الفصل 2
*– ࢪواية :«من قريت الشعر وانتي اعذبه».*
*– الباࢪت:«2».*
*– الڪَاتبه :«فاطمه صالح».*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*قناه : روايــات سعوديــه🖤🖤.*
```https://whatsapp.com/channel/0029Vb6HV3q1SWt52S8Ek23z```
*بـاشراف : المير١.*
*____________*
> *الروايه لاتلهيڪم عن الصلاھ اللهم بلغت اللهم فأشهد .*
*____________*
انصرفو كلهم ورى عبدالعزيز وفهيد سحب سند ودخله السيارة ، ثم ركبو بسرعه واتجهو لنفس المكان اللي اتجه له عبد العزيز
كان يمشي بترنح على جدِيلة ، ومستمتع بالجو وبالليل اللي تضوي له فيه قمرا ، التفت بسرعة على صوت خطوات كِثيره وسحب لِجام جدِيلة وهو يوقف مكانه ، عقد حواجبه وهو يشوفهم يلتفون حوله ويطلعون أسلحتهم ، سكت للحظات ثم قال : ان كنتم من دياري فموتكم الليلة على ايدي لأن ماهو من سلومي آخلي قطاع الطرق ينتمون لهلي ، وان كنتم من غير ديرتي فلا شرهه عليكم
محد تكلم منهم ولا حد رد عليه ، والمقصد من وجودهم باللحظة ذي كان تمويه وإبعاد النظر بس ، قربو منه أكثر وهم يلتفون حوله وهو ما نزل من على جدِيلة انما كان يمسح على ظهره عشان لا تخاف منهم وعيونه عليهم ويناظرهم كلما اقتربو منه بس ما حرك فيه ساكِن لان المواقف ذي مرت عليه كثر شعر رأسه ، واللي يحتاجه يفلت لِجام جدِيلة ويخليها تنطلق ،ولكن لأنه خايف تثور عليه باللحظة ذي خصوصاً ان الليل قتيم على قولة سند
طلب ناصف من سعد يوقف السيارة ونزل لما اقتربو من عبد العزيز
لف لفهيد وقال وهو يبتسم بخبث : اقرب يا شيخ فهيد ، والله محد يستاهل هالاسم غيرك
فهيد قال : ع اتفاقنا نبعده عن طريقنا بدون ما ..... سكت بصدمة وهو يشوف خاله يسحب الفرد من خصره ويوجهه اتجاه عبدالعزيز اللي مقفي بهم وملتهي بالقطاع اللي حوله ، واطلق عليه رصاصتين اخترقت ظهره وكتفه ، وخلته يطيح من على جدِيلة اللي ثارت عليهم وصارت تضرب الارض برجولها وبعدها ركضت بأقصى سرعتها مبتعده عن المكان
فهيد كان بيركض لعبدالعزيز بس استوقفه ناصف : للآن ماغاب عن وعيه
فك يدينه بقوه وهو يقول : ما حسبتك خسيس يا خال ما حسبت انك خسيس ، ما ظنيت انك ردي وتغدر بي وباخوي
ضحك وهو يسحبه وفهيد حاول يفك نفسه ولكن ماقدر ، ركبه غصب السياره وقال : راح تشكرني على فِعلتي - لف لسعد - خذ هالشيفة معه وانزل تولى امر جثته وإرمها من على حافه جبل ، ما نبي حتى طاير يدري وينها
سعد هز رأسه بإيجاب ونزل وهو يسحب سند وينزله ..
.
.
{ فهيد وناصِف }
ضحك وهو يسحبه وفهيد حاول يفك نفسه ولكن ماقدر ، ركبه غصب السياره وقال : راح تشكرني على فِعلتي - لف لسعد - خذ هالشيفة معه وانزل تولى امر جثته وإرمها من على حافه جبل ، ما نبي حتى طاير يدري وينها
سعد هز رأسه بإيجاب ونزل وهو يسحب سند وينزله
وقبل ما يروح خال فهيد قال : لو سأل وش صار ووين فهيد وخاله قله لحقو القطاع
سعد : ابشر -
-
أشرقت الشمِس بديرة الخُسوف ، والكل شمّر عن ساعده وأنطلق لشغله لأجل يجني قُوت يومه ، ابتدت الحراثات تحرث الأرض والفلاحِين حوالينها ، بدؤو الرُعاة يخرجون مواشيهم لأجل ترعى بالديرة الخضراء ، وبدؤو التجار يفتحون دكاكِينهم مُعلنين بداية يوم جديد برُبوع الخُسوف ، وعلى إثر ذلك بدأت المحطة نشرتها الصباحية وبأخبارها اليومية المُعتادة ، ومع هذه النشرات يُذكر بنهايتها أسماء الموتى من كل الديّر والقُرى حولهم ، صفط سُعود أوراقه وكان بيعلن نهاية النشره ولكن أستوقفه مدير المحطة اللي يركض ويأشر له لا يختِم ، عقد حواجبه وقال مُستهل وهو يقرأ الورقة اللي رافعينها له : وردنا حالياً خبر عاجل من مصدر خاص للمحطة
رفعو الورقة الثانية اللي فيها الخبر وهو ارخى حاجبه وبلع رِيقه وصار يناظر بشكل مُطول بدون ما يتكلم
المدير عصب وأشر له يباشر ويقول الخبر ولكنه كان مِثل الصاعِقة لسعود ، وشلون يعلِن خبر وفاة أخوه ؟
بلع ريقه وقال بُصوت مرتجف والدموع بعيونه والرعشة بيدينه : من بين الشيوخ ، شيّخ قبيلة الخُسوف راجح الجبار وعلى إثر ذلك وصلنا وفاة نجله عبدالعزيز بن راجح مساء يوم أمس لسبب لم يذُكر ، وبذلك نتقدم بأحر التعازي والمواساة لأهله خِصيصاً ولكافة القبائل عمُوما ، فُقدت ركِيزة من ركائِز الديرة ، وبهذا نصل لنهاية النشرة ، لن أقول يوم طيب او جميل ولكن نتمنى الصبر والسلوان على ما حصل
انهى النشر ورمى الاوراق بقوة وهو يتقدم بإتجاه المدير وهو يتنفس بسرعه : وش هالخبر ؟ الله يخزيك ويسود وجهك ، أنا تخليني أعلن خبر وفاه اخوي للعامة ؟ وش هالردى والقسّوة يا جماعه ؟
سكت شوي ثم مسح بكفينه على وجهه :من وين جاك العلم وهل هو صحيح والا لا وشلون ماات وكيف، فهمني قبل اقلب المحطة على رأسك
المدير : وصلني الخبر من مصدر خاص ولا أعلن عن إسمه
سعود حط يدينه ع رأسه : وخليتني أعلنه دون ما تتأكد ؟ أنت سفيه ؟ أنت غشيم "غبي "والا وش السالفه؟
المدير : المصدر أكد لي ان الخبر صحيح وماهب كذب ، وبعدين كيف تبيني أنشر خبر ماني بمتأكد منه في نشرتي الإخبارية ؟
سعود قال وهو يمشي عنه : خل صحة الخبر ع جنب ويا جعله يكون كذب ، ولكن سالفه إعلاني أنا لخبر وفاة اللي من صلبي راح اطلعها من عيونك
طلع وقفل الباب بقوة وهو يتجه لبيتهم بقلب مِرتجف ، مهما صار بينهم مهما سوى عبد العزيز
يبقى أخوه يبقى من صلبه وخبر وفاته مهب شيء هيّن عشان يعلنه بالنشرة كأي شخص !
