: العائد من الضباب
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين وصلت ليان إلى القرية القديمة، القرية التي لم يزرها بشر منذ عشرات السنين. الطريق كان ضيقًا ومغطى بالضباب وكأن شيئًا يخفي ما خلفه عمدًا. كانت ليان قد ورثت بيت جدّها الغامض، وهو البيت المعروف بين الناس باسم بيت الضباب. ورغم التحذيرات، أصرت على زيارته.
عندما وصلت إلى البوابة الحديدية، لاحظت شيئًا غريبًا: الهواء كان باردًا جدًا… وكأن القرية في فصل شتاء والكون في فصل آخر.
دفعت الباب فصدر صوت طويل كأن البيت يتنهد. سارت بخطوات ثقيلة نحو المنزل. كان المنزل مظلماً باستثناء نافذة واحدة… نافذة في الطابق العلوي… كان هناك ضوء أصفر خافت يشبه نور شمعة.
لكن الغريب أن البيت بلا كهرباء أساسًا.
"ربما أحدهم دخل قبلي…" تمتمت وهي تفتح الباب.
الداخل كان مغطّى بالتراب… إلا ممرًا صغيرًا يقود نحو السلم. كأن أحدهم كان يتردد على هذا المكان مؤخراً. وبينما كانت تتحرك، سمعت صوتًا خفيفًا… يشبه جرّ شيء على الأرض.
توقفت. الصوت تكرر.
جرررر… جررر…
كأن شخصًا يسحب قدمه المصابة… من الطابق العلوي.
ابتلعت ريقها وصعدت السلم.
في منتصف السلم رأت شيئًا على الحائط… بصمة يد. بصمة يد مبللة… وكأن صاحبها مرّ قبل ثوانٍ فقط.
استمرت رغم خوفها، وعندما وصلت للطابق العلوي، انطفأ الضوء فجأة. ورأت أمام باب الغرفة المفتوحة… ظل شخص.
كان طويلًا… نحيفًا… وواقفًا بلا حركة. لم تستطع رؤية ملامحه، فقط شكل جسده المظلم.
وعندما اقتربت، سمعت صوته… صوتًا خافتًا يكرر نفس الكلمات:
"كنتِ صغيرة حين تركتنا… لماذا عدتِ الآن؟"
تراجعت وهي تهز رأسها: "ماذا؟ من أنت؟!"
لكن الظل تمدد… وكأنه ينمو من الظلام نفسه.
ثم فجأة… هجم عليها، ولكن قبل أن تمسّها يده، سقطت على الأرض مغشيًا عليها، وصوت واحد يرن في أذنها:
"عودي للوراء… قبل أن تستيقظ الأشياء كلها."
وبينما كانت تغيب عن الوعي، سمعت ضحكة… ليست ضحكة بشرية، بل ضحكة كأنها تصدر من بين الجدران.