على أطراف خطى البريه - الفصل 20 | روايتك

اسم الرواية: على أطراف خطى البريه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 20

الفصل 20

بسم الله الرحمن الرحيم. استغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبته. للكاتبة فرح فواز🖋️📚. 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️ الفصل العشرون: "ظلّي على ظلّك" الحديقة الخلفية كانت ساكنة، والليل هادي، إلا من حفيف الأشجار وهمس النسيم. الهنوف كانت جالسة على الكرسي الخشبي القريب من الجدار، ملفوفة بشالها الطويل، نازل على كتفها وظهرها بهدوء. تحاول تتأمل النجوم، كأنها تفتّش عن إجابة وسط السكون. سمعت صوت خطوات، خفيفة، مترددة شوي. التفتت، ولقته عبد الرحمن. وقف لحظة، كأنه يستأذن بعينه قبل لا يقرب. هي حرّكت راسها بهدوء، كأنها تقول: "اقعد." وجلس، بمسافة محترمة بينها وبينه. مرت ثواني بدون حكي. كل واحد فيهم كأنّه يسمع لصمت الثاني. قال أخيرًا، بصوت ناعم: تعرفين، فيه أيام أحس الدنيا تسحبني وأنا واقف. هي التفتت له، عيونها كانت هادية، بس فيها شي يشدّ. وأنا بعد… أحس كأنّي أقاوم شي ما أعرفه. هزّ راسه، وتنهد: من كثر ما نحاول نثبت نفسنا، نسينا وش كنا نبي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ما طالت، بس كانت كافية تكسر بعض الثقل. وأحيانًا ننسى حتى من إحنا. نظر لها، بنظرة صافية، ما فيها شي يوتر أو يخيف. بس أنا أشوفك، زي ما أنتي. رفعت عيونها له، بثبات غريب. من زمان ما قال لي أحد كذا. سكت لحظة، بعدين قال: وش أكثر شي تتمنينه، الهنوف؟ نظرت بعيد، ثم رجعت بنظرتها له، وقالت: أحد يفهمني بدون ما أشرح، ويصدقني حتى لو سكت. ابتسم، بعين فيها دفء.أنا أصدقك. رجفت عيونها، ما قالت شي، بس نظرتها تغيّرت. كأنّ الكلام وصل، وفك عقدة صغيرة جواها. هي قالت بعد لحظة: وانت، وش ودك تسمع؟ رد بدون تفكير: إني كافي، حتى وانا ما أتكلم، ما أشرح، ما أبرّر. هزّت راسها، بهدوء، وقالت: أنت كافي، يا عبد الرحمن… كافي وأكثر. ابتسم، وابتسمت معه. وكانت النظرات بينهم تقول أشياء كثيرة، أهدأ من الكلام، وأقوى من أي اعتراف الهواء لفّهم بلطافة، وليل الحديقة شهد لحظة نقية، ما فيها إلا فهم، وراحة، ونقطة بداية جديدة. – من عيون بدر كان واقف عند طرف الممر، جهة الباب الجانبي المؤدي للحديقة الخلفية. البيت ساكن، والمجلس فاضي، بس بدر ما قدر يجلس. شي في صدره يحركه، يدفعه، يوديه حيث ما يبي يروح. خطواته كانت خفيفة، كأنه يتسلل داخل نفسه. وقف خلف الستارة الثقيلة، فتحها شوي، وطالع من زجاج الباب. شافهم. الهنوف جالسة، مغطية نفسها بشال طويل، وجهها ما يبين إلا تحت نور خفيف، بس كفى يلمح فيه ملامح الراحة. وعبد الرحمن؟ جالس على بُعد محترم، بس نظرته كانت واضحة.صافية.مختلفة. بدر حسّ بقبضة داخله، كأن أحد شدّ قلبه فجأة. ما سمع الكلام، لكن شاف. شاف كيف عبد الرحمن يطالعها. كيف هي ابتسمت له، ابتسامة ما قد شاف مثلها على وجهها… لا له، ولا لغيره. وأسوأ شي؟النظرات. نظراتهم كانت تتكلم. هادية، واثقة، ما فيها خجل ولا ضعف، كأنهم يعرفون بعض من سنين. رجع بدر الستارة بسرعة، كأنّه انكشف. كأن أحد صاده وهو يشوف شي ما يخصّه… مع إنه يخصّه أكثر من أي شي ثاني. رجع للمجلس، جلس على نفس الكنبة، بس صدره ما كان مثل أول. غمض عيونه، وصوت عبد الرحمن وهو يقول "أنا أصدقك" تردّد جواه، رغم إنه ما سمعه. لكن حسه. كم مرّة كانت جود تبتسم له؟ كثير. بس ولا مرّة حس إن ابتسامتها صدق.الهنوف؟ ما ضحكت له أبد، لكن سكونها يوجعه أكثر من ضحك غيرها. حاول يقنع نفسه: وش فيني؟ ليه مضايق؟ بس صوته الداخلي ردّ عليه، بصدق ما يعرف يواجهه: لأنك تبي مكانه. تنفّس بقهر، وقام يمشي رايح جاي. ما هو حاسد عبد الرحمن، بس… يتمنى لو هو اللي أحد قال له: أنا أشوفك، مثل ما أنت. مسك راسه بيديه، وتمتم بصوت واطي: اللي داخلي مو ضعف… بس ضايع. وأنا ما أدري وين أروح. *يتبع.....*