-
{ بيت راجح الجبّار }
على غِير العادة ، جالسين بوسط الحُوش حوالين راجح اللي جالس ببيته الليلة دون إجتماع ودون ضيوف ، المصفى بيد رحمة اللي تِكفلت تصب لهم بقلب راضي لأجل تِعلى بعيون حكمة
وقفو كلهم على دُخولها بثوبها الأسود المطّرز باللون البني والأحمر وشيّلتها السوداء وعُصبتها اللي متزيّنه بالريحان بحفافها ورِيحة البخُور تفوح منها وبيدها حِناها الأحمر وماسكه بها عصاتها الخشبية اللي تتوكىء بها ، بعد ما جلست جنب راجح
جلسو كلهُم ، وبدأت رحمه تصُب لها فنجان القهوة
أخذته من يدها وهي تبتسم وتقول : عاش من خذى من يدش فنجان
أنبسطت رحمة من كلمتها ونفشت ريشها وناظرت لنعمة والمزن بضحكة ساخرة ، نعمة كانت معصبة لمدِيح حكمة بينما المزن ما أهتمت ، وتناظر للتلفزيون الصغير اللي الأزرار على يمينه وشاشته اكبر كفين اليد بمرتين ، وأول ما بدأت نشرة سعُود تركت رحمة مصفاها وحطته وهي تبتسم وتناظر لسعود
وبشرى ركضت وجلست جنب امها ، ما يفوتون له نشرة أبداً ودوم مسنترين على التلفزيون هالوقت
بعد ما أنهى نشرته وبدأ يستهل الخبر العاجل
قالت رحمة بخوف : ليه ملامحه تغيرت ، وعيونه دمعّت والعبره بحلقه ؟ ليه يناظر باللي حوالينه وش صاير لولدي
كلهم لفو صوب التلفزيون من حال سعود اللي تغير فجأه وأول ما نطق إسم راجح زاد إستغرابهم
ولكن خلال لحظة بس ، إكتسى المكان بالسُكون ، وأُلتزم الصمت من جميع الأفراد ....
{ المزن }
كانت سرحانة وهي بوسط مجلسهم ، بالها مهب معها ولا حولها ، بالها بعبدالعزيز ما قد أصبحت بيوم دون ما تشوفه ، ولو انه يسري لين الفجر لكن ما تشرق الشمس الا بوجهه
ولو انه يسافر ولكن مدة سفره ما تطول الإسبوع لأنه ما يقوى على غيابه الطويل عنها ، ولكن الصبح أصبّح والشمس أشرقت ، ولا بان ولا وضّح
وهالموضوع مِقلقها وطارد الراحة من قلبها ، عزيز القلب ما يقوى يصبح الصبح دون ما يناظر عيونها !
رفعت عيونها بعد سرحان طويل ، وأنتهت للصمت المُهيب ، والنظرات المُتجهة نحوها بشكل غريب ، والأغرب إنها مهيب نظرات حقد وغيرة كما عودوها إنما شفقة وخوف !
عقدت حواجبها بإستغراب مُريب وناظرت لراجح اللي نكس شماغه من على رأسه ووقف وأقصى شعره من رأسه ترتجف ، الخبر نزل عليه كالصاعقة ، ولا هو بموقف يسمح له يصدق الخبر او يكذبه ، لأن حتى المزح بالموضوع ذا يقلقه
قالت وهي توقف بخوف : عسّى ما شر ؟
لف بنظره لها وناظرها ولمعت الدمعه بعينه ،
أول ما لمحت دمعته حطت يدها على صدرها بخوف هائل ، الشيخ راجح يبكي ! ياويل حالك يالمزن ، وش صاير ، وش صابه إقشعر جسدها بأكمله لدمعته ، شلون لا ؟ وهي تعرفه من اكثر من عشرين سنة ، وأول مره تلمح الدموع بعيونه ، الليلة : ياكبرها عند الله يا شيخ الخُسوف ، إنطق قول وش صاير دخيل الله جمد الدم بعروقي
ما تكلم ولف ولفت وهي تشوف الأهل ناكسين رؤوسهم حتى حكمة اللي بنظرهم شديدة القسوة قليلة الدمعة
ناظرتها تمسح دموعها بطرف شيلتها : وش صاير !
نطقت بشرى وهي توقف جنبها وتحضنها : ما سمعتي سعود وش يقول ياعمة ؟ يقول نعزي راجح الجبار بوفاة نجله عبدالعزيز
أرتعبت ودبّ الخوف بأنحاء قلبها من هول الكلمة ، لكنها ما صدِقت
قالت وهي تناظر لراجح : وش تقول بنتك يا راجح ؟ يعزونك في من ؟
راجح إقترب يمّها وهو اللي يدري بعُمق الحب بينها وبينه ، علاقتهم أقوى من أي علاقة شهِد عليها ، شلون يقول ويقسى عليها ؟ شلون يذبحها بوسط قلبها ؟
اقترب وهو يبوس رأسها ويبعد بشرى عنها ويضمها من كتفها وكان بيتكلم بس لفو بسرعه لصوت الصراخ من أطفال الديّرة اللي تجمعو حول البيت مع أهاليّهم
أقتربت سحابه إتجاههم وهي منزله عيونها للارض ودموعها تنزل بغزارة قالت بإرتجاف : عظم الله اجرك يا عمي الشيخ أبوي هادي يقول جُموع وأشراف الديرة من سمعو بخبر وفاة عبدالعزيز إجتمعو يعزُون
وهِنا خارت قواه قبل تخر قوى المزن ، يعني الخبر صحيح ؟ ولا مجال للتكذيب حالياً ، لامجال للإنكار ؟ ما نُشر بمحطة وبلسان سعود بن راجح صحيح !
، عبدالعزيز توفى ؟ ولكن كيف ومتى ووين ، ومن شهد على ولد الشيخ يموت وآهله يدرون من نشره إخبارية ؟
قالت بصوت مُرتجف بعد ما أُكد لها الخبر وهي تلف وتناظره بنظرات خلت الدمع يِهل من عينه غصب عنه ، وهو اللي ماتعود على هالضُعف : عزيز مات يا راجح ؟
امتلت العبرات بعيونها وأرتج فكها وبلعت ريقها بصعوبه وهي تقول بصوت بالكود يطلع بسبب غصتها : تيّتمت للمرة الثانية ؟ أصبحت يتيمة مرة ثانية يا راجح ، مات أبوي ، ما يستوعبها عقل ولا يرضيه منطوق ، عزيز يفارق هله وخِلانه ولا يفارق المزن عليك الله يا ولد جبّار تقول ان هالخبر كذب ، ترى قلب هالمزن يقوى على كل ضيم ، الا الضيم اللي يصيبها من طرف عزيز
إحتد بكاها ، وزاد عُلو صوتها ، ورجفتها ما هدت ، وان قالو بتهدى انهارت أكثر تعيش صدمة ، وعدم تصديق ، وهول الخبر عليها كان اقوى من اي خبر سيء وصلها من قبل
ما قوى على بكاها ، ولا هدّ ضلعه كثر هالخبر الا دمعتها ، المزن تبكي وولدها المفقود وش حيله راجح ؟
أبتعد عنها بعد ماحاول يهديها ولكن ما فلّح
وأول ما أبتعد أقتربت حِكمة ولأول مرة من عرفت المزن تمسك يدينها ، بل سمحت لها تبكي على صدرها
عبدالعزيز أحبّ الأحفاد لقلبها ، تِغلب على الكُل وفاز لحاله بحبها ، رغم انه ولد المزن
اللي حاولت بيدينها ورجلينها ما ياخذها راجح
المزن اللي قامت بزواجها من راجح قبايل ، واللي عاندو فيها اهل الديرة كلها، المزن اللي للحين ما لطى لسانها بلسان حكمة بكلمة زينة
الا انه بقوته ، بهيبته ، بطيب لسانه وطيب فِعله قدر يستولى على قلبها
من صُغر سنه ، من عمر الست سنين ، شال حمل فوق حمله وكبر قبل آوانه من ذاك العمر ودّع طفولته ودخل درب المرجلة
فرض حبه وإحترامه قبل يفرض سيطرته وهيبته
مسحت دمعتها وهي تحاول ما تِخر قواها أكثر وصارت تمسح على ظهر المزن بقلة حيلة وقلة حال
نعمة وقفت بعد ما شاهدت المشهد كله وهي مُرتابة ، وقلبها ماعاد بين ضلُوعها من الخوف
وشلون مات ؟ وشلون الكل درى !
