على أطراف خطى البريه - الفصل 12 | روايتك

اسم الرواية: على أطراف خطى البريه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

للكاتبة فرح فواز🖋️ 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️ الفصل الثانية عشر: "لحظات قهر،ولحظه ارتياح" كان وقت المغرب، والبيت ساكن إلا من طقطقة المواعين وريحة العشا تطلع من المطبخ. الهنوف كانت واقفة عند المجلى، تغسل الصحون، ووجهها مرهق، وثوبها البرّي مغبر من شغل اليوم كله. أم عبد الرحمن "نورة" من وراها، ماسكة كوب شايها، وقفت تطالعها لحظة بنظرة من فوق لتحت، وقالت بصوت ما خلت أحد ما يسمعه: اللهم لك الحمد… حتى المطبخ صار له ريحة غنم... ضحك بدر، وهو طالع من الصالة: وأنا أقول من فين جاي الغبار… أثركم جبتوا البر معكم يا عمّي. الهنوف ما ردت، كتمت كل شي بقلبها، لكن عيونها كانت تنزل دمعة وهي تشطف الصحون بصمت. نورة رفعت حاجبها، وقالت: أقول يا بنت الناس، لا تطولين هنا كثير، خلصي واطلعي الملحق، لا تتعبين نفسك قدام الضيوف، محد يبي يشوف مناظر تشوّه العشا. بدر ضحك ضحكة مستفزة، وقال: خليها بس ما تنفجر المويه من يدها… شكلها أول مرة تمسك صحن سيراميك. الهنوف عضّت شفايفها بقهر، ما كانت تبي ترد… مو عشانهم، بس عشان كرامتها اللي تبغى تحفظها بأي شكل. هي ما كانت تدور عطف، ولا شفقة، بس اللي شافته من أول يوم… كان قسوة مالها مبرر. وفي نفس الوقت، فوق، في غرفته، عبد الرحمن كان ساجد على سجادته. أول مرة يحس إن الأرض اللي تحت جبينه تبرد حرّ صدره. كان يدعي بصوت ما يُسمع، بس بينه وبين ربه: "يا رب، خفّف عنها، وهدّيني… وخليني أعرف وش الصح، ووش الغلط، وعطني نور أفهم فيه قلبي." بعد ما سلّم من صلاته، جلس مقابل القبلة، ظهره مستقيم ووجهه هادي، كأنه لأول مرة من شهور يحس براحة ما لها تفسير. أحس إن فيه شيء في قلبه بدأ يتحرك… إحساس بالمسؤولية، بالعدل، وبأنه لازم يوقف في صف الصح، حتى لو الكل ضده. *يتبع......*