الفصل السابع: ( ندوب العدم)
كان قصر اللورد فاليريوس يضم مكتبة أكثر قيمة من غرفة التدريب التكتيكي. هنا، خلال جلسة دراسة متأخرة، اكتشفت ليرا مجلدًا مقيدًا مخفيًا تحت قاع زائف في درج الخرائط—مخطوطة مغلفة بجلد داكن، خالٍ من أي تأثير سحري، بعنوان "سجلات المنقطعين".
كان هذا الفصل، الذي كانت تعرف ليرا أنه محظور حتى عليها، لحظة ضعف دفعتها إليها الفضول البحت. كان كاي يتدرب في صهاريج المياه تحت الأرض، يدفع قدرته على حبس النفس إلى أقصى حد. كانت ليرا وحيدة.
تطرّق المخطوط إلى تاريخ "المنقطعين"—وهو المصطلح القديم لـ"النولز"—وادعى أنهم لم يكونوا خطأ في الولادة، بل فعل رفض مقصود من قبل أعظم السحرة الأوائل الذين خافوا قوة لا يمكنهم السيطرة عليها.
تجمّدت عينا ليرا على رسم تفصيلي ومعقد: حصن عظمي شاهق مبني بالكامل دون مانا، يبدو أن حجره يمتص الضوء السحري المحيط. بجانب الحصن، كانت صورة باهتة لرجل ذو ملامح هادئة وعيون مطابقة لعيون كاي: عيون النول. لم يُذكر له سوى الاسم "المؤسس الصامت".
وفقا للنص الغامض، كان المؤسس الصامت أول من رفض المانا بعد حرب سحرية كارثية، مؤمنًا أن المانا هي اللعنة الحقيقية التي تفسد البشرية. أمضى حياته في تدريب جسده إلى حد الكمال البدني بحيث يستطيع صد التعويذات الضعيفة بشكل طبيعي، ليصبح النموذج الأصلي لما يسعى كاي الآن لتحقيقه.
حبست ليرا أنفاسها عندما قرأت نقشًا مروعًا منسوبًا للمؤسس:
> "قوة الساحر تكمن فيما يستدعيه؛ قوة المنقطعين تكمن فيما ينكرونه."
ثم تحدثت السجلات عن قطعة أثرية—صندوق معدني صغير داكن—أنشأه المؤسس ليحتوي على "أخطر معارفه"، شيء سماه "بذرة الفناء". كان الوصف مطابقًا للغرض الذي رآه كاي في مستودع نقابة السحرة (من الفصل السادس).
فجأة، قلب صوت عند باب المكتبة ليرا إلى الواقع—خطوة قدم منخفضة، مضبوطة. فاليريوس.
بخوف، أغلقت ليرا الكتاب الثقيل بعنف. لم تستطع استخدام السحر لمحو آثارها، فاعتمدت على الانضباط البدني الذي تعلمته: إعادة طاولة اللفائف والكراسي إلى مواقعها الأصلية بدقة، مع تنفسٍ هادئ ومضبوط.
دخل فاليريوس. لم ينظر إليها، بل اتجه مباشرة إلى درج الخرائط. حركاته كانت بطيئة ومدروسة، اختبارًا مرعبًا للملاحظة. انحنى ولمس المكان نفسه الذي كان القاع المزيف يخفي المخطوطة تحته.
وقفت ليرا جامدة، قلبها يخفق بعنف داخل صدرها. كانت مستعدة للاعتراف وتحمل أي عقاب.
نظر إليها فاليريوس، وعيناه الفولاذيتان تخترقانها. منحها ابتسامة رقيقة وحاسبة، بينما بدا أن الندبة قرب صدغه تعمّقت.
قال:
> "ليرا، لقد كنتِ تقرئين تاريخ النولز، أليس كذلك؟"
لم تستطع ليرا سوى الإيماء برأسها، عاجزة عن الكذب.
لم يعاقبها فاليريوس. بدلاً من ذلك، قال:
> "جيد. لا يمكنك توجيه سلاح، ليرا، إذا لم تعرفي أصله. ذلك الرجل… المؤسس الصامت… فهم أن الطريق إلى القوة الحقيقية يتطلب تضحيات أعظم من المانا نفسها."
ثم استدار وغادر، تاركًا المخطوطة دون أن يمسها. ترك ليرا مرتجفة، مدركة أمرين: أولًا، أن فاليريوس كان يعرف بالضبط ما كانت تفعله، وثانيًا، أن كاي لم يكن نولزًا فريدًا، بل وريثًا لإرث قديم وفتاك.