خيوط الإنتقام والمصير - الفصل 63 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: خيوط الإنتقام والمصير
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 63

الفصل 63

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ تعب اليوم ظاهر عليها، لكن عيونها ثابتة مثل كل مرة. دخلت المجلس… ولقت مرت عمّها المصرية، أم زياد، جالسة ترتّب أغراض على الطاولة.مع الخدمات الفلبينيات. رافعه راسها بنظرة مو عاجبها وجود أسما بالأساس. أسما كانت بتمرّ بدون ما تلتفت… لكن أم زياد قالت بصوت واضح، مقصود: "هوّ إنتي لسه ما لقيتي مكان تروحيه؟" أسما توقفت. رفعت حاجبها ببرود، التفتت عليها ببطء: “وش قصدك؟” أم زياد شبكت يدينها وهي تهز كتفها باستخفاف: “قصدي إنّ البيت ده مش فندق… وإقامتك عندنا طولت. وبصراحة يا بنت أخو جوزي، وجودك معانا مسبب لِـ لخبطة… وأنا عندي أولادي وبيتي… ومش ناقصة أغراضك ولا قَعداتك." أسما رفعت حاجبها بسخرية … قالت بنبرة هادية… لكن فيها نبرة تهديد مخبّية: “أنا ما جيتكم بدافع فضل. أنا بنت أخو رجل ربّى البيت هذا وبناه حجر فوق حجر. وإذا انك شايلة همّ أغراضي… تراك انتي اكبر هم على هذا البيت ولتلخبطي فكلامك تراني محترمتك." أم زياد ضحكت ضحكة قصيرة مستفزة: “الله! شوفوا الثقة! وقلة التربية انتي ناسية نفسك والا إيه؟ أبوك الله يرحمه ما خلّى وريث غير المشاكل. وانتي… قاعدة عندنا منّة وصدقة!" أسما وقفت مستقيمة أكثر. قلبها ضاق، لكن صوتها ما رجف ولا ثانية: “أولاً… لا تذكرين أبوي بهالطريقة، ترى مكانته أعلى من إنك تحطينه على لسانك بهالأسلوب. ثانياً… أنا ما خذيت منكم لا صدقة ولا عطية. وإذا عمّي قال اقعد… أقعد. أما انتي؟ مالك أي كلمة عليّ." أم زياد اتقدمّت خطوة، عيونها تلمع غضب: “إنتي جاية تتأمري عليا في بيتي؟” أسما ابتسمت ابتسامة باردة… اللي ما يعرفها ممكن يتوتر من هالابتسامة: “ما أتمرّ على أحد… بس أوقف الناس عند حدّها.” رجعت أم زياد تحاول تستفزّها أكثر: “بكرة تتزوجي ما تلقي أحد ياخدك… بنت قاسية وعنادك مش طبيعي." أسما ردّت فوراً، بدون ما تفكر: “وانتي اش دخلك اتزوح ما اتزوج تراني قاعدة على قلبك .” سكتت لحظة… نظرت مباشرة في عيون أم زياد… وقالت جملة قطعت الجو كامل: “وأمسحي فكرة إنك تطرديني… لأن عمّي لو عرف بكلامك؟ ما راح يسكت.” أم زياد تلبّكت… بان في وجهها الخوف رغم إنها تحاول تخفيه. أسما كملت طريقها… تفتح باب غرفتها… وتقول قبل تدخل: “وإذا عندك كلام ثاني… تقدرين تقولينه وأنا واقفة. أنا ما أهرب، ولا يوم هربت." وسكّرت الباب وراها. داخل غرفتها… تنفست بعمق. وهي تبي تقوم تخنق ام زياد … لأنها تعبت من تكرار نفس المعركة يومياً. ومع هذا… قالت لنفسها وهي تشيل لاب كوتها: “لو بضعف… ما جيت هنا. ولو يبي أحد يكسرني… والله ماحصلت له . . . . المكتب كان ساكن بشكل غريب… إلا من صوت المكيّف وخربشة قلم كان فؤاد يديره بين أصابعه. الأوراق قدّامه كثيرة، تصاميم وأرقام… بس عقله مو بينها. كان يشوف اسم “أسما” في مخيلته كل لحظة… صوتها… ضحكتها… وحتى قوتها اللي أزعجته وعلّقته فيها بنفس الوقت. سحب نفس عميق وحاول يركز… بس قلبه شدّه مرة ثانية. جلس يتكئ على الكرسي… يده تعبر على جبينه، وعيونه على الأرض لكن تفكيره بعيد جدًا عنها. “ليش تأثر فيني كذا؟… ليش ما قدرت أشيلها من راسي؟” قالها بينه وبين نفسه، بنبرة ضايقة لكنها مليانة رغبة ما يقدر يوقفها. وقف فجأة. خطواته كانت ثقيلة، وهو يمشي في مكتبه رايح جاي… وفي لحظة، وقف قدام الطاولة… رفع يده… وضرب سطح الطاولة بقبضته ضربة قوية طلّعت كل غضبه المكبوت. لكن الغريب… بعد الضربة، طلع منه ضحكة قصيرة… ضحكة ما كانت فرح، كانت خليط بين جنون قرار… وارتياح إنه أخيرًا عرف وش يبغى. رفع راسه… عيونه فيها حدة واضحة… كأنه شاف طريق واحد، وما عاد ناوي يرجع. مدّ يده وخذ جواله… فتح سجل الأرقام… واتصل على رقم شخص واحد يعرف إنه يقدر ينفذ له الشي اللي يبيه بدون أسئلة. ما انتظر كثير… الرجل ردّ: – "ألو؟ أمر؟" قال فؤاد بصوت ثابت، قوي، واضح: – "أبغى تجهّز لي طيارة خاصة… ل إسبانيا." سكت لحظة… ابتسامة صغيرة ظهرت على طرف فمه، مو ابتسامة لعب… لكن ابتسامة رجل حسم أمره: – "وبأقرب وقت… اليوم. الحين." أنهى المكالمة… حط الجوال على الطاولة بهدوء هالمرة… ووقف قدام الزجاج، يتأمل المدينة تحت، ويهمس لنفسه: "أسما… ما عاد فيه شيء يبعدني عنك."