الفصل 13
الفصل الثالثة عشر: "جانب متحمل،وجانب ضعيف"
للكـاتبةة فرح فواز 🖊️.
بعد العشاء، كانت الهنوف تنظف السفرة، ومرّت أم عبد الرحمن وهي تمسك كوب شايها، قالت لها بنبرة حادة: ترى مو من الأدب ترفعين صوتك في البيت، ولا تتكلمين مع الرجال، حتى لو كانوا عيالي.
الهنوف رفعت عيونها، وقالت بهدوء:
ما رفعت صوتي… ولا قلت شي. أنا أسوي اللي تقولونه بالحرف.
أم عبد الرحمن نزلت الكوب على الطاولة بقوة: وهذا اللي مزعلني… تسوين كأنك ملاك، بس وجودك نفسه غلط. ما أحد دعاك، ولا أحد يبيك.
بدر كان واقف بالزاوية، وقال وهو يضحك بسخرية: هي تحسب نفسها ضيفة شرف!
هنوف ما ردّت، بس عيونها امتلت دموع، حاولت ترفع رأسها، بس خذلها الكبرياء.
وقالت أخيرًا، بصوت مخنوق: أنا مو ضيفة، ولا شغالة… أنا بنت أخو جاسم، وانطريت أجيكم من وجعي، مو من طمع.
أم عبد الرحمن قالت ببرود: لو أبوك رجال بحق، ما كان خلّى بنته تضيع بين الناس. بس الظاهر، البنت من ظهرها.
هنا، سمع عبد الرحمن الكلام، وهو نازل من الدرج، وقف عند آخر درجة… وصوته جهوري، ثابت: لا تعيدي الكلام ذا، يماه!.
الكل لف عليه.
أم عبد الرحمن فتحت عيونها بصدمة: عبد الرحمن؟
قال: الضيف ما يُهان… ولو صار بينكم دم، فـ أنا ما أقطع دمي.
طالع في الهنوف، وعيونه تحكي كلام ما قاله لسانه.
وبصمت، مشى واختفى عنهم.
والهنوف؟ وقفت لحالها، في نص الصالة، بس هالمرّة… ما كانت وحيدة تمامًا.
ملامح وجهها مشتعلة غضب: ساحرة انتِ؟ تبغي تفرقي بيني وبين ولدي؟ والله ما أخليكِ تمرينها كذا! وش تبغي منه؟! شافك نظّفتي، قلتي خل أتمسكن عشان أتمكّن؟!
هنوف تراجعت خطوة، ويدها على صدرها، تحاول تمسك دموعها.
بدر، واقف ورا أمه، يضحك بخبث: شكلها من زمان حاطة عينها على عبد الرحمن.
نورة التفتت تبغى تضربها كف، بس فجأة انقطع المشهد بصوت جهوري:
"نورة!"
التفتوا كلهم، جاسم واقف عند باب الصالة، يدّه فاضية، لكن هيبته تملأ المكان.
صوته كان بارد، لكنه يقطع مثل السيف: نزلي يدّك.
نورة وقفت مكانها، وعيونها تتحرك يمين ويسار، مصدومة إنه شافها على ذاك الوضع.
جاسم مشى بخطوات ثابتة، ما رفع صوته، لكن كل كلمة كانت توصل بوضوح: بيتي ما هو ساحة للهوى، ولا مكان تنهان فيه البنات… مو عشانها بنت أخوي، لا. عشان المكان له اسمه، وكرامتي ما تسمح لأحد يرفع صوته على أي حد ساكن هنا أو يتطاول عليه.
نورة ردّت وهي تحاول تمسك أعصابها:
بس يا جاسم… هذي مو ضيفة! هذي جاية من البر، بثوب مغبر ولسان مسموم، وتبغا تدخل بيني وبين عيالي!
جاسم قال بهدوء، لكن عينه ما رمشت:
اللي يدخل بينك وبين عيالك هو طبعك… مو البنت. وأنا قلت اللي عندي. ما أبي أسمع صوت بهدلة وحدة داخل بيتي، مهما كانت.
ناظر بدر: وأنت، ضحكتك هذي خليها في مكان ثاني… الرجال ما يطقطقون على حريم، ولا يتهزون إذا صار فيهم شهامة.
هنوف كانت واقفة، تحاول تستوعب اللي صار، لكن كل اللي قدرت تسويه إنها تمشي من المكان بصمت، والمسامير اللي في صدرها تطرق على بعضها من القهر… ومن شي ثاني، ما تعرف تسميه.
وهي طالعة، ما التفت جاسم لها، ولا طالعها… بس سكت الكل لأجل نفسه، ولأجل بيته، ولأجل اسم ما يسمح له يصير "مجلس فضيحة".
*يتبع.....*