على أطراف خطى البريه - الفصل 18 | روايتك

اسم الرواية: على أطراف خطى البريه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 18

الفصل 18

بسم الله الرحمن الرحيم. استغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبته. للكاتبة فرح فواز🖋️📚. 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️ الفصل الثامن عشر: "بوجهين" المساء كان هادئ في شوارع الرياض،بس صدر بدر عاصفة. كان جالس على كنبة في شقة جود، ريحة عطرها تملي المكان، وضحكتها تطن في أذنه، بس فكره بعيد… بعيد جدًا. "جود"بنت بعمر 23 سنة،كل شي فيها مثالي ،شعرها الطويل الأسود،وعيونها الواسعة كأنها عيون المها،وحراجبها المرسوم رسم،وجسمها المشدود،تخرجت هي وبدر من كلية الهندسة ،وعلاقتهم مثل العلاقات يلي مافيها ذرة صدق. كانت تحكي له عن صديقتها اللي انخطبت، وعن فستان شافته، وعن شي ما فهمه ولا ركّز فيه، لأن في ذهنه وجه ثاني… وجه ملامحه حادة، ونظراته واجهة لكل وجعه. الهنوف. "ماني جاية أندل" — كلمتها علقت في راسه. "أنا ما جايه أشتكي" — وكأنها كانت تصفعه، تقول له: "أنا أقوى منك." جود قطعت أفكاره، وقالت وهي تضحك: – يا بدر، من ساعة وأنا أتكلم، وأنت مبحلق في الأرض! تبيني أغار؟ ولا أنت تفكر في شي ثاني؟ رفع راسه وقال بهدوء: أفكر في شي… لازم أكسره. ضحكت ببرود: الله يستر، وش سويت هالمرة؟! قال وهو يقوم ويمسك مفاتيحه: ما بعد سويت شي… بس ناوي. وطلع، وراسه يشتعل بخطة. البيت – صباح اليوم اللي بعده الهنوف كانت تجهّز الفطور كالعادة، تلبس شيلتها، ويداها تشتغل بهدوء. بس عيونها ثقيلة… الليل ما نامته. تذكرت كلام عبد الرحمن، وابتسامته… بس صوت نورة لقطته وهي تقول لبدر البارح: "البنت ما لها مقام". رفعت يدها تمسح عرق ما نزل… بس قلبها كان يرجف. دخل بدر، وعلى وجهه ابتسامة غريبة. جلس على الطاولة، وقال بصوت عالي، عشان يسمعه الكل: تقول جود إن فيه ناس، مهما تلمعهم الحياة، يظلون تراب. رفعت نورة عيونها، وقالت: جود؟ البنت اللي دايم معها؟ قال وهو ياخذ فطيرة من الصحن: إيه، بس تختلف… تعرف مقامها، ما ترفع صوتها، ولا تتدخل بأمور مو لها. كانت نورة تضحك، بس الهنوف واقفة، يدها تشد على الملعقة. بدر رفع نظره، وقال بنبرة مقصودة: مو مثل بعض الناس… شايلين ماضيهم ويبون يتساوون مع أهل البيت! نورة كتمت ضحكتها، وقالت: لا تلومهم، الغريب دايم يتعب يحس نفسه ينتمي… وما ينجح. بدر ضحك وقال: بس المشكلة إذا صدّق نفسه! الهنوف ما تحرّكت، بس صوت الملعقة طاح على الرخامة. عبد الرحمن دخل فجأة، لابس جاكيت الجامعة، سمع آخر الكلمات. لكن قبل يتكلم، جت جدتهم " الشيخة حصة" ما تطلع كثير، بس لما تطلع… الكل يسكت. مرة بأوآخر السبعينات ،وتكون أم نورة،عجوز قلبه أبيض وطيب،بس شخصيتها قويه ،وعقلها يوزّن بلد،تعرف بالشعر من وعادها مراهقه ،وهي زوجة شيخ قبيلة من قبائل نجد. قالت وهي تدخل بعصاها:من اللي صدّق نفسه؟ الكل التفت لها. نورة قامت تحييها، وبدر ابتسم ابتسامة مصطنعة. الهنوف رفعت راسها، وقالت بهدوء: أنا يا يمّة. أنا صدّقت إني ممكن ألقى بيت أستر في قلبي، وناس ما يذبحون اللي متكسر. حصة جلست على كرسيها، ونظرت في بدر نظرة وحدة تعرف الرجال من وجيههم: واللي يتكلم على بنات الرجال، وش نسميه؟ بدر سكت. الهنوف قالت: لا تكلمينه، خليني أرده أنا. صمت ثقيل نزل. قالت وهي تطالع بدر: أنا اللي جاية من التراب؟ يمكن. بس ترابنا ما باع أهله، ولا عاش على حساب حريم البيت ،وأنت؟كل ما شفتني تذكرت إنك أضعف من تعترف إني أقوى منك. عيون بدر توسعت، كأنها ضربته بكلمة ما توقعها. نورة حاولت ترد، بس حصة رفعت يدها: كافي. ابتسمت من رد الهنوف،وأعجبت بشخصيتها وكأنها تذكرها بنفسها وهي بمثل عمرها بعدين نظرت للهنوف، وقالت:يا بنيتي… من اليوم، أي كلمة تجرحك، تواصلي لي،بيتي ما هو بيت طقّاقة، ولا حكي فاضي. ثم التفتت لعبد الرحمن: وديك للجامعة؟ ولا أنا أوديك بسيارتي القديمة؟ تذكّرها؟ ضحك عبد الرحمن، وقال:لا والله، أمشي برجولي ولا أركبها. حصة ابتسمت، وقالت للهنوف: جهزيلي قهوتي، وتعالي أجلس معك شوي. بدر طالع فيهم، حس الدنيا كلها تمشي بدونّه… وجوههم، ضحكتهم، حتى الهنوف اللي كان يحسبها نقطة ضعيفة… طلعت نقطة قوّة تكسره. وهو طالع من المطبخ، سمع صوت عبد الرحمن يقول للهنوف بصوت خافت: قلت لك… مو بعد اليوم. *يتبع.....*