بيننا خيط لا ينقطع - الفصل التاسع عشر - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

" the writer Aridj " . . . بطبيعتِنا نحن البشر، نحمل في أعماقنا خوفًا قديمًا من أن تُوجَّه إلينا أصابع النقد، أو أن يُشار إلينا بما يجرح. نخشَى الرفض ممّن نحب، ونرتعب من فكرة خسارة أولئك الذين تعلّقت بهم أرواحنا، ونسجت حولهم خيوط حلمٍ هشّ كأنفاس الصباح. نخاف الهجر، نخشى التهميش، ونتعلّق سريعًا كأن قلوبنا خُلقت بلا فرامل، فإذا حان الفراق كان كاقتلاع جذور شجرة صغيرة لم تكتمل بعد. نراقبهم من بعيد، نتردّد في الاقتراب ، لا لأننا لا نريدهم… بل لأن الأسئلة التي تنهش صدورنا أكثر قسوة من المسافات ذاتها: هل سيُرفض حضورنا؟ هل سنكون مادةً للسخرية؟ هل سيُنقصون من قدرنا بكلمة؟ أسئلة لا تنتهي، تقودك إلى حافة الجنون، حتى تظنين أن عقلك قد صار غرفة صغيرة تضجّ بالضوضاء. وفي لحظة ضعف، تخبّئين كل ذلك خلف ابتسامة باهتة، ابتسامة تعرفين جيّدًا أنها كذبة صغيرة… لكنك لا تدرين: أأنتِ التي تخدعين نفسك، أم أنّك تَخْدَعِينْ العالم من حولك؟ يا جميلة القلب… لا تنتظري من الحياة أن تمنحك ابتسامة؛ فالبشر، مهما اختلفت ملامحهم، تتشابه ردودهم حين تُعلِّقين على قلوبھم ثقل آمالكِ اقطعي حبل التوقّعات برفق، كما تَقْطَعُ الفراشة خيط الشرنقة لتخرج إلى نورها. لا تنتظري أحدا ياعزيزتي ....... كانت تجلس شاردة بين صفوف المدرّج، تحدّق أمامها محاولةً أن تُمسك بخيط من حديث الدكتور عن المحاضرة ، لكن ذهنها كان ينفلت منها مرةً بعد أخرى. عقلها بدا كساحة نزاعٍ لا يهدأ؛ طموحٌ يصرخ، وقدرٌ يدور بلا توقف، وفكرٌ يرفض الاستسلام، وقلبٌ لم يعد يحتمل المزيد. وحين انتهت المحاضرة، عادت إلى المنزل بخطوات مثقلة، كأن كل خطوة تُعلن ما تخفيه تلك الفتاة الضحوكة التي تُزهر الوجوه بابتسامتها. كانت تبدو للنّاس شعاعًا خفيفًا، بينما روحها تئنّ تحت وطأة ما تحمله وحدها. من الجميل أن يستمدّ الآخرون منك طاقة تُعينهم على مواصلة الحياة… لكن السؤال الذي يلسع القلب: كيف تنقذين نفسك من دوّامة الحزن حين تجدين نفسك وحيدة في قاعها، بلا يد تمتدّ، ولا صوت يسمعك؟ أدارت مقبض الباب واتجھت الى الصالة ولم يسعھا ان ترى ما أمامھا من شدة ماتحملھ ،جلست واسندت رأسھا الى الحائط وتنھدت بصمت . رعد /وعودتي كيفك ؟؟؟ لم تجب وعد بشيء وكأنھا لم تسمع او سمعت ولم تجد ما تجيب بھ .حقا اھي بخير ؟؟؟؟أم لا ؟؟؟ جلس رعد بجانبھا وأمسك بيدھا الباردتين وقال بحنان / ھا وش فيھا أختي؟؟ وش فيھا دنيتي ؟؟؟مو من عادتك تبقين ساكتا ھيك . وعد والسكون لا يزال يجتاح صوتھا ....... رعد مبتسما/مين زعل عيون رعد؟؟؟؟ سحب رعد أخته إليه برفق، حتى استقرّ رأسها على صدره، طَوَّقَها بذراعيه بحنانٍ صادق، كأنما يحاول أن يقتسم معها ثِقل ذلك الهمّ الذي أنهك روحها. وفي تلك اللحظة، انقطع حبل الصبر أخيرًا، مُفسحًا الطريق لدموعها كي تنهمر بلا مقاومة. بكت وعد في حضن أخيها كطفلة أرهقها الخوف، تجهش كأن العالم كله ضاق بها. لم يقاطعها رعد، و لم يقل كلمة واحدة… اكتفى بأن يترك لها المجال لتفرغ ما ازدحم به قلبها، كان يمرّر يده على