الفصل 40
*– ࢪواية :«من قريت الشعر وانتي اعذبه».*
*– الباࢪت:«40 والاخير».*
*– الڪَاتبه :«فاطمه صالح».*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*قناه : روايــات سعوديــه🖤🖤.*
```https://whatsapp.com/channel/0029Vb6HV3q1SWt52S8Ek23z```
*بـاشراف : المير١.*
*____________*
> *الروايه لاتلهيڪم عن الصلاھ اللهم بلغت اللهم فأشهد .*
*____________*
رواية من قريت الشعر وانتي أعذبه : الفصل الاربعون والأخير :
ضحكت منى وألحقتها ضحكة أم سعد واللي بعدها تنحنح وهو يرفع رأسه وينفض التراب بلا مبالاة عن ثوبه .. وهو مسوي نفسه عادي .. بينما باقي لحظة بس وينهار من إحراجه .. نفّض الشِيلة من التراب .. ورجع وهو ينحني ويثبّتها على رأس أمه وسط حياءها قرب وحبّ رأسها وهو يضحك : يوه يا أم سعد .. جعلني قبلش أنتي وسحاش ( حياءك ) الغريب على سعد
ناظرته بطرف عينها وألتفت وهي تناظر لـ "جميلة" بنت سعد واللي بدأت تصحى بعد قيلولة قليلة . : قامت الكناسّة ما أمدانا
ضحك سعد وهو يخلل يدينه بشعره ويناظر لبنته اللي تكتشف الوضع بعُيونها .. وفعلاً ماكانت تخلي شيء بمكانه لذلك ماعلق على كلمة أمه
ومن بين جلستهم الصاخِبة بسبب عيال سعد .. قالت أمه بهدوء : متى ناوي ينفتح معرضك يا سعد .. طالت السنين والجرح ماطاب !
أبتسم بهُدوء .. وإبتسامته فيها من الشيء الثقيل على قلبه .. كونها مرت سنين طويلة .. كلما قال اليوم يطيب والا بكرة ماطاب ! وخصوصاً إنه أكتشف إن الجرح كان بمفصل عمِيق سحب منه سنين طويلة من حياته .. واللي جاهد فيها حق الجهّاد وحاول بكل ما أوتي من قوته يرجع لمتنفسه وفنه ولكن هيهات كان الوجع يتملك ذراعه كلها .. ورغم هالشيء ما قفل معرضه بالعكس .. دعم كل المواهب بديرته والدير اللي جنبه ووعد بعرض كل لوحة تعجبه على جدران معرضه وفعلاً عرضها .. ولكن هالمرة أمه تلمح يفتح معرضه بلوحاته هو .. بفنه اللي أشتاقو له كثير .. بلمساته المُنعشة .. بالخطوط اللي يرسمها بكل دقة .. ألحق خيالاته إبتسامة هادية واللي أردف بعدها : يجيّب الله مطر يمة .. ونقول يارب قريب
تنهدت وهزت رأسها بطيب .. وماهي إلا ساعات معدودة إنسحبت أم سعد فيها بتعب لغرفتها .. ومنى أخذت جميلة واللي حلف سعد ما يسميها إلا بإسم أم منى .. واللي أستقبلته هي وصفيّة بكل حب لأنه فعلاً صفة لبنت سعد اللي بها كل الجمال.. وهو حمل فايز على كتفه .. ورتب مكان نومه وغطاه باللحاف أبتسم بضحكة وهو يقول : الحين يصحى مثل الأهبل ويقول كنت نايم بالصالة وش جابني هنا
تنهد بضحكة وهو يقول : أيامنا .. سقى الله أيام الطيبين بس