نسيم وقفت ورى أمها وما تحملت الحُزن اللي أعتلى المكان ، عبدالعزيز ولو إنه المسيطر وكلمته اللي كانت تمشي عليهم الا انه أخوها الحنون الطيب اللي تتباهى به ، وهالخبر ماهو بسهل عليها مثل ماهو صعب على الكل
ولكنها ما تعودت البكاء قدام أحد ، ركضت لغرفتها وقفلت الباب وانحنت وهي تقارب ركبها وتبكي بصمت عميق
أما رحمة ما تحملت من بكاءهم وبكاء بشرى بحضنها ، وأجهشت بالبكاء
ما تحبه ولا تدانيه ، ولكن خبر موت كبير
كبير عليها كثير !
-
{ راجح }
بعد ما نكس شماغه وناظر وراه ومالقى عياله
أوجعه قلبه أكثر ، أنكسر ظهره ، وأنعطبت يده اليمنى وساعده
عبدالعزيز يروح ؟ يارب عون من عندك
طلع من البيت وناظر للجُموع اللي تجمعت حوالين بيته ، وكاسيهم اللون الأسود ، من ثياب ومن غُترهم اللي ناكسينها ، الخبر وصلهم من النشره الاخبارية ولكن .. من وصل الخبر ووشلون وصله ؟
قال ابو سند وهو يرفع يدينه : اشهدكم بالله يا الوجيه الطيبه ، الخبر ماهو بسهل علينا كلنا ولكن ما شفنا جثته ولا جثمانه ، ولا وصلنا الخبر من ناس ثقة وشلون نعزي ونقوم عزاء بخبر ماله اصل ؟ -
قاطع كلامه ابو ساجي اللي قال : عظم الله أجرك يا شيخ القبيلة ، عز الله فقدنا ضلع ويدين ، والخبر وصل من أصدق النشرات وما خبرنا سعود الصحفي يكذب ، ولا أنت تقول يابو سند ان ولد الشيخ كذاب
ابو سند اللي إشتد به الغيض من قطعه لكلامه ومن محاولاته الشديدة بأنه يعصب ويثور قال : ولدي سند كان البارحة معه ، ولو انه صدق العلم
كان جاء خبر موت ولدي مع ولد الشيخ !
ابو ساجي : ولدك وولد الشيخ ماهم بنفس كفة الميزان
لف ابو سند بعد ما قطع الرجاء منه وقال : تكفى يا شيخ القبيلة لا تبت الخبر ولا تقطع وتجزم خلنا ننتظر يومين بس ، لين يقبل سند او يقبل عبدالعزيز معه
راجح كان ينتظر بصيص أمل يحيي فيه اللي انهدم لذلك من سمع كلام ابو سند أيده ورضى بالإنتظار
-
{ سند }
فتح عُيونه بصعوبة شديدة بعد ضربة لو زادت حدتها شوي كان قضّت عليه من قوتها
ناظر حوله ولقى المكان خالي الا من سعد اللي مرمي جنبه و مغروس بيده خنجر
وقف بصعوبة وهو يلمس اقصى رقبته بيدينه ويتحسس الوجع ثم مشى باتجاه سعد وهو يحركه يمين ويسار ، ويضرب وجهه بكفوف خفيفة
وبعد لحظات فتح عيونه وساعده سند بانه يعتدل بجلسته قال سند : وش صار ؟ وين القطاع وفهيد وخاله
انا اول من غاب عن الوعي لسبب أجهله وش صابّني ووش صار
سعد اللي حاول يسحب الخنجر من يدينه ولكنه ما قدر بسبب عمقه قال بصعوبة : اخر شيء نظرته ان ولد الشيخ وخاله ركبو السياره وانطلقو ورى القطاع ، ولا عندي خبر عن اللي صار بعدها
تنهد سند وقال وهو يوقف : مشينا للديرة أجل نشوف الموضوع ، ونتقصى خبر هالقطاع
هز رأسه ولف شماغه حوالين الخنجر بخوف من انه يسحبه ويسبب له نزيف
ومشى ورى سند بخطوات بطيئة ..
{ فهيد }
يناظر للبيت من بعيد ، بعد ما تهاوش مع خاله وكانو بيتضاربوه رجع للبيت ، ومن شاف الجموع أيقن أنه بينتهي آجله لو درو انه السبب باللي صار لعبدالعزيز
لف علىً صوت سعود اللي قال : عظم الله أجرنا جميعا
فهيد ناظر لسعود ، بنظرة غريبة وضيّقة الخبر أرسله هو بنفسه للمحطة ، لكن وشلون يقول ؟ : عظم الله اجر الجميع
تنهد سعود وهو يلف الشماغ حول وجهه ويجلس جنبه ، وهو يلف يدينه حول رجله ، إيه مِنكسر وضايق ، كان يبي يرجع ويشوف ان عبدالعزيز بالبيت ويكذب الخبر
ولكن من لمح الجموع ، تأكد
-
جموع القبيلة ..
صوت صهيل فرس عالي خلى الكل يلتفت بمهابة
افترقو لنصين وسمحو لجدِيلة تمر من بينهم
ولا رضت توقف الا قدام بوابة البيت
وماهي الا لحظات ، الا وارتخت اعصاب راجح
وخارت قواه في حيرة ، ونشف ريقه ودمه تأكد الخبر ، وجدِيلة الأصيلة جاءت دون صاحبها
أقترب منها بخطوات بطيئة ، ومسح على ظهرها لما لمح الدم عليها ، ثم رفع يدينه باتجاه أهل الديّرة
وأول ما لمحو الدم على ظهر جدِيلة وبكفين الشيخ
تيّقنو من الخبر ، وتعالت الصيّحات وأصوات البكاء والعبرات
كل شايّب منهم كنه فاقد له ولد ، وكل شباب منه كنه فاقد له أخ ، وكل طفل منهم كنه فاقد له اب
عبدالعزيز كان حاف اهل ديرته حوف ، ومجزل عليهم بعطاءه وخيره ، يتفقد شايبهم ويداري دمعه صغيرهم
ما تحمل راجح ولف شماغه حول وجهه وهو يقول : نكسو شماغاتكم والبسو السود ، طاح عماد ديرتكم يا قبيلة الخسوف
فتح هادي اللي يجر عبراته بوابة البيت لجدِيلة اللي ترنحت ودخلت البيت ، ومن إستقرت بوسط الحوش
وطاحت نظرات المزن عليها ومن لمحت الدم عليها
ما تحملت للحظة وحدة بس ، لا دمعه شالها ولا رجلها
انهارت بينهم وطاحت من وقوفها
-
-
{ الجادل }
جرت عبايتها اللي امتلت تراب ، وقالت وهي تجلس جنب جدها اللي محتمي من اشعه الشمس تحت السِدرة : يالله نرجع يا جد تكفى طالبتك سلقتنا الشمس
ناظرها عايض بطرف عينه : أقول البخي "انطمي" قبل اخليش تجلسين هنا لحالش واضوي انا البيت
شهقت : بسم الله وش قلت انا
عايض : جالسه تتأففين وتبينا نرجع ونخلي هالمساكين دون زاد ، زودٍ على كذا من يوم سرحنا نرعى وانتي واقفه في نحري ، يالله نضوي ويالله نضوي اكبري وخلي عنش النقّ "كثرة الحكي"
تاففت وكتفت يدينها وهي تجلس وتمسك العصا بيدينها ، وهو وقف وقال : دامش جلستي فاحرسي الحلال ، بروح اجيب للابل برسيم من حوالينا
شهقت : بتخليني لحالي !
