حملة العدم - الفصل السادس: مهمة الظل الأولى - بقلم YASSINE ABIDI | روايتك

اسم الرواية: حملة العدم
المؤلف / الكاتب: YASSINE ABIDI
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس: مهمة الظل الأولى

الفصل السادس: مهمة الظل الأولى

مرت قمران منذ أن نُزعت الأوزان، وقد تكيف جسد كاي مع قوته الجديدة والمخيفة. كان يتحرك في العالم كهمسةٍ خفية. هذه الليلة، تحولت الهمسات إلى أمرٍ واحد، حاد ومباشر. وقف اللورد فاليريوس أمام كاي، ليس في قاعة التدريب، بل في غرفة صغيرة مخفية تحت القصر، مليئة بالخرائط وأجهزة المراقبة—كلها دقيقة الصنع وغير سحرية، تعمل بالآليات والضغط البخاري. قال فاليريوس، مشيراً إلى جزء من خريطة يظهر فيه قطاع عالي الأمان في داسكار، حيث يحتفظ نقابة السحرة باحتياطاتها الأساسية: > "اختبارك الميداني الأول، كاي. المهمة بسيطة: التسلل والمراقبة. هناك ساحر متوسط المستوى يُدعى سيراث يحرس مخزوناً محدداً. أريد معرفة تصميمه، توقيت الدوريات، وقوة الحواجز السحرية. لا تتورط بالقتال. أنت شبح." أومأ كاي برأسه، ووجهه خالٍ من التعبير. ارتدى زيًا من قماش داكن ناعم—هدية من فاليريوس—يمتص الضوء ويقلل الصوت. تقدمت ليرا، عيناها مليئتان بمزيج من الخوف والفخر. همست له: > "حواجز سيراث معقدة، كاي. يستخدم بشكل أساسي حواجز صوتية تتفاعل مع تغييرات تدفق المانا. لكن وفق النصوص، إذا لم يصدر المتسلل أي أثر للمانا، سيتعامل الحاجز معه كأنه جسم جماد. هذا الشريط الفولاذي للقفل—حسبت التوتر المطلوب بدقة." هنا يتجسد شراكتهما: معرفة ليرا كانت المفتاح، وجسد كاي كان المفتاح الفعلي للقفل. تطلب التسلل تسلق جدران حجرية شاهقة في حي النقابة. يعتمد السحرة على الطيران أو الانتقال الفوري، أما كاي فكان يعتمد على احتكاك أصابعه وقوة جسده المتوازنة الهائلة. صعد الجدار الأملس كحشرة، حركاته صامتة وكفاءة لا تصدق. وصل إلى محيط النقابة. الهواء هنا كان مشبعًا بالمانا، ضغط طنين قد يختنق منه أي شخص عادي. لكن بالنسبة لكاي، كان صوتًا صاخبًا يشتت الانتباه، تعلم كيف يفلتره. التحدي الأكبر كان الحاجز الأول—قبة متلألئة شبه غير مرئية. كان سيراث، الساحر الحارس، ظاهرًا من خلال نافذة يقرأ لفافة، وهالته تتوهج باللون الأزرق الفاتح. تذكر كاي كلمات ليرا: لا أثر للمانا. أخذ نفسًا عميقًا، وبطأ دقاته القلبية إلى جزء من سرعتها الطبيعية—تقنية علّمه إياها فاليريوس للحفاظ على الطاقة وتقليل أي إخراج بيولوجي. اقترب من الحاجز ببطء. حيث يشعر الساحر بالمقاومة، شعر كاي بوخز كهرباء ساكنة خفيف جدًا. مر عبر القبة المتلألئة بسهولة. الحاجز لم يسجل شيئًا. بالنسبة للنظام الحساس للسحر، كاي كان غير موجود فعليًا. كان داخل النقابة. ممرات المخزون كانت تحرسها نوعان من الأمن: حراس مدرعون مشحونون بالمانا (أقوياء، لكن بطيئون بسبب اعتمادهم على السحر لتعزيز معداتهم)، وأجهزة سحرية آلية (سريعة، لكن نمط حركتها ثابت). كان كاي حقًا خطوة الظل. تحرك فقط عندما يستنشق الحراس، أو عندما تدور الأجهزة عند الزوايا. حواسه كانت متقدة. عدَّ دقات قلوب الحراس، خريطة صدى خطواتهم، واستغل الثغرة الوحيدة التي خلقتها مصادر الضوء السحرية. وصل إلى باب المخزون. كان مؤمنًا بقفل قديم ومعقد—ليس سحريًا، بل ميكانيكيًا، مصممًا لصيد اللصوص الذين يعتمدون على التعويذات فقط. هذه كانت مصيدة السحرة. وهذه كانت عالم كاي. أدخل المفتاح الفولاذي الذي أعطته له ليرا في القفل، وأغلق عينيه. لم يستخدم البصر، بل اللمس. شعر بأدق اهتزازات الأقفال، توتر النوابض. استغرق منه دقيقة واحدة فقط—إنجاز من الصبر وقوة الأصابع لا يضاهيه إلا قليلون في العالم. صدر صوت "كليك"، وفتح الباب. داخل المخزون لم يكن هناك ذهب أو مجوهرات، بل قوارير متوهجة وقطع أثرية غامضة. رسم كاي بسرعة مخطط الغرفة على لوح شمع صغير، مع ملاحظة كل التفاصيل، لكن عينيه جذبتها قطعة واحدة مزعجة: صندوق معدني صغير داكن ينبعث منه شعور عميق بالصمت المطلق. لم يمتص المانا؛ كان كأنه ملغي. وبينما أنهى، سمع صوتًا ليس خطوة. كان تغيرًا دقيقًا في تدفق المانا خارج الغرفة. كان سيراث قد توقف عن القراءة. عرف كاي أن لديه ثوانٍ معدودة. ضغط ظهره على جدار الحجر البارد واندمج في الظل العميق. فُتح الباب ببطء، ودخل سيراث، وهالته الزرقاء تتوهج. لم ير الساحر شيئًا، لكنه شعر بعدم ارتياح. وبغريزة، ألقى تعويذة كشف بسيطة. اندلعت التعويذة، سجلت القطع المضيئة، الجدران، الهواء، ووصفت الغرفة بأنها "خالية". لم يتحرك كاي بمليمتر واحد. مرّت التعويذة من خلاله، وسجلت الصبي الخالي من المانا كجزء من البيئة الجامدة فقط. هز سيراث رأسه، muttering عن ليلة بلا نوم، وغادر مغلقًا الباب. انتظر كاي خمس دقائق أخرى في سكون تام، ثم تسلل خارج المخزون، وأغلق القفل الميكانيكي تمامًا، وتراجع. عاد إلى قصر فاليريوس قبل أن تلمس الشمس الأفق، بعد أن سرق شيئًا واحدًا فقط: المعرفة—العملة الحقيقية لسيده الجديد. وجد ليرا تنتظره، وجهها منقوش بتعب الحرمان من النوم. وعندما رأت المفتاح سليمًا وحدّة الرضا في عينيه، اندفعت نحوه، محتضنة إياه لفترة وجيزة لكن بقوة. كان هذا احتفالهم الصامت. همست ليرا: > "ماذا رأيت؟" كان صوت كاي مبحوحًا من قلة الكلام: > "السحر... لم يستطع لمسي. لكن كان هناك شيء آخر... صندوق. شعرت به وكأنه... أنا."