خصلات شعرها الطويلة بينما شهقاتها تتوالى بحرقة موجعة. بعد لحظات، أبعدت رأسها عن صدره، ورفعت نحوه نظرة مثقلة بالألم، عيناها اللوزيتان محمرّتان من البكاء. حاولت أن تستجمع صوتها، لكنه خرج مرتجفًا… وكأن كل حرف فيه يحمل جزءًا من ثقل روحها. وعد /انا خايفا مااقدر أتحمل أكثر . رعد /انا أخوك احكيلي وش فيك انا ھنا معك ماراح أتركك . وعد /مادري وش فيني خايفا اقترب وخايفا ابعد . ابتسم لها رعد بإبتسامة خفيفة تتسلّل إلى القلب دون أن تنطق حرفًا، وكأنها تهمس لها بصمتٍ دافئ: "أنتِ بخير… أنتِ في أمان." وعد أكملت كلامھا والدموع تنھمر من عينيھا /رعد..... تعرف ذاك الشعور؟ يوم تتعلّق بالناس، وتصدّق بعيونك قبل قلبك إنهم يحبّونك… وتبني على وجودهم أمانك؟ وفجأة… وسط كل كلمة حلوة، وكل لحظة حسّيت إنها صادقة… يطلع لك خدش صغير. خدش ما يشوفه غيرك… بس يكسر فيك شي كبير. ويقرب لك بصوت مخنوق، كأنه جاي من عمق روحك… ويقول/ ترى كل لي كنت تعيش فيھ كان....وھم . سكتت للحظة ،دموعھا منعتھا من ان تواصل . وضع رعد كفَّه على خدّها، ومسح دموعها برفقٍ ،كل دمعة كانت تسقط منھا كانت تطعنه ببطءٍ . لم يحتمل رؤية أغلى ما يملك تبكي بين ذراعيه، بينما هو عاجزٌ عن ترميم وجعها، لا يدري ماذا يفعل، ولا بأي طريقة يمكنه أن ينتشلها من هذا الانكسار. يحاول أن يلتقط خيطًا واحدًا من كلماتها المتقطّعة، أن يفهم ما الذي استطاع أن يطفئ ابتسامة أخته التي لم تفارقها يومًا. إنها ليست هادئة… إنها منزعجة، وكأن شيئًا ثقيلاً جثم على روحها حتى ضاقت بها. وكان هو، في تلك اللحظة، يحاول أن يكون صدرًا تتكئ عليه… رعد /ماتسوين بنفسك كذا تعوذي من الله،من ھذا لي مايحبك مين لي مايحب وعودا ؟؟ وعد /أسألك ...؟؟ رعد /تفضلي من عيوني وعد /انت تحبني لو لا . ضحك رعد وقال بھدوء /وذا سؤال انا بموت فيك انتِ بنتي مو أختي انتِ كل شي في حياتي .... وعد /تعرف لو لا ؟؟؟ رعد محاولا إضحاكھا /احنا مو عايشين جوا عقلك ميس دريم ھھھ وعد ابتسمت ابتسامة خفيفة تلاشت في ثواتي ثم قالت /احيانا بتتعلق بناس وبأبسط منعطف يرمونك لحالك ،وفي مرات تفكر انك تقرب من ناس ...وماتتلقى منھم الا جرح يصعب شفاؤھ ... مادري اذا كان ھذا خوف من نظرة ناس ولا ايييش بس خلاص ماعاد اتحمل قلبي ضاق يارعد .... وضعت رأسھا على صدرھ وبكت بقوة ...بحرقة .لا يدري كيف يزيح عنھا ھمھا .....ماھي الا دقائق حتى ساد الصمت صوتھا ،اخفض رأسھ ليرى انھا استسلمت للنوم بين ذراعيھ .لا يزال يرى فيھا تلك الطفلة الصغيرة ،لا يزال يحتويھا كما لو انھا جزء من روحھ ...ام ھي الروح ومايحن لھا ؟؟؟ حملھا ببطئ من دون ان يوقظھا ووضعھا على سريرھا ،بقي للحظات يبحث حن حل يبدد ھمھا بين ملامحھا النائمة لكن دون جدوى .