هز راسه بالنفي : ماني بمطول ، خليش هنا ولا تتحركين محد بجايش
خافت وهو ناظرها بمعنى لا تتحركين والا ياويلش وابتعد عنها وهي وقفت على طول وتخبت ورى السِدرة وهي تناظر للغنم بنص عين
-
{ عايض }
كان يمشي والشريّم بيده ، يدور للزيّل الأخضر عشان يجزه " يقصه " للابل
لاحظ انه ابتعد عن مكان الجادل ولكنه ما أهتم يبيها تعتمد على نفسها وماعاد تخاف من هبة هواء
أستقرت عينه على العربية اللي متروكة بنص الجربة
قرب بإستغراب شديد وهو يشوف اللي داخلها
واول ما اقترب منها وحركها رجع لورى بسرعه وبصدمة وهو يقول : يا ذكر الله ، اشهد ان ربي وربك الله ، هذا وش يا اهل الخير ؟
إقترب بخطوات ثِقيلة وهو يرجع يناظر بدِقة باللي داخل العربِية ، ولما صِدق حِدسّه قرب يده وهو يلمس الجرح وبعدها انحنى وابعد الغتره عن وجهه وناظر له وهو يقول : يابري حالي ، من اللي سخى فيك ؟ " من فرط فيك"
رمى الشريّم على جنب ورفع معصم يده وبدأ يتحسس نبضه ، اول ما لقاه خافت شمر ثوبه وهو يمسك يدين العربية وبدأ يجري فيه بإتجاه الجادِل ، اللي كانت للآن متخبية ورى السِدرة ، ويدينها ورجلينها ترتجف
ودموعها تسابِق بعضها من الخوف
لحالها بوسط مكان ما تعرف فيه أحد ، وقُرب مواشي لو تقرب منها لتطيح من طولها
أول ما لمحت عايض يركض بإتجاهها زاد بكاها وركضت له وهي تتنفس بسرعه ما صدقت على الله تلقى الأمان بعد عشر دقائق بس من الخوف
وقف عايض بإستغراب من ركضّها ووجهها اللي مليان دموع وقال بخوف : وش صابش انتي الثانية ؟ حد جاش والا تعدى عليش ؟
الجادل وهي تمسح دموعها وتقول : مو قلت لك لا تخليني لحالي ؟
ما امداها تسكت الا صرخت بآعلى صوتها وهي تحط يدينها على وجهها وترجع بخطوات سريعه لورى بخوف ورهبة من اللي شافته بالعربية
وعايض انجلط من صراخها : بسم الله الرحمن الرحيم
زادت دقات قلبها برعب مهيب من اللي شافته وبعدت يدينها وهي ترفع عيونها تدريجياً بارتباك وتوتر باتجاه جدها قالت بصوت متلعثم من شدة الخوف : وش سويت يا جد ؟
عايض ناظرها بقِلة حيلة وقال : اللي ببالش خطأ يالجادِل ، امسكي العصا وتعالي مع الماشية وراي
خلينا نعالجه قبل يروح فيها ..
آلَکْآتٌبًهّ فُآطِمًهّ صّآلَحً
قالت بخوف من اللي جالس يحصل معها : ما اقدر ، مالي قدره عليهم
عصب عايض وهو يشد غترته على رأسه ، زود على توتره وخوفه يروح هالرجال من يده ، تجي هالجادل الخايفة وتربكه اكثر
مسك العصا وهو يناظرها بحدة : دفيه لين عند البيت بسرعه
شهقت وهي ترفع يدينها بلا : ما اقدر تكفى ياجد ابعده عني
مشى لعند الماشية وهو اللي يدري اذا ما عصب ماراح تترك هالخوف : الرجال بين يدينش ، اما تجرين به لأجل يعيش والا تتركيه للقبر
توترت زياادة وناظرت للي واضح ظهره ومشدود عليه بغتره لونها ابيض لأجل النزيف ما يزيد بس الدم معبي العربيه كلها ، غمضت عيونها بقوة واقتربت وهي تسمي بالله ، اوجعها قلبها اكثر من خوفها مسكت يدين العربية بيدين مرتجفة ورفعتها ولكن سرعان ما نزلتها من ثقله
ناظرت لجدها اللي مشى عنها وتركها وهي امتلت عِبرات ، وش تسوي الحين ؟
حاولت تدفه قد ماا تقدر وأول ما مشت خطوتين وقفت وهي تتنفس بسرعه ، وتناظره وعيونها مليانه دموع
ولكنها سرعان ما رفعت رأسها لجدها اللي رِجع بعد ما ترك الماشية في مكان ترعى فيه بدون ما تهرب
اقترب ووهو يدفها بعصبية ثم اخذه وهو يركض بإتجااه بيت الحكِيم اللي قريب من بيته ، والجادل تمشي وراه ويدينها على قلبها ، حياتها صايره مبهمة وأشياء كثِير تصير معها ولأول مرة تعيشها ماهي متعودة على هالعيشة
وصل لبيت الحكِيم ، ودق الباب بكل قوة وبعد لحظات جاءهم ولده يركض بخوف فتحه وهو يقول : عسى ما شر يا جد عايض !
عايض قال وهو يأشر على العربية : ادع ابوك ، قل له مسألة حياة أو موت ، يلحقني لين بيتي بشنطه دواه ، عجل علينا
ارتبك ولد الحكيم من المنظر اللي شافه ودخل بسرعه وهو ينادي ابوه
اما عايض مشى لجهة بيته القريب وفتح الباب وهو يحاول يرفعه من العربيه ولكنه كان ثقيل عليه لوحده
استعان بالجادل ورفع عيونه لها وهو يقول : امسكيه من ضلعه ، وانا بشل من تحته
الجادل خايفة وحتى ما فكرت تقترب ، لكن من سمعت صرخته عليها اقتربت منه بسرعه ورفعت من ظهره ، وأول ما مسكته أمتلت يدينها دم بفعل الرصاصتين اللي بكتفه ونص ظهره
غمضت عيونها وهي تكتم نفسها وما قدرت تشِيله ولكنها سحبته سحب مع جدها الين وصل لنص الصاله ، تركه على الارض وسحب الفرشة وهو يعدل المخدة
ثم سحبه معها وعدل جلسته على ظهره ووجهه للمخدة
دخل الحكيم وولده والجادِل أبتعدت بسرعه عن الصالة ولكن استوقفها الحكيم اللي قال : نبضه خفيف بشكل يخوف ، جيبو لي سكين محميّ بالنار ومويه حارة وشاشات نظيفة
الرصاصات دخلت في كتفه وقريبه من عموده الفقري ، خوفي انه يفقد الحياه بسببها بسرعه !
ركضت بخوف وهي تدخل للمطبخ وتجيب اللي يبيه
وعايض دخل معها سحب السكين في مطبخه وفتح الدافور وهو يحمِي السكين وبعدها سحب صحنة واخذ الموية الحار اللي جهزته الجادل وطلع للصالة ، وهي لحقته بالشاشات النظيفة وتركتها جنبهم وهي تطلع من الصالة وتستند على الجدار وهي تتنفس بسرعه ، الأحداث قوية عليها وهي ما تقوى على ذا كله
كانت تتحسب على اللي قدر يضّر بني آدم بالشكل المُوحش هذا ، شلون طااوعه قلبه ؟
-
-
وبديرة الخُسوف ، ومع إجتماع أهل الدِيرة حوالين الشيخ وإبتداء مراسم العزاء أقبل سعود وهو يجلس جنب ابوه ويبوس رأسه وهو يقول : عظم الله أجر الخسوف يا يبه
هز رأسه وسعود قال بغيض شديد على اللي صار : بتبدأ العزى ، ودم عبدالعزيز ما نشف من ظهر جدِيلة ؟ أشهد إننا رديين إن شيعّنا له عزاء وجثته ماهي بموجوده وقاتله مختفي
راجح وهو اللي ما يبي يخوض أكثر ، وجع قلبه باللحظة ذي لا يضاهيه وجع ، ولا عاد يقوى حتى على الحكي قال : جدِيلة ماهي براجعه دون صاحبها لو على موتها يا سعود ، وهذي هي رجعت ودمه على ظهرها ، دلاله على موته وأنت الحين أعط خبر لفرسان الديرة يجهزون نفسهم ، نطلع وندور عليه
سعود : آجل العزاء يا يبه تكفى ، خلنا نلقاه والا نلقى سند على قولة ابوه
راجح : العزاء ماهو بمتأجل والرجال بدو يوصلون من الدير الثانية
سوي اللي قِلت لك عليه ووووو ....
قاطعه كلامهم دخول سند للمجلس بنظرات مِستغربة متجهرة من التجمع الكبير هذا !