دخل الغرفة وهو يقفل الباب بهدوء .. ويناظر لِـ جميلة اللي نايمة بمكانها .. بينما منى أنحنت على السرير بتعب ونامت بلا وعي منها .. جلس قدامها وتوسطت يدينه ذقنه وهو يتأملها بكل هُدوء .. وكأنها لوحة .. أو شيء يجبره يتأمله ويشّده بكل مرة .. مثلما أُجبر على تأملها وهي تخطو خطواتها على أوتار قلبه .. وهالمرة بلا وعي منه ألتفت للدفتر اللي كان جنبه .. وسحبه وهو يسنده على فخذه .. سحب القلم وهو يتنهد تنهيدة عميقة وهو يتأملها وبدأ يرسم خُطوط عشوائية ومنحيّنات من فترة طويلة يفتقدها .. كان يرسم بشغف .. بحب .. بلهفة وشوق تمكن من كُل ضلوعه .. يرسم بلا وعي منه وبعمق شديد ورُغم إنها سنين طويلة قدام عيونه .. إلا إنها هالمرة كانت غير ! حتى بالشعور غير .. ومن أنتهى رفع رأسه عن الرسمة بصدمة .. كيف تمكن منها لهالدرجة بعد إنقطاع سنين طويلة عن الرسم ؟ ألتفت وناظر لذراعه وبلع ريقه بصعوبة شديدة .. ماكان يدري إنه الجرح تلاشى .. ماكان يدري إنه أسترد كامل قوته .. شهور طويلة كان يتجنب يناظر للقلم حتى لأجل ما ينكسر خاطره .. كان خايف يخوض التجربة ويفشل من جديد .. ولكن للحظة .. وجهها كان قادر يعلمه إن الأمل باقي موجود .. وإنه مازال قوي .. مازال جبّل وبيدينه دنيا عجيبة ما تنتهي أبد .. أيقن إن كل النساء ظلمى و هي بينهم الضيّ .. شلون لا ؟ وهي بكل مرة تثبَت له إن العشريّن دقيقة اللي كانت بداية عمره معها .. ماكانت إلا بداية خير غير منقطع ؟ كيف لا وهي أحيّت شعور بقلب شخص مبتلي بالشّيب ؟
تنهد بإبتسامة وهو يبعد خُصل شعرها عن وجهها وأنحنى وهو يتأملها بهدوء ولا حسَ بنفسه إلا وهو نايم جنبها.. وبعد ساعات طويلة فتحت عيونها وعقدت حواجبها وهي تشوف طريقة نومه العجيبة ولكن شد إنتباهها الدفتر اللي جنبه .. سحبته على عجل وناظرت للورقة ثم شهقت وهي تحط يدينها على فمه بعدما حسّت بحرارة الدمع بعيونها وكل خلية بقلبها تردد"وأخيراً" كانت ولازالت تبكيّ وجعه بدون علمه لسنين طويلة .. كانت تسانده بالخفاء وتحزن عليه ضعف حزنه .. وهالمرة فرحت معه أكثر من فرحته بنفسه ..
مررت يدينها على الرسمه وهي تحس بالدمع يمر من على خدها .. ثم أخذت نفس عميق وهي تلتفت وتناظره .. ماكان شخص عابر .. ولا كان نهاية مظلمة .. ولا كان غرِيب مثلما نادته بأول نداء بينهم .. ماكان إلا بداية طريق من نور .. وأهل لشخص فقد أهله .. وأصحاب وقرايب وأكبر سعد وحظ !
{سند}
كان متِكي برأسه على حُدود العود .. ويناظر لحياة اللي واقفة قدام المراية وتعدل شعرها .. وبعد ما أنتهت جلّست جنبه وهي تميَل شفايفها : وش صابّك .. ضايق ؟
رفع رأسه وميّل شفايفه وهو يقول : أشتقت للبحر يا حياة .. ظنيّت إنه مهب منفايّ ولكني مخطي !
