الفصل 9
الفصل التاسع: "قرار من حجر"
جاسم وقف ساكت، ناظر فيها، وفي عيونها التعب، وفي صوتها وجع سنين ما قالته.
نورة، واقفة وهي تعض شفايفها من الغيض:
جاسم... لا تقول بتخليها عندنا! هذي بنت عواض! تتذكر وش سوا؟ تتذكر يوم خذّا منك اللي تحب؟ تتذكر كيف كان يتفاخر قدام الناس، وكأننا حثالة؟
جاسم لزم الصمت، ناظر الهنوف من فوق لتحت، ثم طالع عياله اللي وقفوا قريب، بدر كان معصّب، وطلال يطالعها باندهاش.
بدر بصوت عالي: لو تبي مساعدة يا يبه، عطها فلوس وخليها تمشي! لا تدخلها بيتنا!
طلال بهدوء: بس هي من دمنا... بنت عمّنا.
نورة تصيح: دمّنا؟! الدم اللي خاننا؟ اللي خذانا كعدو؟ يا جاسم لا تضعف، لا تعيد الماضي بحاله!
سكت جاسم لحظة، ثم رفع صوته: بس عواض مات.
رجع الكل يطالع فيه.
كمل وقال: مات... هو وزوجته وناس قبيلته، وكل اللي بينهم وبينّا راحوا مع الغبار،ما بقي منهم إلا ذي...
وأشار للهنوف اللي واقفة، ما بين الانكسار والتمرد.
كمل وقال: ما راح أدخلها ضيفة... ولا بنت أخو،بس دامها وقفت على بابنا، ما راح أطردها، تبقى... شغالة.
نورة شهقت.
بدر: وش قلت؟
جاسم: تشتغل بالبيت، تنظف، تطبخ، تساعد أمكم ما راح تنام مرتاحة، ولا تأكل معنا على السفرة لين نعرف وش تبغى من ورانا... تبقى بهالبيت بس كعاملة. مفهوم؟
الهنوف ما قالت شي.
بس شالت راسها، وتكلمت ببرود: قلت لك، ما أبي فضل خذيت أقل من حقي، وأنا راضية... ما دام السقف فوقي.
عبد الرحمن وقف مصدوم، عيونه على أبوه، وعلى بنت عمّه اللي الزمن حشرها بهالصورة، وهو حاس إنه عاجز يسوي شي.
نورة التفتت على الهنوف، وقالت: قوميني من بكرا، نخليها تنظف زين،خلنا نشوف بنت البر وش تسوى.
*يتبع.....*