دخول سند باللحظة هذي قطع الشك باليقين بأغلب قلوب الرجال
سند وجدِيلة راجعين بدون عِز ؟ قُضي الأمر
قال سند بإستغراب شديد : عسى ما شر يا وجيه الخير ؟ عسى هالجمعة على طيب فأل
قال ابو سند : لا هو بطيب ولا يقرب له وانا ابوك ابن الشيخ انقتل على ظهر فرسه
عقد حواجبه بحيرة ودهشة غريبة ، ابن الشيخ ؟
قال بعد ما اقترب من ابوه وهو يقول : وش تقول يا يبه ؟ ابن الشيخ من .... سكت وبلع ريقه وهو يرجع يده لورى رأسه ويحركها بخفة من شده الألم اللي اجتاحه باللحظة ذي قال بخفوت : محد عنده فرس الا عبد العزيز ، وهو كان معي ....
فتّح عيونه على وسعها والتزم الصمت وصمته وملامحه المصدومة خلى الكل يوقف بإستغراب شديد
سند بلع ريقه وقال : البارحة داهمونا قطاع طرق وفقدوني وعيّ ، وعبدالعزيز تقدم قبلنا على ظهر جدِيلة
صار يرتجف وهو يقول : بخصورهم جنابي وبكتوفهم فرد ، وان كانو بيقدرون علينا وحنا اربعه فشلون ... ماقوى يكمل كلامه ، وهنا وُضعت النقاط على الحروف قال ابو ساجي : افا يا سواد وجيهنا انقتل ابن الشيخ على يد قطاع طرق
راجح كان واقف لدخول سند ، لعله يلقى عنده العلم اللي يرش كبده ، ويخليه يحيا من جديد ويكون عبدالعزيز خلفه ولا تركه بمكان ما
ولكن من قال سند كلامه ، أنهى كل أمل بداخل قلب راجح ، وخلاه يطيح من طوله لولا يد سعود اللي تداركت الموضوع ومسكه ، تأكدو من خبر موته ، وقطاع الطرق حاجة ماهي بهيّنه عليهم ، شلون يدرون من هم وهم اكثر من قبيلتهم كلهم ؟
هز رأسه سند بالنفي وطلع بسرعه من المجلس وهو يركض يدور على فهيّد واول ما لقاها تاكي على المركى ولابس مشلحه الأسود وقف قدامه وهو يتنفس بسرعه : يقول صبيّكم انكم لحقتو القطاع ، وتركتوني وياه ، يوم انك مشيتو وراهم وين حديتوهم ؟ وشلون تمكنوً من عبدالعزيز وانتم ...
قاطعه فهيد وهو يمسح دمعته ويقول : تكفى يا سند لا تزيدها علي ، أنا من عرفت انهم اللي قتلوه وأنا ضايقه فيني الوسيعه اني ضيعتهم ..
قال سند بصدمة : كيف ضيعتهم وانت على سيارتك وهم يمشون ؟
فهيد كان بيتكلم بس قاطعه خاله وهو يجلس جنبه ناكس شماغه ومتأثر بالخبر : دخلونا بمتاهات ودخلو من اماكن ما طالتها السيارة ، حاولنا نلحقهم ولكنهم تفرقو ، وبعدها ماعاد شفناهم ولكننا سمعنا صوت رصاص ، اقتفينا اثرهم بس ما فاد
لان الليل مظلم ماقدرنا نشوف شيء
سند حط يده على رأسه وقال : ماني بمستوعب اللي تقولونه ولا بستوعبه ، عز بن راجح يموت ع يدين قطاع طرق ؟ تبوني انا سند اصدق القول ذا ؟
خال فهيد بعصبيه قال : هذا اللي صار ، وانت شفت كم عددهم ، يفوقون العشرة ، جماعه كاملة على رجل واحد ، وش ظنك ؟
هز رأسه بالنفي : عز والله لو هم قبيلة ما قدرو عليه ، حكيم مُحنك يطول بعقله اللي ما يقدر عليه بيده
فهيد مسح على وجهه وقال : اكيد انهم غدرو فيه
سند : ومن اللي اعطى خبر لأهل الديرة ؟
سعود اللي تقدم صوبهم قال : وصلنا الخبر للمحطة وبثيته في خبر عاجل
ضحك بإستهزاء : نشرت خبر موت اخوك بلسانك ؟
ناظره بطرف عينه وصد بضيق وسند قال : وشلون وصلهم الخبر ، مية الف سوال براسي ولاحد قادر يرضيني
خال فهيد وقف وناظره بسخرية : وانت من عشان نرضيك ؟ اكيد انهم عرفو من كانت ضحيتهم واقدمو هم بنشر الخبر انهم قدرو عليه إسألهم هم ، حنا ليه نرضيك ؟
سعود قال بضيق و ناظر لفهيد بعتاب شديد : يا فهيد يوم انك حاضر المشهد مع سند ، ليه ما تكلمت بدال ما شابت بضلوعنا الآمال
فهيد وقف وهو يلف الغترة على وجهه ويتلثم بها : فاقد لك اخ ياعالم ، خلوني في حالي ماني برايق للعتاب ولا للي تقولونه
مشى عنهم وخاله لحقه وهو يبتسم ويرتب ع كتفه : كفو ، لو ماني معك كان تأثرت
فهيد ناظره وقال : اسكت واللي يرحم والديك ، عظامي تنتفض من تحقيق سند
هز رأسه وقال : يومين وثالثهم عزاه ، بعدها بينسوه ويبدأ عهدك
تنهد وقال : المفروض عهدي ابتدا قبل بفتره
ناصف : قلت لك ، اصغركم هو اللي متسيّدكم ! عيب عليكم اشنابكم
فهيد : من حب ابوي وجدتي له ، تسّيد علينا ، ولكن انتهى الحين
ضحك : ايه كفو كذا ابيك !
-
سند ابتعد عن سعود وأبتعد عن الجموع والأهل وعنهم كلهم ، وأختلى بنفسه برأس صخرة فوق الجبل اللي تعود مع عبدالعزيز الجلوس فيه ، غمض عيونه بشده وهو يتنفس بصوت عالي ، ضرب بهيبته عرض الحائط ، وبدأ يبكي وهو يلتم على نفسه ، ماهو بضعيف ولكن ما يقوى على هالفراق
فراق عبداالعزيز أشبه بالموت بالنسبة له ، كيف لا وهو كتفه وضلعه ؟
بدأ يخفت بكاءه ونفسه ينتظم وغفى على نفسه من شده تعبه ..
٠
٠
{ ببيت عايـض }
أخذ الحكيم نفس براحة وهو يشد الشاشه البيضاء على الجرح ، وناظر للرصاصتين اللي بالصحن وهو يرفع عيونه لعايض : يحتاج مستشفى يا عايض
هز رأسه بإيجاب وهو يقول : الحين حالته طيبه ؟
الحكيم : الحمد لله ، اقدر اقول انه بخير ولكن لازم متخصصين يكشفون عليه ، عشان لاقدر الله تكون الرصاصات سببت له مضاعفات
عايض : ماهي بمشكلة ، لما يستعيد وعيه نروح حنا وياه
وقف الحكيم وهو يقفل شنطته وياخذها بيده ثم قال : الله يكثر من امثالك ، أجودي طول عمرك
عايض ربت ع كتفه : ولو ، لو اني مشيت وخليته عز الله ان ماني برجال
ابتسم الحكيم ثم قال : ان صحى فادعوني
وان طول ما صحى فقولو لي نخلي ولدي يطلع للمدينه ويجيب لنا دكتور والا نشله معنا للمدينة
عايض : لا ان شاء الله ، دامه صمل هالفترة كلها فانا موقن انه بيستعيد وعيه في ساعات ماهي بطويلة ، تسلم يالطيب وأجرك رح اج....