تأففت وهي تغمض عيونها وتمسح على وجهها بهدوء .. من أربع سنين من درى بخبر حملها وهو مُودع البحر طول هالمدة .. ماكان وده يفترق عنها بالفترة ذي أبداً .. ماكان وده تولد .. وتكبر بنته وتحبي ويطلع أول سن لها وتخطي أول خطوة وتنطق أول كلمة وهو بعيد عنها .. ماكان وده تعيش بنته كل شيء لأول مرة بدونه .. ولكن رغم ذلك كان البحر منفاع ومُستقره .. والبعد الطويل عنه كان يسّحب من حياته .. وهالشيء حياة بنفسها ملاحظته .. مع ذلك ما بيدها شيء .. فتحت عيونها وناظرته بإبتسامة : إن كنت محتاج البحر .. فشيّد مبانيك على ميناء جِدة .. ولكن تركب سفينة وتأخذك مننا شهور مهيب محسوبة ! لا تحلم
ترى ماعادني بحيّاة وبس .. ترى صرت أم حور .. يعني صرنا ثنتين منت بقدنا !
ناظرها للحظات .. وهو يرمش بهدوء .. هو فعلاً أشتاق لأمواج البحر بس مثلما قالت .. ماكان الوضع يحتاج إنه يبحر على سفينة بتأخذه منهم شهور طويلة ! كان يحتاج يتأمله ويخوض لعبة مع موجه .. وميّناء جدة يؤدي هالغرض لذلك عزم على تجديد الحب مع أمواج البحر بعد سنين من الغربة بوقت قريب ولكنه أبتسم وقال : لا تنسين .. إني سندك وسندها .. أنتو اللي منتو بقدي !
سكتت للحظات ثم أبتسمت بضحكة وهي تهز رأسها بإيجاب .. جوابه كان فعلاً صحيح .. هو قدر على ثنتين شلون يجون قده !
أشرت بضحكة على حور اللي كانت واقفة جنب المسجل وقدامها أشرطة كثيرة .. سحبت الشريط المُعتاد ودخلته بالمسجل وهي تشغله .. وبعدها أسندت رأسها على كفوفها وهي تستمع بهدوء وشغف لإعترافات ورسائل سند لحياة اللي مازال يتردد صداها بأرجاء هالبيّت بعد مرور سنين طويلة
أبتسم بضحكة وقال : أنا برسالة بصوتي بس .. قدرت أجيب رأسك ورأس بنتك وتتحديني ؟ عيب عليك
رفعت حاجبّها وهي تبتسم بخُفوت وقالت : لا تستهين فيني يالمُوسيقي .. تعرف ماني بهينة !
ميّل شفايفه بهدوء وهو يلمح نظرات القوة بعُيونها .. ثم أبتسم وهو يتنهد براحة ، إية كانت الشخص اللي يكمله !
الشخص اللي يسنده قبل ماهو يسنّدها .. الشخص القوي اللي يعتمد عليه .. ويتكاتف معه بدون ما يحس بالضعف بأي لحظة .. إية كانت حياة اللي كان يحتاجها ولقاها : أنا أدري .. وأنت تدرين ياحياة .. إنك منتي بسهلة .. أنت صعبة بكل صفاتك .. وحتى سهولتك صعبة !
ضحكت بهدوء على تشيّده .. وزفرت بطمأنينة ثم ناظرت لحور اللي جلست بينها وبين سند وفّالها شعرها على ظهرها .. مدت المُشط لأبوها وأعطته ظهرها ببراءة .. وهو أبتسم .. لا مو بس ثغره اللي أبتسم قلبه وروحه وحياته أبتسمت ! كيف لا وهو يتذكر صِراعات كانت كبيرة وجداً عليه .. كانت قوية على شخص مثله .. كيف لا ؟ وحصاد الحرب بين قلبه والحياة صار بين كفينه ؟ وتطلبه يجدل شعرها ؟
ما أعترض ولا رفض .. لبّى بكل رحابة وبدأ يمشط شعرها وهو يبتسم على ملامح حياة اللي فاضت المشاعر من جميع أنحاءها .. ومن أنتهت عدلت جلستها .. وضربت العود بخفة بيدينها الصغيرة وهي تلحن أغنية بطفولية .. ببراءة
ضحك بخفوت .. وهو يقول : تغريني عشان أغنيّ ولا ؟
ناظرته حياة بطرف عينها وأنفجرت ضحك : تكفى سند .. ماتحتاج أحد يغريك .. طول الوقت وأنت مبلشنا بصوتك
ناظرها بصدمة وقال : أنتي متحدّة مع الشايب معي ؟ يعني صرتي تكرهين صوتي ؟
أبتسمت بضحكة وهزت رأسها بالنفي : أبد .. ولكن غرورك يعتلي السماء لامنا مدحناك .. ماودنا تطير بالهواء
هز رأسه بضحكة وهو يحط حور بحضنه .. ويثبت العود بحضنها وهو يلعب بأوتاره : يالتناقض اللي بستمر أعيشه معك سنين طويلة !
