حملة العدم - الفصل الأول : هبةُ السكون - بقلم YASSINE ABIDI | روايتك

اسم الرواية: حملة العدم
المؤلف / الكاتب: YASSINE ABIDI
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول : هبةُ السكون

الفصل الأول : هبةُ السكون

كانت قرية "إِيثار" تقع في حضن الجبل الساحر، حيث لا يولد كائن إلا وتتدفق في عروقه أنهار المانا. كانت هبة السحر هي شرفهم وحصنهم ضد شراسة الوحوش وغدر الشياطين. لكن في ليلة اكتمال القمر الأرجواني، وُلد كاي. عندما صرخ كاي لأول مرة، لم يكن صراخه كأي طفل آخر. كان صدىً خامداً، صمتاً حاداً لم يرافقه وميض أزرق خفيف من القوة الكامنة، كما يحدث عادة. كانت القابلة، "ميرا"، امرأة عجوز تتمتع ببصيرة روحية، هي أول من أدرك الحقيقة. تراجعت إلى الخلف، وجهها شاحب، ويدها ترتعش وهي ترفع الرضيع الصغير باتجاه ضوء القناديل. في ذلك العصر، كان الإنسان الذي يولد بلا سحر ليس مجرد شخص ضعيف؛ بل كان "هبة السكون"، علامة على نقص في نسيج العالم، ثقب أسود صغير يهدد بجذب الكوارث. كان الأمر أعمق من الضعف؛ كان يُنظر إليه كـ نذير شؤم . "هذا... هذا صمت!" تمتمت ميرا بصوت خافت اهتز له المجلس. "لا يوجد نور بداخله، لا يوجد تيار... إنه فارغ." أخذ الأب، "أرِيُوس"، وهو ساحر رعد قوي الجثة يحمل فخر القبيلة، الرضيع بين يديه. حاول أن يبث فيه ولو خيطاً واحداً من المانا، لكن جسد الطفل الصغير كان مثل صخرة صماء تمتص النور. في تلك اللحظة، لم تكن هناك مشاعر أبوة، بل فقط الإهانة والخوف الهستيري. لقد تلوثت سلالته. في غضون أيام قليلة، انتشرت الهمسة كالنار في الهشيم، لتتحول إلى لعنة مدوية. كان الأطفال يهربون منه في الشوارع، والكبار ينظرون إليه بعيون ضيقة تملؤها الكراهية المحايدة. وفي سن الخامسة، بدأت الإهانات تتحول إلى أفعال. كان يُستخدم كيس ملاكمة لتدريب أبناء السحرة الصغار على إطلاق التعويذات غير المتقنة، حيث كان ألمه الخالص هو الدليل على نجاح تعويذاتهم. في إحدى ليالي الشتاء القاسية، قام "أرِيُوس" ببيع ابنه. نعم، باعه. لم يبع ابنه فحسب، بل باعه على أنه "أداة طاردة للمانا"، قطعة نادرة من اللحم البشري يُعتقد أنها يمكن أن تعزل طاقة سلبية. كانت الصفقة مع تاجر عبيد سافر يُدعى زارْدان، رجل سمين قذر لا يرى في البشر سوى أرقام وأثمنة. "سأعطيك ثلاثة من أمهار الجبل الأغر مقابل هذا 'السكون' النادر، أيها الساحر القوي. هذا كرم مني." قال زاردان بابتسامة صفراء وهو يمسك بذراع كاي النحيل. كانت نظرة كاي الصغيرة في تلك اللحظة خالية من الدموع، ولكنها مليئة بالغموض الذي لا يُحتمل. .