على أطراف خطى البريه - الفصل 17 | روايتك

اسم الرواية: على أطراف خطى البريه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 17

الفصل 17

بسم الله الرحمن الرحيم. استغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبته. للكاتبة فرح فواز🖋️📚. 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️ الفصل السابع عشر: "مو بعد اليوم" عبد الرحمن ظل ساكت للحظة، وعينه على يدها فوق يده. ما سحبها، ما تفاجأ… بس كأنّه ارتاح. سحب نفس طويل، وقال بصوت شبه هامس: الهنوف… لفّت وجهها له، كانت نبرته مختلفة، فيها شي جديد… شي يطلع من عمق القلب. سألها: وش صار؟ وش صار هناك؟ في قبيلتكم؟ صمتت لحظة، ونزلت عيونها عن عيونه… كأن الذاكرة ضربتها فجأة. قالت : كل شي… كل شي راح في لحظة. قالتها بصوت مهزوز وهي تشيل يدها من فوق يده، وتكتم دمعة طاحت غصب. كملت كلامها: أمي ماتت وأنا بحضنها… أبوي انذبح قدامي، وأنا ما قدرت أصرخ، ولا حتى أركض. النار كانت تحرق بيوتنا، والرصاص يصفر فوق روسنا. عبد الرحمن شدّ حواجبه، صدمته القصة، سكت وهو يحاول يستوعب: ليش؟ مين اللي سوّا كذا؟ قالت وهي تطالع الأرض، وصوتها ناعم، لكنه يوجع: عداوة قديمة… بين قبيلتنا وقبيلة ثانية. سالم هو اللي بدأ، هو اللي أشعلها… بس اللي راحوا ما ذنبهم. رفعت عيونها له، فيها نظرة ما قد شافها… نظرة وحدة شايلة الدنيا على ظهرها: تخيل يا عبد الرحمن… تنام في بيت فيه أمك وأبوك، وتصحى في دنيا ما فيها أحد. صمتوا شوي، والجو حولهم كان بارد… بس الكلام كان حار، يلسع من عمقه. عبد الرحمن قال بهدوء: ليش ما قلتي؟ من يوم جيتي وانتي ساكته، تتحملين، وتخدمين، وما قلتي لي شي. هزّت راسها، ابتسمت ابتسامة حزينة: أنا ما جايه أشتكي… أنا جايه أكمّل عمر ما انكسر،جايه أهرب، بس لقيت نفسي في بيت يكرهني. نزل راسه، وعض شفته، وقال: أنا ما أكرهك، يا الهنوف. طالعته، وقالت وهي ترفع حاجبها وتبتسم: أدري… وبعد لحظة صمت خفيفة، سألته: طيب، وانت؟ ليه ساكت؟ ليه دايم تناظر أمك وبدر وهم يكسرونك وانت ساكت؟ نظر لها، وقال بصوت واطي: يمكن… لأني تعوّدت أخلي الناس تنكسر، وأنا ألملمهم… بس ما لقيت أحد يلمّني. هزّت راسها بخفة، وهمست: مو دايم… مو بعد اليوم. وسكتوا، وكل شي حوالينهم كان صامت… بس قلوبهم؟ كانت تتكلم. ثاني يوم – بعد الفجر بقليل كانت الهنوف تصحي بدري، مثل كل يوم. بس اليوم عيونها كانت أثقل، مو من النوم… من الكلام اللي سمعته، ومن نظرات عبد الرحمن اللي للحين تحوم في عقلها. غسلت وجهها، لبست شيلتها، وبدأت ترتب المطبخ بصمت. بدر دخل المطبخ فجأة، صوته ناشب: شفتي مفاتيحي؟ ما ردّت، كانت تجهز القهوة. تكلمينك! قالها وهو يطالعها بنظرة فوقية. رفعت عيونها، وقالت بهدوء: ما شفت شي. زفر وهو يطالعها من فوق لتحت: واضح إنك ما تدرين عن شي… إلا البقاء هنا وخدمة ناس ما يبونك. قبل ترد عليه، دخل عبد الرحمن من جهة الحوش، سمع آخر الجملة، ووقف مكانه. بدر!قالها بصوت بارد، بس فيه نبرة تهديد ما تعوّد يسمعها أخوه منه. بدر لف له، وعيونه تلمع: وش؟ ما نكذب، البنت مو منّا ولا فينا. عبد الرحمن تقدم خطوة: لا، هي منّا، غصبًا عنك. الهنوف توسعت عيونها، وانكمشت في مكانها. بدر ضحك بسخرية: من متى يا شيخ؟ ترا قلبك ضعيف بس، وأي دمعة تهزك. عبد الرحمن شد على أسنانه، بس صوته ظل هادئ: أضعف من قلبي، قلبك اللي يمشي على كره وبس. الهنوف كانت تحاول تتدخل، بس صوت أم عبد الرحمن قطعهم، وهي تدخل وتقول: وش ذا الصياح من الصبح؟! بدر التفت لأمه: يمه، كلمي ولدك، الظاهر ناسي حدود البيت. أم عبد الرحمن رفعت حاجبها، وبنبرة حادة: وأنت ناسي إن هذي البنت ما لها مقام بينّا. وجودها غلط من البداية. عبد الرحمن ما رفع صوته، لكنه قال بوضوح: وجودها أكرم من بعض الموجودين… وبيتنا ما يستحق ينقال عليه بيت رجال، إذا كنا نهين بنت رجال ماتت قبيلتها كاملة. لحظة صمت نزلت عليهم كلهم. بس الهنوف، رفعت راسها، للمرة الأولى ما كانت ضعيفة… كانت واقفة. وقالت: أنا ما جيتكم أدوّر ذل. ولو تبونني أطلع، أطلع برجولي. جاسم دخل فجأة، صوته جهوري وهو يقول: ما يطلع أحد… بيتي، وأنا أقرّر من يدخله ومن يطلع منه. الكل التفت له. طالعهم جاسم بعيونه الحادة، وقال: وربي أسمع صياح أو بهدلة،تشوفون شي بعمركم ماشفتوه. وطلع وترك نورة وابنها بدر في لحظة غضب. ألتفت نظرتها بنظراته. عبد الرحمن التفت الهنوف، وهمس وهو يمشي: قلت لك… مو بعد اليوم. وأبتسم لها ابتسامة خفيفة ومشي لجامعته. *يتبع.....*