البداية الغامضة
كان الليل قد خيم على المدينة الصغيرة كسجّادة كثيفة، والصمت يخنق الأزقة، وأضواء الشوارع تتلألأ بين الصفرة والبرد.
إيمان، فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً، كانت عائدة من عند صديقتها، مستمتعة بصوت الموسيقى في سماعاتها، ولم تكن تفكر في شيء سوى الوصول إلى البيت والراحة.
لكن في ذلك الزقاق الضيق الذي تمر منه كل ليلة، وقع شيء لم تتوقعه أبداً.
سمعت صوت ارتطام قوي… وكأن شيئاً سقط فجأة.
خافت إيمان، ولكن الفضول سيطر عليها.
"سأنظر فقط من بعيد…" — قالت في نفسها.
اقتربت بحذر من زاوية الحائط وبصّت.
الزقاق كان خالياً، إلا من ضوء خافت يخرج من باب محل مهجور.
تقدمت إيمان بحذر، وقلبها يخفق بسرعة: طَك… طَك… طَك…
دفعت الباب قليلاً… وتفاجأت.
رجل ملقى على الأرض… الدم يسيل من كتفه، وعيناه مفتوحتان على مصراعيهما.
وفوقه… ظل واقف، لم يظهر وجهه.
صُدمت إيمان، وأرادت الفرار،
لكن الأرض خانتها… فتعثرت بقنينة زجاجية وسمع صوت طرطقة.
الظل تحرك.
صوته كان بارداً:
"من هنا؟"
حبست إيمان نفسها، لكن ذلك لم ينفع،
اقتربت الخطوات، وقلبها كاد أن ينفجر.
فجأة… قبضت يد على كتفها من الخلف.
التفتت… فوجدت ضابط شرطة.
لكنه لم يعينها، بل أمسك بها بقوة وقال بصوت صارم:
"إيمان… هل كنت تعبثين في مكان الجريمة؟"
لم تصدق إيمان نفسها:
"أنا؟ مكان الجريمة؟ أنا لم أفعل شيئاً… فقط سمعت الصوت!"
لكن الضابط لم يصدقها،
أمسك بها وربط يديها.
وأثناء سيرها في الزقاق مقيدة، سمعت صوت الرجل الذي كان واقفاً في الظلّ:
"أحضروها… هي من بدأت كل شيء."
فهمت إيمان شيئاً واحداً:
الليلة كانت بداية نهاية حياتها العادية.