على أطراف خطى البريه - الفصل 14 | روايتك

اسم الرواية: على أطراف خطى البريه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 14

الفصل 14

الفصل الرابع عشر: " حزن،ولكن إلى متى؟" للكـاتبة فرح فواز 🖊️. كان الليل هادي… والبيت ساكن، لكن الملحق يضجّ بصوت واحد، "بكاء مكتوم." الهنوف جلست على الأرض، جنب باب الغرفة، ظهرها للجدار وركبتيها بحضنها، وراسها مدفون فيها. مرت ساعات، ما تحرّكت إلا بالبكاء، ما أحد دخل، ما أحد سأل، كأنها مو موجودة. عيونها تورّمت، وصوت شهقتها كل شوي يطلع غصب عنها، رغم إنها تحاول تخنقه. الملحق كان بارد… بارد مثل اللي حواليها، ما فيه حضن أم، ولا صوت أب، ولا نظرة حنان. الدموع كانت تغسل وجعها، بس ما تزيله… الألم ساكن، عميق، ورافض يطلع. مرت ساعات… لين ما غفت وهي تبكي، وما صحَت إلا على صوت خفيف للعصافير من الحديقة. فتحت عيونها، الدنيا فجر… والمكان فيه نور خفيف يتسلل من الشبابيك. قامت ببطء، جسمها ثقيل من التعب، لكنها مشت… ما تعرف ليه، بس رجليها ودّوها للباب الخلفي. فتحت الباب، وطلعت للحديقة الصغيرة اللي ورا الملحق. الورد مزهر، الجو رطب، والهواء يلفّ على وجهها كأنه يمسح أثر البكاء. جلست على طرف الممر، قرب وردة جورية حمرا، ومدّت يدها تلمسها بخفة. قالت بصوت مبحوح: ما أحد حنّ علي غيرك يا وردة… حتى أنتِ، ما تكلمتِ، بس حسّيتيني. رفعت عيونها للسماء… وقالت بصوت مكسور: "يا ربي، لا تخليني… لا تخليني بين ناس ما لي فيهم، ولا لهم فيني. عطّف عليّ، مثل ما عطّفت هالنسمة على خدّي." لحظة صمت… ثم هزّت راسها، ومسحت خدّها بكُمّها. رجعت جلست على البلاط، بين الورد، تحاول ترتاح… ما لقت حضن، بس يمكن تلقى سكون. على الجانب الآخر: كان عبد الرحمن ما قدر ينام… صوته داخل البيت لا زال يرنّ في أذنه، وصوت أمه، وصوت الهنوف، كلها مخلوطة مع بعض، تحرمه من الراحة. طالع ساعته… باقي على الأذان يمكن ربع ساعة. قرر يطلع يتوضى ويصلي بالملحق الصغير اللي عنده، لكن وهو ماشي صوب الحديقة الخلفية، لمح نور خفيف طالع من الزاوية. خفّت خطواته، ولف برأسه بهدوء، وشافها... الهنوف، جالسة عند ممر الورد، بثوبها البني الطويل، شيلتها نازلة شوي على كتفها، عيونها تعبانة بس فيها نظرة تكسّر القلب. وكانت تقول بهمس، بصوت مبحوح، كأنها تحكي للسماء: "يا ربي، لا تخليني… لا تخليني بين ناس ما لي فيهم، ولا لهم فيني. عطّف عليّ، مثل ما عطّفت هالنسمة على خدّي." وقف مكانه، ما قدر يتحرّك. الكلام دخل قلبه قبل ما يوصل لأذنه… حكى وجع، ما فيه تكلّف، ما فيه دراما، بس فيه صدق يقطّع. ما حبّ يزعجها، لكنه قال من بعيد، بصوت ناعم: آمين... وإن شاء الله ما تكونين وحيدة بعد اليوم. التفتت بسرعة، وعيونها توسعت، مو من الخوف… من المفاجأة. قال وهو يقرّب بخطوة: ما كنت أبي أسمع، بس ربك خلاني أسمع. نزلت عيونها، وراحت تكمم شيلتها على وجهها: ما كنت أدري إن أحد هنا… سامحني. هزّ راسه وهو يوقف قريب منها، بس حافظ مسافة محترمة: ما في شي تعتذرين عنه… بس حبيت أقول لك، إن اللي ينكسر هنا وأشار لصدره، مو عيب إذا قال: تعبت. سكتوا لحظة. وصوت أذان الفجر بدأ من بعيد، خافت كنسيم يمر على الورد. قال بهدوء: أنا رايح أصلي… إذا تبين، في سجادة زيادة عند باب الملحق. وابتسم لها ورجع، ما قال أكثر. لكن الهنوف، لأول مرة من يوم دخلت هالبيت، حسّت إن فيه أحد... مو بس يسمعها، لكن يفهمها. *يتبع.....*