على أطراف خطى البريه - الفصل 7 | روايتك

اسم الرواية: على أطراف خطى البريه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

الفصل السابع: "جمر القلوب وطلق البنادق" عند مضارب قبيلة عواض – مع الغروب : بعد يومين من مناوشة الحدود كان الجو مشحون، العيون ما عاد تطالع بعضها، أصوات الخيول والرجال تملأ المكان، والكل مستنفر. سالم، واقف قدام خيمة الشيخ عواض، وصوته عالي: هذولا ما يوقفهم إلا الرصاص، أنا أروح لهم الليلة، ونشوف من اللي بيتهزهز. أبو الهنوف، الشيخ عواض، كان يحاول يهدّي النار: يا سالم، الحرب تاخذ ولا تخلّي، والعقل زين قبل البنادق. بس سالم كان نار تمشي، سلاحه معلّق على جنبه، ووجهه مشدود، وقلبه يشتعل كان يبي الحرب، يبي يشوف الدم، يبي يثبت إنه "فوق الكل"حتى فوق الشيخ نفسه. لكن الليل نزل... وما نزل معه الهدوء. منتصف الليل – بداية الهجوم كانت النجوم تشهد، والسكون مش طبيعي. وفجأة... طَق طَق طَق طَق – أصوات رصاص فجّرت البر رجال قبيلة راكان هجّموا بخيلهم، والأسلحة تشتغل، الخيام تشتعل نار، وصياح النساء والرجال يعبي البر. الهنوف كانت تصحي أمها: يمّه قومي! قومي بسرعة! أمها تمسك بيدها بخوف: وين أبوك؟ وينه؟ ردت الهنوف : الحين أروح له. خرجت تجري برا الخيمة، وتلقى أبوها مصاب، دم على جنبه، وهو جالس مستند على صخرة. تركض له، تجثو عنده، وعيونها تنزف دموع. قال بصوت متقطع، ضعيف لكنه حازم: اسمعيني يا بنيتي... ما بقى فيني إلا هالنفس. شهقت وقالت: لا يمّه، لا تقول كذا... ما نقدر من غيرك. رفع يده، حطّها على خدها: تروحين الرياض... عند عمّك جاسم... تطلبين رحمته، وتحتمين به، هو اللي بيبقى لك بعد الله. شهقت أكثر: عندي عم؟! هز راسه بتعب: إيه... ما بيني وبينه إلا خصام قديم، لكن ما راح يقسى عليك، دمه دمي... روحي له يا الهنوف، وخلّي البر وراك. نزلت دمعة من عينه... وسكنت صدره للأبد. بعدها بثواني، صاحت أمها من داخل الخيمة، ودخان النار يغطي المكان. ركضت لها، لكن القدر سبق،شافت أمها مرميه ع الأرض ودمها يشيل ألين آخر الخيمه،جلست تبكي وتصارخ،ومازال الرصاص يروح يمين ويسار وماوقف،ألين الصبح. الصباح – رحيل الهنوف كان كل شي رماد… الخيام، الأهل، الذكريات. الهنوف واقفة قدام سيارة أبوها، وشماغه على المقعد، وجنبه سلاحه القديم خذته، حطّته جنبها، وركبت. عيونها دامعة، قلبها محطم، لكن وجهها صلب. ضغطت على دواسة البنزين، والغبار ارتفع معها وهي تطلع من أرض القبيلة. في المرآة الخلفية… كل شي كان يحترق. وفي الأمام… كانت الرياض تنتظر بنت البر، اليتيمة، الهاربة، الغامضة. الهنوف وهي تمسح دموعها بكفها: يعلم الله منو جاسم ذا؟ *يتبع......*