعبد الرحمن؟ناظرها… ودمه ينزف، لكنه ابتسم،ابتسامة ما فيها شفقة، ولا ضعف…
بس فيها رسالة تقول:
"ما راح أوقف، حتى لو كل العالم صار ضدي."
جاسم خرج وهو يفرك عيونه وبنعاس،شاف المنظر،سالم معقد حواجبه بغضب،وعبد الرحمن يبتسم ودمه يسيل من جهة،قال بحدة: شفيكم؟! بيتي حلبة مصارعة هنا ولاشنو؟!
سالم موجه كلامه لعبد الرحمن: مابخليك تشوف أصبع رجلها و الا مابكون سالم بن راشد أذا ماسويتها.
وخرج،تحت صدمه الكل.
عبد الرحمن ناظر أبوه بنظرة ثابتة،مافيها ضعف،فيها أصرار،وتحدي.
جاسم ناظر ولده بنفس نظرته الثابتة،وخفى اللي بداخله من أستغراب" ليه ولدي سوا كذا؟"
وهنا نورة تكلمت وقالت بعصبية: قلت لك روح عن بنت البر ماصدقتني،لعبت فيك يالغشيم.
ناظر فيها ولأول مرة بنظرة سريعة كلها غضب،نورة بلعت بلعومها يوم شافت نظره ولدها لها.
عبد الرحمن طلع لغرفته من غير مايتكلم حرف أو يبرر فعلته.
نورة تناظر جاسم بعصبية: الحين وراك ماتطرد بنت البر ذي؟
جاسم ساكت ومانطق كلمة،كان معصب ومستغرب.
معصب من الهنوف يلي لعبت بعقل وقلب ولده.
ومستغرب من تصرفات عبد الرحمن مع كل من يقرب منها وكأنه وحش متروض من قبّل الهنوف.
ناظر في زوجته وقال وعيونه تخبي شر العالمين: أتصرفي معاها،على طريقتك.
وراح لغرفته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
• عند غرفة جاسم؛
دخل غـرفته بعصـبية ممزوجـة بأستغراب وحـزن بنفـس الوقت،رمى نفسه على سرير بتعب شديد من التفكير،وفجأة تذکـر نظرة أبنه عبد الرحمن،ذكرته بشخص يعرفه كويس،وعقله أعاد له شريـط ذكرى مؤلمه بالنسبة له.
ــ
نرجع شوي لورا:
قبيلة الشيخ سليم بن منصور "أبو جاسم وعواض"
في مجلس الرجاجيل،كان سليم "أبو جاسم وعواض" شيخ القبيلة جالس في الوسط،وماسك فنجان قهوة وكل شوي يأخذ رشفة،وقاعد يفكر،و كل الحاضرين ساكتين ومستغربين من سكوته،بعد مدة نطق وهو يناظر يمين وشمال،ويوجه كلامه لكل الموجودين بالمجلس وخصوصاً عياله: يعلم الله متى ربي بيأخذ أمانته ويفصل روحي عن جسدي..
الرجاجيل بصوت واحد: الله يطول بعمرك يشيخ.
نطق عواض: يبه لاتقول كذا!الله يطول بعمرس ويخليتس لنا.
وجاسم كان يشرب قهوة ولانطق بكلمة،ناظر سليم بولده عواض وأبتسم،وإتجهت نظرته لجاسم،وأختفت إبتسامته.
كان جاسم متعلق جدا بحياة المدينة،بس كان حلمه يصير شيخ القبيلة بعد أبوه،ويديرها على طريقته،لانه يظن أن طريقة أبوه قديمة.
كمل سليم كلامه وقال بإبتسامة: عشان كذا بأخذ الحيطة والحذر،وأعين....من بيكون شيخ القبيلة من بعدي.
الحاضرين يناظرون في بعض وخايفين أنه الشيخ يختار ولده الكبير"جاسم"شيخٍ للقبيلة،لأنهم عارفين بسواياه،شخص بلطجي،ومتسرع وطايش،دايم يهاوش مع قبايل الثانية،وكلشي كان مب كويس فيه.
على عكس عواض،رغم أنه درس الأدب العربي بالمدينة،ألا أنه تعلّق بالبّر أكثر من جاسم يلي كان حييل يحب شغب المدينة،كان هادئ وماينسمع له حسّ،عاقل ورزين،وكل بنت من بنات القوم يحبونه ويتمّنون يعرس عليهن،طيب وأخلاقه حميدة،وكان المفضل عند أبوه سليم.
يذكرن بصفات من؟عبدالرحمن صح^ـ^؟!
جاسم فرح وناظر الحاضرين بثقة بأنه هو شيخ القبيلة،وصار ينتظر رد أبوه بسس يلي صار....؟
سليم ناظر بعواض وبإبتسامة خفيفة قال وهو يأشر بيده: عواض؟تعال يا وليدي.
