غرام أسياد الصعيد - طفله كانت تستنجد ... - بقلم نرجس | روايتك

اسم الرواية: غرام أسياد الصعيد
المؤلف / الكاتب: نرجس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: طفله كانت تستنجد ...

طفله كانت تستنجد ...

طفلة كانت تستنجد… .. بس صوتها ما وصل جريمة جديدة..وجع متكرر بنت… عمرها ست سنين. ست سنين يا ناس! عمر ما بلحق تحفظ فيه جدول الضرب… بس للأسف، كانت تحفظ “ضرب” أبوها. كانت تحفظ الخوف، تحفظ الركض من زاوية لزاوية، تحفظ شكل الغضب بعيون رجل المفروض يكون أمانها… مو نهايتها. بنت ما كانت تعرف من الدنيا غير لعبتها المكسورة مثلها، ولقمة خبز، وضحكة سريعة. ما كانت تعرف إنّه الأب مرات بصير “خطر”… مش حضن. كم مرّة صرخت؟ كم مرّة خبّت وجهها بإيديها الصغيرات؟ كم مرّة قالت: بابا بلاش! كم مرّة حاولت تهرب وهي مش فاهمة شو غلطها؟ ومين سمع؟ ولا حدا. البنت ما ماتت مبارح… البنت كانت تموت كل يوم ضربة… كل يوم خوف… كل يوم صمت. هاي مش حادثة… هاي جريمة كاملة. القانون بسمّيها “قتل قصد”. بس شو هو القصد بعقل زلمة بنزل إيده على جسم طفلة وزنها يمكن أقل من الشنطة المدرسية؟ شو هو القلب اللي بضرب ضلع ما كمل نموّه؟ عن جد… كيف هيك بني آدمين بيمشوا بينا وعايشين عادي؟ العنف داخل البيوت… فضيحة المجتمع اللي بنسكت عنها مشكلتنا مش بس بالأب القاتل. المشكلة بـ: – ناس لساتها بتقول “التربية بدها قسوة”. – قوانين مش واضحة ولا صارمة. – جيران سامعين ساكتين. – قرايب شايفين ساكتين. – مؤسسات بتوصل متأخرة. – وإحنا… تعودنا عالأخبار كأنها مش أرواح. طفلة ماتت… ونتعامل كأنه “خبر” بين الأخبار. مع إنها كانت إنسانة… إلها حضن، ومدرسة، وضحكة، وحياة. متى بدنا نصحى؟ كم طفل لازم يروح؟ كم طفلة لازم يوقّف قلبها قبل ما نفهم؟ إنه المشكلة مش أب واحد… المشكلة ثقافة كاملة بدها علاج من أساسها. جسمها الصغير صار شهادة شهادة على فشل التربية، فشل القوانين، فشل المجتمع، وفشلنا كلنا في حماية أضعف خلق الله. بدنا قانون يردع… مش القانون اللي “بعذر” بدنا قانون يقول بوضوح: الطفل مش “ملكية” للاب. الطفل خط أحمر. ضربة واحدة لازم تفتح تحقيق. صرخة واحدة لازم تتحرك إلها الدنيا. وطفلة تموت بسبب أبوها = جريمة ما إلها تخفيف ولا عذر. وفي النهاية… في سرير اليوم فاضي. في لعبة بلا صاحبتها. في باب نص مفتوح على غرفة ما رح تنعاد فيها ضحكة. وفي طفلة… رجعت لربّها قبل ما تعرف من الدنيا غير الخوف. الله يرحمها… ويلعن كل يد بتنمدّ على طفل، وكل قلب قاسي، وكل قانون ما حمى اللي لازم ينحمى. وكل قانون اعوج ما بعاقب المجرم..خاصة بعد اجبار الام على إسقاط حقها..