قاطعه وهو يرفع يده : اجري ع رب العالمين ياعايض والله ان هالفعل لوجه الله مهب للدراهم
ابتسم عايض وهز رأسه والحكيم طلع
جلس جنبه وهو يمسح على شعره ، ويناظر فيه برحمة ، وشلون غدرو فيه ؟ جاءه الفضول يعرف قصته ويعرف وش صار معه ومن اي الديار جاي
وبعد ما مرت خمس ساعات وهو ينتظر ع رأسه ، وقف وهو يترنح بتعب شديد ، مر من جنب باب غرفه الجادل وهو يدقه بخفيف ، وهي على طول فتحت
قال عايض : بترقدين ؟
هزت رأسها بلا وهي تفسخ جلال الصلاه من على رأسها : صحيت أصلي الوتر وبجلس شوي وش في خاطرك ؟
عايض فرك عيونه بتعب ثم قال : فيني النوم وخايف اغفى ويصحى هالمسكين ومن تعبه ما يقدر يعلن صحوته ، بتجلسين عنده ؟
الجادل بخوف : لحالي
تأفف : الرجل منصاب وراقد ولا فيه حيل يتنفس خليش بعيده عنه كم متر ، ولاراح يجيش صدقيني مير ابغى لاصحى ندري
ناظرته للحظات ثم هزت رأسها بإيجاب : تمام
مشى عنها ودخل غرفته وهي ناظرت لأطراف غرفتها الباردة ومشت لشنطتها وهي تناظر للملابس اللي جمعتها لها امها ، ولكن مالقت شيء يدفيها ، ناظرت للبطانية وتأففت وهي بتسحبها معها للصالة ولكن شد إنتباهها خلف السرير شنطه يغزوها التراب من كل جهه ، واضح قُدمها وواضح انها ما انفتحت من فتره طويلة !
سحبتها وهي تنفض التراب من عليها ، وحطت يدها على فمها وهي تعطس
كتمت انفاسها عشان تتوقف عن العطش ثم فتحت الشنطة ، وبقت للحظات تناظر للي فيها بإستغراب شديد
ملابس رجالية قديمة ، وفروة ، وخاتمين ومجموعه اوراق مصفطه بترتيب ..
خذاها الفضول وسحبت الاوراق ، وأول ما قرأت صفحة عرفت انه لابوها ، من إسمه اللي ببداية الصفحة ، بدات تقرأ فيه وتقرأ اشعاره البسيطة ، ودموعها تنزل بلا سابق انذار ، لتفاصيل خطه ولكلامه ، بعد مدة تذكرت كلام جدها ووقفت بسرعه وهي ترجع الدفتر بالشنطة وتسحب الفروة
نفضت التراب منها ، وشد إنتباهها إسمه اللي مكتوب على طرفها ، أبتسمت من بين ضيقها
ولفت الفروة حوالينها عشان تدفى بها ثم طلعت من الغرفة ، وجلست بزاوية الصالة ، ويدينها تحت ذقنها تناظر له وتترقب صحوته
بعد ما مر وقت ما هو بطويل ، وعلّى صوت الأذان بأنحاء القرية ، من المسجد القريب منهم
وقفت وهي تتثاوب وما قدرت تبتعد عنه ، فرشت سجادتها بالصاله وبدأت تصلي وبعد ما أنتهت لفت بوجهها له ، وناظرت فيه لثواني ، ثم وقفت بسرعه وهي تفسخ جلالها
إقتربت منه على عجل وهي تشوف شفايفه من قوه الحراره ترتِجف ، قربت يدينها وحطتها على جبهته
ومثل ما توقعت حرارته عاليه بالحِيل ، ماعرفت وش تسوي ، إلا إنها من شافته يحاول يدفِي نفسه
فسخت الفروة من عليها بسرعه ودفته بِها ومشت المطبخ على طول ، اخذت مِنشفة وبللتها بماء بارد
ثم ركضت بِسرعه وهي تحطها على جبتهه كانت تحاول تخفف حرارته بشتى الطرق ، وبعد ما حست ان رجفته خفت رجعت تحط يدها على جبهته
وأرتاحت وهي تشوفها خفت شوي
ناظرت وجهه للحظات طويلة ، صحت من سرحانها على فتحه لعيونه بثقل شديد ونظرته للمكان كانت نظرات خاليه من الحياه تماماً
رفع عيونه لها بتعب شديد وأول ما طاحت عيونه بعيونها بلّمت فيه للحظات ثم بعدت يدها بسرعه عنه وأبتعدت خطوة سريعه لورى
وهي تشوف نظرات الشتات والضياع بعيونه يحاول يلتقط انفاسه بصعوبة ويحاول يفهم وش اللي قاعد يصير معه
لفت على صوت خطوات جدها المتقدمه بإتجاههم وقالت وهي تأشر عليه : صحى
عايض قرب منه بسرعه وهو يجلس بنص ركبه قدامه وهو يحط يده على جبهته ويلف لها : متى قام ؟
الجادل : توه من لحظات فتح عيونه
هز رأسه وهو يناظره ومشفق على حاله ، وشلون يناظرهم بحيرة وبضياع ولا يدري وينه وبأي أرض ومع أي ناس هو باللحظة هذي
عايض قال يطمنه : لا تخاف ، أنت بأمان الله انتظرني شوي بجيب الحكيم يتطمن عليك ويطمنا
وقف وناظر لجادل وقال : انتظري ع رأسه لين أجيك
الجادل مشت ورى جدها وهو تنهد ولف لها : يا بنتي الرجال مصاب وحالته حال ، ماراح يصيبك منه ضر
خليك عنده لأجل ما يخاف
ناظرته بسخرية وهي تقول : طول بعرض بيخاف ؟
لف بنظره له وهي ناظرت مع جدها يناظر فيهم وملامحه تِميل للإنزعاج والإرتباك
مشى عايض بدون ما يناقشها وهي لفت له ووقفت على باب الصاله
بعد لحظات قليلة رفع رأسه وهي خافت ورجعت لورى
حاول يعدل جلسته بتعب شديد ولكنه فشل وانعفست ملامح وجهه بوجع لما حك بظهره المخدة
حاول يرتفع مره ثانية ويتعدل ولكن خاب وهو يغمض عيونه بقوة من تعبه ..
اقتربت منه بعد تردد وهي تنحني جنبه وتمسك معصمه و ترفعه ، وهو ماعارض رفع نفسه وحاول يجلس ولما تعدل بجلسته فلتته بسرعه وابتعدت لورى وهو ناظرها بذبول وقال بصوت خافت وبأشبه بالهمس : وين أنا ؟
ناظرت للحظات ثم قالت : من أنت ؟
سكت وبقى يناظرها ولما كان بيتكلم دخل عايض ومعه الحكيم وهي رجعت لورى بسرعه ، جلس الحكيم وبدأ يفتح الشاش ويفحص جرحه ويعقمه له ، ولما انتهى قفله وقال وهو يبتسم بفرحة : الحمد لله ، ما ألتهب ولا تلوث ، والواضح مافيه مضاعفات سيئة على جرحك ، الحمد لله الحمد لله انك طيب وبخير ولكن لو حسيت بشيء لزوم تروح يكشف عليك طبيب مختص
عايض تهلل وجهه بفرحه وقال : الله يبشرك ، الحمد لله
وبعد ما قطّب الجرح وعقمه ولف عليه الشاش
استأذن منهم وطلع وعايض جلس جنبه وهو يناظر الجادل : هاتي الفطور
هزت رأسها بإيجاب ومشت بسرعه للمطبخ وهو ناظره وقال وهو يبتسم ويربت على فخذه : إسلم يالطيب ، لاحظت الشتات والضياع بعيونك ولكن لا تخاف أنت ببيت عايض ابو عناد لقيتك مصاب ومرمي بنص جربة في وقت القايلة وخذيتك معي ، وعالجناك ولفينا جرحك
وأنت الحين بخير وطيب والحمد لله، ان كان فيك حيل تحكي من أنت او وش سالفتك فانا مستمع وان كنت منت ببخير وتبي ترتاح فماني بناقد ولا شارهه
بلع ريقه وهو يقول بصعوبة : مالي سالفة طويلة انغدرت
عايض هز رأسه : وهذا الواضح ، قليل الأصل يجي للأجودي من الخلف دايماً ، لكن ما قلت لي من انت وولد من
عبدالعزيز قال بتعب وهدوء إعتيادي : ينقال لي عز بن راجح
هز رأسه عايض : عز الله يعزك ، أرحب ياعز
عبدالعزيز أردف وقال : ولكن آخر شيء أتذكره وجهه ملثم ، وخنجري غرزته في معصمه
عايض عقد حواجبه : من اللي غدر فيك ، صديق والا عدو ؟
عبدالعزيز : ماعندي علم ، حاصروني قطاع الطرق ولكن ما ظنتي اصابتي من اللي كانو قبالي ! لأني سمعت صوت سياره وراي ، وتحركات غريبة
لسوء حظي رصاصاته كانت اسرع من التفاتي ، وأخترقت رصاصته قبل التفت وأعرف من هو وآخر شيء شفته قبل افقد وعيي ، وجهه ملثم يشد بغترته ع جرحي ، سحبت خنجري وطعنته في معصمه
عايض : بس انت طعنت اللي أنقذك !