قبل جبينھا وقال بھمس /والله لو اعرف وش تريدين اعطيك القمر بيد والشمس باليد الثانية . خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوءٍ شديد، كأنه يخشى أن يوقظ الحزن النائم على وسادة أخته. نزل الدرج شاردًا، غارقًا في دوامة أفكار متشابكة، يبحث بينها عن أي خيطٍ يمكن أن يمنح أخته بعض السعادة أو يخفّف عنها شيئًا مما يقسو عليها. اتّجه نحو غرفة خالد على أمل أن يجده، لكن ملامحھ تغيرت و ارتسمت على وجهه علامات الدھشة حين أدرك أن خالد لم يعد إلى المنزل منذ ليلة البارحة. تنفّس بعمق، مرّر يده فوق شعره الأسود يعدّله أمام المرآة، ثم خرج مسرعًا إلى سيارته الـBMW. أدار المفتاح ، وانطلق إلى الطريق. وما إن ابتعد قليلًا حتى لمح خالد في اشتباكٍ عنيف مع أحد الشباب. ركن سيارته بحدة إلى حافة الطريق، واندفع راكضًا نحوه . رعد بصوت مرتفع /انتَ وش محسب نفسك ؟؟؟ واتبع كلماتھ بلكمة قوية لوجھ الشاب الذي كان يصارع خالد . كانت كفتا النزال واضحة كل من خالد ورعد بأجسام رياضية وبنية جسمية ممتازة على عكس رحيم ،صحيح ان بنيتھ رياضية لكنھ لن يجاري براعة خالد وخفة حركتھ ،او سرعة رعد حين يستشيط غضبا . رعد وھو يلكم رحيم مرة اخرى ويتفدى كل ضربات رحيم بسرعة / ھا خالد وش فيھ ذا ؟؟؟ خالد بغضب /الحقير حاط عينھ على أخت رسيم . رعد /وششش ؟؟؟؟ زاد غضب رعد حتى بلغ ذروته، فهذه التصرفات لم تَرُقْ له على الإطلاق؛ ما لا يرضاه لأخته، لا يرضاه لأي أحد. خاصة إن كانت أماني او تالين، فلقد كان يعتبرھما كأختين لھ . زاد ضربه لرحيم، ولم يقصر خالد هو الآخر، اشبعاھ ضربا ،فلو لم يتدخل بعض المارة لِفَكِ طَوْقِ الغضب المتصاعد لكانا قد اجرما في حقھ . تقدم خالد نحو رحيم، ألصق ظهره بالحائط، وعيناھ تتوهج بشرارات الغضب، كأنها نار تُحرق كل ما حولها، وقال له بصوت يخرج من أعماق روحٍ تغلي بالثأر والإحتقار ، كأن الكلمات نفسها تُشعل الهواء حولهما. خالد /والله لو أشوفك مرة ثانية تقرب منھا ....لأخليك تندم وماراح أرحمك . أفلت ياقة رحيم بغضب ونظرات الإشمئزاز تعلو وجھھ. رحيم بصوت مرتفع /تحلم راح تشوف مأخذھا الا انا . عاد خالد اليھ بخطوات ھزة الأرض من شدة غضبھ وقال /لو تفكر راح أقتلك لسا ماتعرفني ...ماراح أتركك حتى ياخذونك من بين يديا لقبرك ..فھمتتت. سحب رعد خالد الى السيارة ،فھو لا يملك أدنى شك من صدق ما قالھ خالد ...يقتلھ بكل برود . صعد كل منھما السيارة وانحرف رعد بقوة .جلس خالد في المقعد المجاور كان يحاول تھدأت غضبھ وظبط اعصابھ . رعد /وش فيھ ذا لحقيرر ؟؟ خالد /حضرتھ يشوف فبنات ناس كأنھم لعبة ،دخلت لغرفة اماني بالمستشفى الا ألقى قليل الحياء واضع خصلات شعرھا بين أصابع يدھ ويتبسم مثل المجنون ،والمسكينة نايما ماھي داريا بالحقير لي جنبھا . رعد /كان ودي أكسر فمھ، نذل . خالد /ماتخبر رسيم أحسن ما يتورط مع ھذا لي مايتسمى . رعد /يكون أحسن ،رسيم مايتركھ الا ميت . ((شعرھا طويييل ،عيونھا حلوھ ،سوالفھا تجنن ،ذكية ،صوتھا حلوووو .....وش ھنعم ياللھ وقعت في حفرة ...لكنني وجدت داخلھا ماكنت أبحث عنھ )) ((عيونھا حلوة وزيادة مدريدية ....ھھھ ختمت الذوق...)) ((تَنازلَ الجمالُ عن الجمال لِجمالكِ ....... فَزادَ جمالكِ على الجمالِ جمالا)) ((جانفي لا ينجب إلا الجميل ....وانتِ الدليل )) ((تَباھَتْ بك الأزھار ياسيدة الورد ،تغارين مِنْ مَنْ؟؟؟ وانت أجملُھُنَّ)) ((يادقائقي السبع .....)) ((Some friends are also family)) ((ابتسمِ، لا شيء يستحق ان يغير ملامحك الجميلة لأجلھ ......اللھ وش ھزين فديت ھالخديدات ھھھھ))