جاسم كأنه حد صبّ عليه جالون ماء مغلي،ناظر في أبوه بغضب وبنفس الوقت بخوف من قرار أبوه.
عواض مستغرب وناظر الموجودين وهم يبتسمون له.
قرّب من أبوه وقعد جنبّه،ناظر فيه سليم ولمّ يده على كتافه وقال: لو متّ وخّذ الله روحي،مابيكون بعدي شيخٍ للقبيلة ألا إبني عواض.
جاسم عصب وناظر أبوه وعواض بالحقد وكراهية.
والحاضرين يردون بفرح: وش بشارة الزينةة
:أبرك الساعات يشيخ!
:مبارك يعواض
:والله تستاهل
جاسم ناظر عواض يلي يبتسم الموجودين،ناظر فيه بحقد وكراهية،ماتوقع ولا واحد بالمئة أنه أبوه بيعطيه الغدرة من ورا،وقف وسط أناظر الجميع له بأستغراب من وقفته.
جاسم وهو يبتسم ويصفق بأستهزاء: ما شاء الله تبارك الله،مبارك يعواض مبارك يخوي الصغير،مبارك يالبزر يلي بتصير شيخ القبيلة.
وضحک بهستيرية والناس يناظرون له بأستغراب،وعواض زعل من داخله بس قرر مايبين ويسكت،طال سكوته وسط سخرية جاسم من قرار أبوه،قـال وهـو يقوم مـن مجلسه بهدوء: توقعت إني بسمـع منـك شي يقـهر لأني عارفـك ياجاسم تکرهـني......
جاسم ناظر فيـه بسـخرية: الحمد لله أنك عـارف وفـاهم...
كمل وهو يناظر بأبـوه سليـم: سبـب كـرهي لك.
عواض تنهد تنـهيدة وکتمتـها بصـدره،نـاظر الموجودين وقـال: وعهـداً عـلي أني بأخـذ بقرار أبوي،وأتـحمل مسؤوليـة القـبيلة وشؤونـها ومابخـليها تحـتاج شـي،وبـفديـها بروحي ودمي.....
كمل وهـو يناظر أبوه ويبـتسم وسط غـيظ جاسم: مـثل ماسوا أبـوي.
جاسم صدره قاعد يحرقه من الي يصير قدامه،نـاظر في أبـوه الي يربت على أكـتاف عواض ويضـحک له متجاهليـن وجود جاسم مـن الأساس،هـذا شي خلاه يـصرخ صرخـه أفزعت الكـل،سليم عصب من سمع صراخـه الهستـيري: وش فيک أنت أنتهبل........
قاطـع أبوه بصراخ مؤلـم وقال: أي أنهـبلت عندک مانـع؟
وسـع عواض عيونه بغـضب وقـال هو يتقدم ناحية جاسم: لا والله،وتـرد بعد ياكبيرنـا......
ناظـر فيه جاسم بحقـد وهو يقاطعـه: ماـني بكبـيرک،ولاأعرفـك أصـلا،أنـت والقبـيلة كلهم ولاشـي بالنسبة لي...
كمـل كلامه بسخـرية: بس قلنـا نغـير فيککم شوي،بس الواضح أنه الشـيخ سلًيم عنده رأي ثاني.
سليم بردت ملامحه وقال: تراك تعديت حدودک أحفظـها أحسن ماأطلـعک من القبيلة.
عواض ناظر أبوه بعدم رضا وقال: يبهه مايصير تطرده من أرضه.....
جاسم ضحك بأستهزاء وقال: لاتدافع علي يامدلل الوالد،أنا أصلا كنت ناوي أخرج من هذي الأرض وأروح أنا وعيالي المدينة نستانس،ولا عيشة النكد والتقليل من الشأن.
أبتسم سليم ابتسامة جانبية وقال وهو يرفع كفه معلن عن قراره: طيب يلي تبيهه، من اليـوم جاسم ماله أي مكان بيننا،وماله صلاح يجي لهنا مرةً ثانية.
جاسم أبتسم بقهر وقال: طيب،على الأقل مابشوف رقعه وجيهكم.
وناظر بعواض الي ماكان راضي بقرار أبوه وكان حزين على أخوه الي كرهه من وهم صغار،بس رغم كرهه له إلا أنه يحبه ومايرضى عليه بالنهاية يكون أخوه الكبير ومن لحمه ودمه،بسس غرور جاسم وتكبره وعدم رضاه بالنصيب هو الي خلاه مايفكر حتى يراضيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*يتبع.........*
*توقعاتکم حبايبي؟!*
ـــــــــ
° وش بتسوي نوره مع الهنوف،وهل الهنوف بتتقبل عمايلها؟
°عبد الرحمن؟وش موقفه من الهنوف؟
°سالم هل بيتخطى الي صار،أو برأسه شي يبي يسويه؟
ــــــــــــــــ
*أتفاعلوا الفصل متعوب عليه،خليته طوويل هلمرة🎀🌚.*
وقِراءة ممتعهَ اعزائي.