ضحكت بهدوء وهي تسِمعه يدندن وهو يلعب بأوتار العود بهدوء .. وبنته كانت هادئة كل الهدوء بحضنه .. مستمتعة أشد الإستمتاع .. مثل حيـاة بالضبط .. واللي كان نطق إسمها بصوته لوحده موسيقى .. فما بالكم بترانيم علِيلة بصوته ؟ وكل القصد والمقصد بالأغنية هي ؟
واللي بعد سنين طويلة من الجهد .. والقوة الليّ كانت مشيّدتها على مباني كثيرة .. واللي ماكانت تخر اللي على توافه وصغائر الأمور .. قدرت تستند بثقلها الكبير على سند .. اللي أستقبل هالثقل بكل رحابة صدر ! ورغم إنها لفترة من الزمن .. ظنت إن لو كان سقفها سماء وقاعها بحر بتكون حياتها رحابة .. مثلما ظن هالشيء سند ! ولكن حُضور حور قلب موازين كثير ! وغير قناعات الزمن ما قدر يغيّرها .. لدرجة إن حضور طاريها بس .. لغى كل الرحلات وبقت رحلة خالدة وسط ربوع الخسُوف ! كونه ما يقدر يتخيل ولا واحد بالميّة يبقى أيام طويلة بدون ما يلمح زولها ! وقبل يكون سند لهم .. كانو له حياة من حور ونعيِم
-
-
وعلى أعتاب يوم جديد .. والِلي كان بدايته ببداية مِضمار سِباق الخُسوف .. ضحك الهيّثم وهو يقول : جدِيلة .. ماهي بهينة !
ناظره عبدالعزيز وأبتسم وهو يقول : لا بالله .. أمك اللي ماهي بهيّنة !
عبدالعزيز اللي كان بالسيارة .. واللي ترجلت منها الجادل من بداية دخُولهم للمضمار .. وأخذت رسن جديلة وهي تثبّت الخوذة على رأسها وتناظرهم : تعالو ليّ !
كانت تمشي وهي على ظهر جديلة وبُمحاذاتها عبدالعزيز بسيارته .. وبجنبه ولده الهيّثم
ومن وصلو للمضمار .. وبوسطه وقف عبد العزيز وهو ينزل من السيارة ويلتفت للباب الثاني وهو يأخذ الهيّثم بحضنه ويثبته فيه وناظرو لها وهي ضحكت : وش صاير ؟ ماهيب أول مرة أركب جديلة
عبد العزيز اللي ناظر للهيّثم اللي أبتسم له ورجع يناظرها وقال : فعلاً مهيب أول مرة .. ميّر هالمرة كانت غير .. والسبب مجهول
أبتسمت بهدُوء وهي تقول : أجل راقبوني .. جدِيلة صارت تذهلني بشكل رهيب
ناظرها بإستغراب بسبب كلماتها .. ثم أبتسم بضحكة وصدمة وهو يشوف حركات جدِيلة ورقصها بشكل مُلفت وطريقة تحريكها وضربها لحوافرها على أرضية المضمار والجادل على ظهرها ..وتضحك بطرب على رقص جدِيلة وعلى تصفيق الهيّثم اللي كان يضحك من ضحكة أمه
ومن مسحت على ظهر جديلة حتى وقفت بمكانها وهي نزلت وأستقرت على الأرض وقالت : هالمرة فعلاً غِير !
أبتسم بهدوء وهز رأسه بإيجاب وهو يلتفت للهيّثم اللي نط من حضن عبدالعزيز و صرخ وقال : أرحب ياخال !
