الفصل 3
الفصل الثالث: "نارٍ تحت الرماد"
البر ساكن، والليل خاشع، وبيوت الشعر متوزعة كأنها نجوم فوق الأرض.
لكن بين هالسكينة، فيه قلب ما نام...
قلب "سالم بن راشد"، شاب من شباب القبيلة، عايش بينهم، لكن عقله وروحه كلها مشغولة ببنت وحدة: الهنوف.
من يوم كانوا يهجون مع بعض وهم صغار، وهو حاطها تاج فوق روس البنات.
بس كبر الحب... وصار شي ثاني.
حبّه ما صار حب، صار حرص، غيرة، تملك، كأنها له وهو ما خطبها، ولا حتى صار بينهم شي.
"سالم" رجال عمره 24، سمرته من شمس البر، عيونه سودا وحادة، وعضلاته بارزة من كثرة الشغل والسفر مع أبوه في حلالهم،عصبي ويبي يهاوش دايم،قلبه حقود على كل من قال له كلمة تجرحه،كان غامق، متناقض... يحبها لدرجة إنه يكره كل من يطالعها.
كان كل ما شافها، يخزّها بنظراته، وإذا ضحكت مع بنات القوم، يقوم، ويقول بصوت عالي: الزين ما ينقال له كلمة، واللي يضحك لغيره ينسى مقامه.
الكل يدري بحب سالم، إلا الهنوف... تدري، بس ما تبغى تصدّق، لأنها تكرهه.
كل تصرفاته تضيق صدرها، كل كلماته تجرح، كل وجوده يزعجها.
وفي ليلة من الليالي، سمع سالم أبوه يتكلم مع رجال من القبيلة، وقال له:
"الشيخ عواض ناوي يزوّج بنته الله أعلم وش السالفة."
سالم شدّ عضلات فكه، ووقف بسرعة، وصوت الريح يصفّر من حوله،صارت النار اللي داخله تحرق أكثر.
قال في نفسه:
"الهنوف لي، حتى لو هي ما تبي... حتى لو أهلها قالوا لا... هي لي، غصباً عن الكل."
*يتبع......*