الفصل 5
الفصل الخامس: "بين الخيام، نظرات وتصدّي"
كانت الشمس نازلة، والجو فيه لسعة برد خفيفة،الهنوف طالعة من بيت الشعر، عباءتها سودة وواسعة، وطرحتها ملفوفة بإتقان، وخطاها ثابتة،كانت رايحة تزور خالتها في الخيمة اللي على طرف المعسكر.
ومرّت من عند سالم، اللي كان جالس مع عيال عمّه حول النار، يقطعون لحم العشاء.
شافها، وسكت عن الكلام نظرته تبعها، لين وقفت فجأة يوم حسّت بعيونه.
التفتت عليه، وقالت بصوت واضح: وش عندك؟
سالم رفع حاجبه، وقال بهدوء فيه نبرة حادة:
أناظر، ممنوع؟
قالت وهي تضبط شماغها: إي، إذا كنت تناظرني بهالطريقة، إيه ممنوع.
ضحك واحد من الشباب، وقال: هذي الهنوف، ما يرد لها كلام.
سالم تجاهلهم، وقام واقف، قرب منها شوي، بصوت خافت قال: لا ترفعين صوتك علي قدام الناس، تراني ما أتحمّل.
نظرت له بنظرة كلها برود: اللي ما يتحمّل، لا يستفز. وانت دايم تستفزني.
وتركت المكان ومشت، وهو واقف، يطالع ظهرها يبتعد، وقلبه يغلي… من القهر، من الغيرة، ومن العجز.
في الصباح، عند حلال الغنم
كانت تطلع الهنوف من بدري، تمشي عند حلال أهلهم، تراقب المراعي وتتنفس من هواء البر الطلق، المكان الوحيد اللي تحس فيه بهدوء.
لكنها تفاجأت بسالم واقف عند سيارته، يحط علف.
رفعت حاجبها وقالت وهي تمرّ: كل ما رحت مكان لقيتك فيه، صدفة؟ ولا تعمّد؟
ردّ بدون ما يلتفت: أنا من أهل الديرة، مو غريب.
قالت وهي توقف: بس غريب إنك دايم عندي، وكأنك ظلي.
لفّ لها، وعيونه فيها غضب ما قاله بصوت:لأنك صرتي الشي الوحيد اللي يربطني بهالحياة. ولا تفهمين، ولا تبين تفهمين.
قالت وهي تشد على عباءتها: لا تخلط حبك بالأنانية. الحب ما يعني إنك تراقبني، ولا تتحكّم بتصرفاتي، ولا تغار من ضحكتي. إذا تبيني، تعلّم تحبني صح... مو كأنك تملك شي وتخاف عليه ينسرق.
سكت، والهوى لعب بطرف شماغه. ما عرف يرد.
لكن بعد ما مشت، همس: أبيك، بس ما أعرف شلون أكون ليّنك... دايم يربيني الغضب قبل الحُب.
*يتبع......*