فزت الجادل من الطاري وألتفت على طول ثم ضحكت وهي تناظر لليّث اللي يأشر لها بإبتسامة
ورجعت تناظر لعبد العزيز اللي رفع كتوفه وقال : سمعت إنش أشتقتِ له .. وعاد لا أنا أقوى على شيء تبغينه ولا أجيبه .. ولا هو يقوى على شوقش له .. وهالشيء اللي أنا وولدي وأخوش متفقين عليه !
ضحكت من عمق فرحتها بكلامه .. وأبتسمت له بلطف وحب وهي تمشي بإتجاه الليّث اللي حضنته بمحبة وبشوق وبلهفة وهو قال : تنفسي يا وخيتي .. ماصار لي منك إلا شهرين
ضربت كتفه وهي تقول : سهلة عليك .. مير صعبة علي وكثير يا الليّث !
ضحك وهو ينحني ويأخذ الهيّثم بأحضانه وقال : صعبة وعندك هالولد .. غريبة عليك ؟
الهيّثم واللي كانو متعودين على منطوقه العذب .. ودهاءه وردوده بالكلام واللي رغم سنه كان يذهلهم بها .. وماكان هالشيء إلا وراثة من أبوه اللي ورثّه العز .. والهيبة .. وعذب الكلام والأفعال والشكل والرزة : أنت أخوها .. محد له غِنى عن أخوه ياخال
قرب وهو يقبّل رأسه وقال : صادق يا الهيّثم .. محد له غِنى .. وأنا مالي غنى عنك يا هالطفل الرجولي
ضحك الهيّثم ووتنحنح .. والليث أبتسم وهو ينزله من حُضنه وينحني له وهو يعدل غُترته واللي رفع رأسه لكلمة عبدالعزيز اللي قال بضحكة : صرت تخبر عُصبتنا كثرنا وزود يالليث!
الليّث أبتسم بهدوء : سنين ماهي بسهلة لأجل أبقى جاهل بشيءٍ أحبه من تقول بنت عناد"الله يطعني " صرت أرد بكل بديهية "الله يسبقنيَ " تخبرني جنوبي .. وبينتثر هميّ على غيمة جنوبية !
ضحك عبدالعزيز .. ولاهو جاهل بمقصد كلامه .. وبعدها قال وهو يناظر لولده : الهيّثم .. ما أشتقت لخالك
قال الهيّثم : إلا وزود يبه .. هالمرة غيبته طولت
ناظرته الجادل بعدما تخصرت وقالت : شُفت مهب بس أنا أشتقت !
ضحك بهدوء وهو يطقطق أصابعه ببعض وقال : عدّلت بعض الأمور هناك .. والوظيفة أستقريت فيها .. وقلت أخلص اللي باقي لأجل أريح
أبتسمت براحة من كلامه .. وأيقنت إنه يقصد بيته اللي يجهزه لأجل يبقى فيه الفترة اللي بتكمل دراستها بشرى .. واللي ما بقى منها إلا فترة قليلة وقالت : هانت .. راح الكثِير مابقى إلا القليل
أنحرج الليّث .. وأخذ الهيّثم بحضنه وقال بضحكة : أنتي اللي مستعجلة .. أنا أسوي أموري بالهون يابنت عناد ..
راقبت الهيّثم اللي يلف يدينه على رقبة خاله ويسولف معه وهو يضحك .. وأبتسمت براحة .. ما تنسى أبد الترم الكامل اللي سحب فيه على دراسته بس عشان يبقى مع الهيّثم وقت طويل .. ولاتنسى إنه تعلق فيه لدرجة لما يودعه بكل مرة يزور فيها الجنوب كان يتحمل ما ينزل الدمع بصعوبة ! علاقة هالطفل مع خاله كانت علاقة عمِيقة .. من لما نطق بإسمه وهو متكُون الحب في قلبه من ذيك اللحظة !وحتى باللحظة اللي لمحه فيها ولأول مرة .. ماتنسى فرحته برأس الجبل ولا شدة مشاعره اللي تكونت على هيئة دموع ذرفها من شدة فرحته .. واللي ماكان باقي على إنهياره إلا لحظات لولا وقفة عز معه .. واللي طبطب عليه وشد على كتفه وهو يضحك من فرحته !