عقد حواجبه : وش قصدك ؟
عايض قال : الحكيم خبرني لولا الغتره اللي سدت النزيف ، كان ودّعت من النزيف القوي ، يعني اللي شد بغترته ع كتفك كان منقذك
عبدالعزيز زادت حيرته أكثر من كلام عايض ، وكان بيعدل جلسته بس غمض عيونه بوجع لما شد ع كتفه بالاثناء هذي دخلت الجادل وبيدها صينية الأكل ، ناظرت للحظات ثم قالت وهي تحط الصينية قدامهم : اترك الضيف ياكل ويرتاح ياجد ، الواضح انه يتوجع بس كاتم وجعه لأجل ما يحرجك
عايض ألتفت لعبدالعزيز وقال بإحراج : المعذرة منك يا ولدي ، ولكن الفضول وفعايله كنت ابغى اعرف وش وصار معك تفضل اقلط وكل ، ما يخف الوجع الا بالاكل
عبدالعزيز ما تكلم واكتفى بالصمت ، وبدأ ياكل بدون ما يتكلم ، اكتسى المكان بالصمت والجادل انسحبت من الصالة وهي تدخل غرفتها
فتحت الشنطة وهي تطلع الخاتمين وتتأملهم بإبتسامة ، الواضح انه لأبوها ، والثاني بصمت أنه لأمها ، ولكن ماكانت تعرف بسبب تواجدها هنا
مع ذلك بقت تتأملها بخاطر وسيع وبإبتسامة عريضة ، لبست خاتم أمها وبقت تناظر فيه وهي تتنهد بضيق ، وشلون حياتها بدون الجادل الحين ؟ معقولة كاسِيها الهدوء والراحة !
-
{ أمل }
جالسه بصاله بيت ابوها والدلة قدامها ، والتمر والحلى ، وبيدها فنجانها ، وتناظر للتلفزيون بهدوء
بعد ما طلعت الجادل من البيت مِساعد ما رجع ولا هي سألت عليه ، ولكن تحس بفراغ شديد لأن بوجود الجادل كان فيه احد تتناقش معه او تتجادل ، مع ذلك ماكانت خايفة عليها
لأنها تدري عايض وحنيته ، وتدري انه بيعتني فيها كانت خايفة بس من جهه الحياه اللي بتتغير عليها
مع ذلك كانت موقنه انه ما يجي للشخص الا اللي يستاهله ، فقدتها ولكن مالها وجه تقول لابوها يرجعها
رفعت رأسها على دخول أبوها ووقفت وهي تقول : حياك يبه !
مساعد بدون ما يناظرها قال : راحت ؟
هزت رأسها بإيجاب : من اللحظة اللي طردتها فيها
مساعد لف لها ورفع حاجب : لا تقطين اللوم كله على رأسي ، تدرين ان بنتش ماكانت تستاهل الحياه اللي وفرتها لها ، دائماً كانت تتساهل معي بأسلوبها وتعز من أهل أبوها خليها تتربى ، وتتعلم لما ما تلقى العز اللي كانت فيه لما يرجع لها عقلها وتعقل وتقدرني مع الحياه هذي ، برجعها لبيتي ماني بقاطها طول العمر
أمل ناظرته بقلة حيلة ، وضيق
دائماً يحس نفسه الصح والجادل كانت غلطتها الكبرى انها تبي تعدل نظرته بنفسه وتتجادل معه بكل مره ..
بعد ما مرت يومين ، ماهي بسهلة على الخُسوف أبداً
إنتهى بها عزاء عبدالعزيز وأنصرفو الشيوخ لديارهم وبقى بس راجح بمجلسه ، وبيده سبحته
يلفها يمين ويسار بيده ، والهم والوجع واضحه في وجهه ، للحين لاهو قادر يستوعب ، ولا هو قادر يصدق
وكل اللي يدري به ان عبدالعزيز بيدخل بأي لحظة عليه
دخل ابو سند وجلس جنبه وهو يقول : سند والفرسان يومين ضايعين بالصحراء يدورون للقطاع ولجثة عبدالعزيز ، ولكن لا وصل خبر انهم لقوهم ولا رجعو
فهيد اللي جالس جنب أبوه قال بنبره ضايقة : ياخوفي تكون الذياب نهشت لحمه ، وما تركت لنا عظم يدلنا عليه
ابو سند : الله يستر بستره ، ما ظنتي اللي تقوله وارد يا فهيد
فهيد : يومنّه مهب وارد كان قد جاءو بجثته
تنهد راجح تنهيدة عميقة خلتهم يلتفتون كلهم له ، وقال من عمق وجعه بعد ما تعب من كثرة التفكير وكثرة الضيقه: ياعسى وجهه الطيّب في جنات الخلد منزله
لف مسبحته وتنهد وهو يقول : من يجي قبره يسلم عليه ازكى السلام جعل قبره روضة في الجنان معلقه علموه ان صرح عزه بلغ حد الغمام
وسمعته بين الجدي والنجوم محلقه
وعلموه ان الابل بخير واهلها تمام كون روح من وجع غيبته متغلقه
صد ابو سند وهو يمسح دموعه وفهيد اسند ظهره لورى وناظر لراجح في حيرة ، لطالما كان ابوه شامخ ، والضيق والحزن ما يبااان في وجهه ولو بلغ اقصاه ، والحين مع كل كلمة تهل دموعه
-
{ المزن }
اكثر الأشخاص إنهيار بالخبر ، مع ذلك كانت تبين قوتها وتماسكها عكس أول ما وصلها الخبر
أكتست بالسواد ، تعبيراً عن حزنها
ولكنها بقت قوية ، لأنها تذكرت إن عزيز بقى يحثها على القوة تذكرت كلامه لها بكل المواقف اللي يشهد فيها على ضعفها " أنتي قوية ، لأنش أم عزيز "
مسحت دمعتها وهي تتذكر كلامه ووقفت وهي تطلع وتتجه لإسطبل جدِيلة ، وقفت وهي تناظرها بوجع ثم أبتسمت : ما خبرتك ترجعين دون خيّالك يا أصيلة !
تنهدت وبقت تناظرها للحظات ثم رجعت لغرفتها ، بعد ايام عزاء كانت مثل السم على قلبها ، رجعت وهي تنسدح بتعب على السرير وتغمض عيونها
ولسانها ما توقف من الدعاء ، كانت تدعي من كل قلبها ، بكل لحظة وبكل دقيقة تِمر ، لسانها ما توقف من الدعاء له لأنها مُوقنة ان كل الي يحتاجه باللحظة هذي منها
هو الدعاء !
-
-
{ سند }
نزل من السيارة وهو يناظر للمكان بنظرة سريعة وعيونه تتحقق من كل شبر يمشي عليه
يبي يشوف أثر يبي يتأكد ويريّح باله ، ولكن هيهات
نزل الفارس وهو يوقف قدامه ويقول : مرت يومين على خروجنا من الديرة ولكن ما لقينا له أثر
خوفي اننا نبحث بدون جدوى ، وان الذياب قد نهشته
سند حط يدينه على رأسه وهو يزفر بضيق
فعلاً يومين لا ليلهم ليل ولا نهارهم نهار لا لقى جثة ولا لقى أثر ، ولكن اللي يطرى بباله انه نجى مهب الذياب أكلت لحمه !
