على أطراف خطى البريه - الفصل 11 | روايتك

اسم الرواية: على أطراف خطى البريه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 11

الفصل 11

الفصل الحادي عشر:"المواجهة الأولى" كانت هنوف تكنس مدخل الملحق، والشمس نازلة شوي، والجو بدا يبرد، بس قلبها دافي بنار من كلام نورة اللي للحين يرن في بالها. من بعيد، دخل عبد الرحمن من بوابة البيت، شنطته على كتفه، ووجهه تعبان من الدوام… شافها منحنيّة تكنس، وقف لحظة يطالعها، صوته نزل: السلام عليكم… ما رفعت راسها، قالت بهدوء: وعليكم السلام. وقف قدامها، مستغرب البرود: كل شي تمام؟ ناقصك شي؟ رفعت عيونها أخيرًا، بس نظرتها كانت جامدة، وقالت: لا، كل شي تمام… دام إني ما جيت قدامك، ولا شوّشت عليك. رفع حواجبه: هاه؟ شو قصدك؟ نزلت يدها اللي تمسك المكنسة، ووقفت مقابله: أمك نورة قالت لي... إنك ما تحب تشوف بنات البر، وإن منظري يضايقك. وإنّي أضبط وضعي ولا أقرب من طريقك. عبد الرحمن سكت لحظة، ملامحه تبدلت بين صدمة وضيق: هي قالت كذا؟ هزّت راسها: ايوا، وقالت إنك ما تتحمّل تشوف وحدة بثوبي البرّي، ولا شيلة غطاها مغبرّة، ولا يد خشنة من شغل الأرض. تنهد عبد الرحمن، صوته نزل: يا بنت الناس... أنا عمري ما قلت ذا الكلام وأنا ما أشوفك كذا. طالعته بنظرة فيها وجع: طيب ليه الكل هنا شايفني شي غلط؟ أنا ما طلبت شي. ما قلت عطوني، ما قلت ساعدوني، جيت بطلب ابوي، وانتهى الموضوع. مدّ يده بخفة، كأنه بيهديها، بس وقف قبل لا يلمس الهواء: أنا آسف، جد آسف... وأمي مو منّزهة، وتحب تتدخل كثير. بس أنا ما شفتك بشي غير إنك بنت رجال… بنت عمي… ودمكم دمي، غصب عن الكل. صمتت لحظة، وانكسرت نظرتها شوي: أنا آسفة لو غلطت عليك… بس والله ما عاد فيني أتحمل نظرات الناس، ولا كلمة تنقال ورا ظهري… أنا تعبانة، مرة. قال بهدوء: وأنا ما راح أزيد تعبك… من اليوم، اللي ينقال لك من غير لساني، لا تصدقيه. وإذا في قلبك شي... قولي لي. لا تكتمي. أول مرة من يوم دخلت البيت، تحس إن أحد سمعها… مو بس سمع صوتها، سمع قلبها. سكتوا لحظة. الهوا اللي مرّ بينهم حمل وجعها، وهمّه، وكأنه قال كلام أكثر من كل اللي نطقوه. هنوف طالعته وهي تحاول تشيل دمعتها قبل لا تبين، رجعت تمسك المكنسة كأنها ترجع للحاجز اللي حطته. لكنه ناداها بصوت أهدى: الهنوف… وقفت، ما التفتت له، بس سمعت: أنا ما أعرف وش صار لك هناك، بس أعرف إنك جيتي من وجع، وشلتي معك هم ما ينشال. لحظة صمت، وبعدها قالت بصوت مكسور: تصدق؟ يمكن أول مرة أحد يقول كذا… من وصلت وأنا محسوبة عليّ أنفاسي. أطبخ وأكنس، وكل شي أسويه يقولوا: لا ترفعي صوتك، لا تطلعي، لا تجلسي كثير… لفّت عليه بنظرة فيها كسر عمره ما شافه: كأني غريبة… وأنا ما جيت إلا لأهلي. ما كنت أدري إن عمّي يشوفني عار، ولا إن المدينة تشوف وحدة مثلي وصمة. عبد الرحمن حط شنطته على الأرض، قرب خطوتين منها، وقال: أنا ما أقبل إنك تنهانين… ولا أرضى أحد يكسر بخاطرك، حتى لو كانت أمي. نزل صوته أكثر: وإذا تحسين إنك لحالك، أنا موجود. الهنوف هزّت راسها، وهي تحاول تكتم رجفة صوتها: أنا متعودة أكون لحالي، بس تعبت… حتى السكون صار يخوفني، والناس صاروا غرباء. عبد الرحمن سكت لحظة، ثم قال: تدرين؟ أمي لما فقدت أختها قبل سنين، قست على الناس، وصارت تشوف كل شي من زاوية ضيقة… بس أنتي مو ذنب، أنتي قدر، وأنا بشوف وش أقدر أسوي، عشان تتغير نظرتها. نزلت عيونها للأرض، وقالت: بس لا تدافع عني… لا تخسر أحد بسببي. قالها بهدوء وهو يرفع شنطته: بعض الخساير تنقذنا... وأنا ما أبي أحد يخليك تحسين إنك أقل. استدار وراح، وهي وقفت في مكانها، المكنسة بيدها، بس قلبها... لأول مرة من أسبوع، حسّ بشي يشبه "الطمأنينة". *يتبع......*