تنهدت بطمأنينة ثم ألتفت وهي تشوف عبدالعزيز يمسك كفوفها ويمشي وهو يسحبها : تعالي يا كُل جمهوري !
أبتسمت بحياء من كلمته .. واللي كان سببه إنه أنتهى من الودق على الساحات الباقية .. ولكن بمضماره وبوجودها وهي كل جمهوره .. كان الودق باقي ولازال !
جلس بوسط المُدرجات وهو يفتح طرف الفروة وهي أبتسمت وقربت وهي تجلس جنبه وتغطي كتفها بطرف الفروة .. وهي تتأمل الليّث اللي كان واقف ومكتف يدينه ويناظر للهيّثم بإنبهار كيف كانت علاقته مع جديلة عميقة .. وكيف كان قادر يركب عليها ويروضها ويلعب معها مثل الودق والفجر العذب بكُل سهولة ! ومثل ماكانت جدِيلة صعبة على الكل كانت سهلة على"الهيّثم بن عز" كُل السهولة !
-
كانت تسولف عليه وماكانت إلا تحُضن قلبه بـ عذب سواليفها ورقة ضحكتها
واللي ماكان قادر إلا يحُضن كفُوفها الصغيرة بين كفوفه ويبتسم بهدوء .. وهو يتنهد تنهيدة من بين ضلُوع وثنايا صدره .. حُبه لها ماكان مُخير فيه .. قد ماكان مُسير وفرض وواجب عليه .. والسّنين اللي قضاها بعيد عنها ماكانت إلا إمتحان لصبّره واللي تُوج باللقاء .. زعزعة الأمن والفجوة اللي كانت بتكبر بينهم والخلافات ماكانت إلا سبيل لقوة هالعلاقة .. واللي لو يجتمعون الأمة كلها ماكانو قادرِين على زعزعة ثباتها من جدِيد .. لأنها علاقة بُنيت على حب طاهر .. إستمر مُشيد لسنين طويلة .. ولأن عبد العزيز كان أحد أطراف هالعلاقة .. واللي كان شخص لاحبّ يحب بكل حواسه وبكل جوارحه ويخلص للمحبوب بكل وفاء .. لدرجة إن حتى كلمة من قصيده ما تنحني إلا لمحبوبه وفعلاً كانت قصايده ما تنكتب إلا لحمامته .. ولازالت !
ومن سمعت تنهيدته حتى أبتسمت وهي تُشيح نظرها عن الليّث والهيّثم وتناظره بإبتسامة .. وهي تتمنى لو ينفتح صدرها للحظة بس وينقرأ كل الشعور اللي بداخلها له .. لأنها كانت دائماً تخر مشاعرها قدام عُمق حبه .. إية هي دائماً ماكانت بقده ولا قد حُبه اللي كان يستحيل ينلقى مثله .. ولكن مع ذلك كانت تحاول بكل جوارحها تليق فيه .. وهو كان راضِي فيها بكل اللي تكنها له .. لأن واحدٍ من العالم عن العالم يسَد .. ولأن ممكن يكون شخص واحد .. وطن ، وقبيلة ، وديرة ، وقصيدة ، وغيّث من مطر يروي أرض بقت هشِيمة لسنين طويلة .. وكان فعلاً يرويّ بكل مشاعره ويفيض لدرجة الحياة .. لأنه كان يعطي بكل طاقته .. لأن كان بين كفوفه عالم مُهيب مثل هيبته .. لأنه كان عزيز بن راجح !
-
-
.
.
***
**
*
#روايات_سعوديه .
*____________*
> *انتهت . .*
*استغفر الله*
*سبحان الله*
*الله اكبر*
*الحمد لله*
*لا اله الا الله*
*____________*