لذلك ما علق على كلام الفارس ، ووقف وهو يقول : أرسلو خبر لكل اللي تعرفون ان لهم يد مع القطاع
لو يجيبون لي من اللي ترصد لنا في ذيّك الليلة ماراح تمر فزعته بالساهل
أجابوه بطيب وهو وقف ومشى وهو يركب السيارة
ثم أنطلقو راجعين للديرة بعد محاولات فاشلة لإيجاده
-
{ حِكمة }
ناظرت نظره ذابلة للمكان ولنعمة ورحمة اللي جالسين جنبها يتقهون ويسولفون بشكل طبيعي وكأنه ما نقص منهم شيء
ووقفت وهي ترتكز على عصاتها وتوجهت لغرفتها بصمت دخلت وقفلت الباب وجلست بمصلاها وهي تفك عصابة رأسها ، ناظرتها وهي بيدها ثم رفعت رأسها تِجاه الباب وتذكرت دخوله عليها فجر آخر يوم له " دق الباب بهدوء وبعد ما أذنت له انحنى برأسه من الباب وهو يبتسم ثم دخل وقال : صبحك الله بالخير
حكمة : يامرحبا ياولد راجح
ابتسم وجلس جنبها وهو يناظرها ويقول : زاهيّة اليوم ياجدة ، ومن صبّح بوجهك ماذاق ضيم
ضحكت في خجل ثم قالت : دوم لسانك عذب وتقدر تأخذ اللي تبيه من وراه
تنهد وسكت وهي قالت : وش ورى هالتنهيدة
رفع عيونه لها وقال : داخل الله ثم عليك يا ام راجح ، إلا المزن لا تقربين صوبها بشر ولا بنكد
عقدت حواجبها ثم أردف وقال : وجعها يوجعني الأضعاف ، ومن قال فيها كلمة او رفع عليها صوت كانه يجيني انا ، اقدر بكلمة وحدة اسكتهم كلهم ولكن انتي تلويني من ذراعي
سكتت حكمة ولا ردت عليه وهو رفع يدينها المحنيّة ثم أبتسم وهو يناظرها ويقول : خابّر ان اللي في يدك حنيّة مهب حنى وبس
ناظرته ثم أبتسمت برضا وهو تنهد براحة ووقف وهو يبوس رأسها :لو اني ضايقتك ردي الضيق لي ، وخلي الفرح لها تكفين يا الحنون
هزت رأسها بإيجاب بدون ما ترد وهو أبتسم وطلع من الغرفة "..
ناظرت لعصابه رأسها ويدينها ثم غطت بها وجهها وهلت دموعها عِبرات : وينك يا عِصابة رأسي ؟
حكمة دايم الدوم قدامهم مثل العصا اللي مصنوعه من حديد ، لا تلين ولا تضعف قدام أحد من البشر ، طبعها من عرفت نفسها
وكل أحفادها ورثو هالطبع منها
بعد ما تعبت من البكاء وأرتاحت نفسها ولو بمقدار ذرة ، وقفت وهي تطلع من غرفتها محاولة انها ما تبين ضيقها
-
-
{ الجادِل }
مرت يومينها هادية ، عكس الأيام السابقة
والسبب ان عايض بقى بالبيت ينتبه لعبدالعزيز وما طلع من البيت لهالسبب ، وهي طوال الوقت بغرفتها ، تطلع تسوي لهم أكل ثم ترجع تجلس لوحدها ولكِنها ملّت اليوم ، وطلعت من الغرفة وهي تناظر للصالة بهدوء ، ما شافت أحد وأستغربت لذلك مشت للمطبخ و لجدها اللي واقف وبيده الصحن
وأول ما شافها قال : جيتي وجاب الله ، خذي الصحن وأخرجي جيبي لنا اللبن
رمشت بعدم إستيعاب وهي تتشمت بنفسها على خروجها : لوحدي ؟
هز رأسه وهو يحط الصحن بيدها : ايوه لوحدش ، يالله بنتي يالله بعد الشاطرة إستعجلي قبل يقوم الضيف وما يلقى فطوره
تنهدت وهي تقول : ياجد كل شيء الا اني اقرب من هالناقة ، تراها تكرهني شفت هالكره بنظراتها تكفى اطلع لها انت وتصرف معها
ناظرها بطرف عينه وقال وهو يمشي عنها : استعجلي لين ما أجهز السمن ! لا تجلسين طول اليوم
ناظرته بقلة حيلة ومشت بخطوات متثاقلة لبرى البيت وهي تتجه لزريبة الناقة وأول ما وقفت وناظرتها ضربت برجلينها الارض بسخط : ياربي وش هالحياة اللي حكمت على نفسي بها ؟
إقتربت وهي تفتح الباب وتمشي بخطوات بطيئة بإتجاهها وهي تقول : خليك هادية ترا ماراح اسوي فيك شيء ، كل اللي ابيه آخذ حليبك
ناظرت لولدها وهي تقول : حتى ولدكم ماراح اقرب منه عشان كذا لا تسوين شيء طيب ؟
اقتربت منها وهي مبسوطة ان الناقة ما كان لها ردة فعل واول ما وقفت جنبها ومسكت صدرها رفعت الناقة رجلها وهي رجعت خطوة لورى وهي تصرخ وتشهق والناقة خافت ومشت بسرعه عنها
لصقت الجادل بالجدار وغطت وجهها بالصحن وهي تنتفض من الخوف ، ولا بعدت الصحن عن وجهها الا لما سمعت صوت ضحكة عالية ترن بإذنها ، بعدتها وهي تناظر لمصدر الضحكة ولقته متكي على الجدار ومستند بكتفه اللي مهب مصاب ومكتفه يدينه ويضحك
رفعت حاجبها وناظرته وهي معصبة ، هذا الضيف اللي مستحية منه لها يومين ؟ ما تشوفه الا خذى الزاد ، ولا قد تكلمت معه ابد جالس يناظرها ويضحك عليها ؟ عفست وجهها وهي تقول : عسى ما شفت لك نكتة تمشي ؟
ضحك أكثر وهو يقول : كأن الموضوع كذا
الجادل عصبت من ضحكته وقالت : خلاص ترى زودتها !
عبدالعزيز ارتكز وتعدل بوقفته وقال : معليش ، بس اول مره في حياتي القى شخص يكلم ناقة بالطريقة المريعه هذي ، ولا يعصر صدرها كانه يعصر برتقالة مالومها لا رفعتك برجلها وطيرتك للسماء
الجادل مدت الصحن وهي تقول : يومنّك فالح وتضحك وتعرف كيف تتصرف مع النياق ، تفضل ورني عضلاتك
عبد العزيز ناظر لكتفه وهي ضحكت وقالت : إية لو بتتعذر بإصابتك كان من أول اليوم ما ضحكت علي
ناظرها للحظات ثم تقدم وهو يفتح الباب ، وأقترب بخطوات سريعه تجاهها ووهي من الخوف من ملامحه المعصبة ورجعت تغطي وجهها بالصحن وهو كتم ضحكته وسحب الصحن من يدها وهي ناظرته بإستغراب
تقدم بخطوات بطيئة تجاه الناقة وبدأ يمسح ظهرها بخفة وهدوء الين ما أتمنت له ، ثم اقترب وحاول يمسك الصحن بيده الثانية ولكن ما قدر من اصابته لذلك لف لها ونادها : تعالي يالخوافة على الاقل امسكي الصحن
ناظرته بطرف عينها ثم بعد لحظات اقتربت ووقفت وهي تنحني بطرفها ومسكت الصحن بيدها
وهو مسك صدر الناقة وبدأ يحلبّها بهدوء بعد ما أنتهى أبتعد عنها وهي مشت معه وناظرته بإنبهار : شكلك راعي مثل جدي
ضحك وقال : وش اللي خلاك تقولين كذا ؟
الجادل وهي تطلع من الزريبة وبيدها الصحن رفعته له وقالت : هذا
أبتسم ثم اقترب وهو يمسك بطرف الصحن من الجهة الثانية بيد وحده وهي ارتبكت وكانت بتفلتها بس ناظرته وهو يشرب من طرف الصحن
ونزلت عيونها للأرض وهي تتأفف
بعد ما أبتعد ناظرته بنص عين ولفت على صوت جدها وقفت بإرتباك وهي تشوفه يتقدم صوبها
.
.
***
**
*
#روايات_سعوديه .
*____________*
> *يتبــ؏ . .*
*استغفر الله*
*سبحان الله*
*الله اكبر*
*الحمد لله*
*لا اله الا الله*
*____________*