بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الثامن عشر - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

" the writer Aridj " . . . ألقى جسده المنهك فوق السرير، كأنما يرمي روحه المرهقة قبل أن يرمي جسده. تدفقت الأفكار في رأسه كأمواج هائجة، تصطدم ببعضها، تشتبك، ثم تعود لتنهال عليه من جديد، تمنعه من الاستسلام للنوم رغم أنه لم يذق طعمه منذ ليلة كاملة قضاها بجانب أماني في المستشفى. أغمض عينيه طويلاً، فهبّت صورتها كنسمة دافئة تعانق قلبه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة أضاءت ملامحه. كان شعرها البني يتدلى في ذاكرته كما لو أنها لا زالت أمامھ، وبشرتها الخمرية تتوهج في خياله ،لكن أكثر ما أسر قلبه كان تلك العينين… عيناها الواسعتان البنيتان،اللتان تحملان في عمقهما سحرًا يلتف حول روحه برقة قاتلة. انقطع خيط شروده فجأة، حين اندفع الباب بقوة، ليوقظه الصوت من سباته الداخلي. أطلت وعد بھدوء بوجھھا البشوش وشعرھا المتدلي على كتفيھا .اقتربت من خالد كانت تظن انھ نائم وبصوت منخفض قالت /خالد انت صاحي ؟؟ نظر إليھا بعينين نصف مغلقتين من الإرھاق ورد مبتسما /لا نايم. وعد /خالد .... خالد /تأمري ھھھ وعد / رايحين لعند أماني بالمستشفى بدك تجي معنى لو لا ؟؟؟ خالد /ھااا رايحين ....ايوھ راح روح . وعد /لكان انھض مشان مانتأخر . خرجت وعد من الغرفة وكان خالد يراقبھا. ما إن أغلقت الباب حتى عادت أفكارھ لتصارعھ مرة ثانية كأمواج لا تھدأ .تمتم بإستغفار خافِتٍ،ونھض من سريرھ ببطئ واتجھ الى الحمام ،ترك المجال للماء لينساب على وجھھ ويطفئ نار أفكارھ .وقف على سجادتھ وصلى بخشوع وقد ملأ صوت تلاوتھ لسور من القرآن أثناء صلاتھ أرجاء الغرفة الھادئة .مع كل سجدت يسجدھ كان يستغفر ربھ من أفكارھ الساذجة ومن نظرتھ لأخت رفيقھ وأخيھ .((إستغفروا الله فإن رب السماوات غفور رحيم )).بدل ملابسھ ثم أخذ نفسا عميقا .وخرج من الغرفة ومعھ كل من في البيت. تالين بقلق /يلا دوس بنزين خلي نوصل بسرعة ودي أشوف أماني . أم خالد /ھا حبيتي وش فيك راح نوصل ماتخافي أماني قوية ،انفلونزا وبتزول ....سوق بشويش ياولد ماتتحمس تودينا كلنا في خبر كان ھھھ. أم تالين /مرت أخوي وشھلفال الله يبعد عنا الشر . خالد /ياحلوات ممكن توطوا صواتكم شوي راسي يعورني مانمت مبارح . ساد السيارة ھدوء خفيف ،وانغمس كل من فيھا بشيء يلھيھ ؛من يتأمل الطريق بعينھ كأنھ يرى الزمن يركض في الخارج ومن ينشغل بتقليب صفحات ھاتفھ بضجر . كانت ممددة على السرير، تتنفس بضجرٍ ، وكأن كل كلمة تتطاير حولها تقاسمھا في جزء من ما تتنفسھ . لم تعر انتباهًا لما كانت تقوله بنات عمها، فقد انهكن رأسها بحديثهن المستمر، ولم تعد تدري أصلاً ما الذي دفعهن جميعًا للحضور في هذا الوقت. ابتسمت ابتسامة باهتة، تحمل في طياتها التعب الذي يثقل كل حركة، وكأنها لا تريد لا الكلام ولا الاستماع، بل مجرد لحظة مطولة من هدوءٍ صافي، تريح بھا جسمھا . اقتربت منها أريج، ابنة عمها بخفة ومزاح وقالت /أماني كيف جيتي لھون . أماني بدون مزاج /جيت طايرا حبيبتي ..كيف يعني بسيارة . أريج بإبتسامة خبث /امممم لا من جابك ؟؟؟ أماني وقد انزعجت من سؤالھا /وانا وش دراني ماتذكرت . أريج /اممم بس الزوج المستقبلي ھو لي كان يسأل . أماني /مين رحيم ؟؟؟ اريج /ھا... وھو في زوج ثاني؟؟ ھھھھ ضحك الجميع ومعھم اماني . أماني مبتسمة /أظن انو رسيم لي جابني ماتذكرت . دخلت الممرضة لتتفقد حالة أماني .وبحركة خفيفة منھا أشارت الى الممرضة انھا تريد ان ترتاح ،إبتسمت لھا الممرضة وطلبت من الجميع ان يغادر الغرفة فتعليمات الطبيب تمنع عليھا الزيارات ،فھي تحتاج الى الراحة حتى تستقر حالتھا .خرج الجميع من الغرفة بعد ان ودعوا أماني . عدلت أماني جلستھا ببطئ ،وحركة رأسھا الى الجھة الأخرى ،رفعت نظرھا ليلفت انتباھھا شيء على الطاولة المجاورة لسريرھا ؛محفظة نقود سوداء لم تكن ھناك من قبل ،تملكھا الفضول لمعرفة صاحبھا فقد كانت تظن انھا لإحدى بنات عمھا.مدت يدھا بصعوبة وفتحتھا،وما ان انبثق منھا وجھ شاب حتى دھشت لوھلة.صورة خالد كانت ھناك ،تحدق اليھا من داخل الاطار البلاستيكي الصغير ،تاركة في صدرھا موجة من التساؤولات ،كيف وصلت محفظتھ الى ھنا ؟؟؟ھل جاء مع وعد وتالين عندما كانت نائمة ؟؟؟لم تسأل أكثر،وأعادت المحفظة الى مكانھا بلا اھتمام لتستسلم مرة أخرى للنوم . لم تمض نصف ساعة حتى تردد صوت مألوف أمام غرفتھا ،صوت لطيف لكنھ حاد في آن واحد .صوت وعد تصاعد في الممر وھي تتشاجر مع الممرضة لمنعھا لھا من الدخول الى الغرفة .ابتسمت أماني بھدوء وھي لا تملك أدنى شك بأن وعد ستدخل برغم من منع الممرضة لھا .وكما ھو لحال دخلت وعد الى الغرفة وحظنت أماني بقوة من ثم ابتعدت قليلا لأنھا خافت ان تكون أوجعتھا . قالت بمرح /ھا حبيبتي وش تدوخين وماتخذينا وياك؟؟؟ ابتسمت أماني لمزاح وعد الذي يخفف عنھا دائما /المرھ جايا اخذكم معايا . تالين حضنتھا بدفئ ھي الاخرى وجلست أمامھا. تالين /ھا أمونتي كيفك رتحتي؟؟ ان شاء الله ماتشوفي شر . أماني /أحسن ،بس لسا في دوخة . وعد انتبھت لوجود محفظة نقودٍ سوداء على الطاولة. وعد /مو ھاذي محفظة خالد ؟؟ انتبھت تالين ھي الأخرى وأجابتھا /ايوھ ذي محفظتھ . وعد تحاول ازعاج أماني /امممممم وش جابھا لھون ؟؟؟ أماني /وانا وش دراني ؟؟؟ تالين ضاحكة/ھھھھھ خلي البنت ماتزعجيھا ،تعرفي انو ھو لي جابھا لھون ھھھ . تسللت تلك الجملة الى عقل أماني دون ان تطرق باب التفكير .وارتسمت علامات الإستغراب على وجھھا ؛كيف احضرھا الى المستشفى ؟ولماذا ھو من احضرھا ولم يحضرھا رسيم ؟؟ لم تتذكر أماني كيف أغمي عليھا في حديقة المنزل من شدة الحرارة التي إعتلت جسمھا. تجاھلت أسئلتھا للمرة الثانية وكأنھا تضع حاجزا بين أسئلتھا وفضولھا .إبتسمت لوعد وتالين بإبتسامة ھادئة وحاولت تغيير الموضوع .طرقة خفيفة على باب الغرفة ،وبصوتھِ الرجولي الھادئ /اقدر ادخل ؟؟؟ أماني ھزت برأسھا لتالين ووعد موافقة بدخول خالد تالين /ادخل ادخل . دخل خالد بجسمھ الرياضي وھيبتھ المعتادة تلك المواصفات التي جعلت كل الفتيات يقعن في حبھ . خالد بارتباك /ھا أماني كيفك ؟؟ان شاء الله بخير ؟؟؟ أماني مبتسمة /بخير الحمدلله . خالد ابعد نظرھ عنھا والتفت الى وعد وتالين .وقبل ان يتحدث قاطعتھ وعد قائلة بسخرية /ھا خالد شكلك ناسي محفظتك ھون ھھھ ؟؟؟ خالد بعد ان انتبھ الى المكان الذي تحدق فيھ وعد وقال ضاحكا /صح نسيتھا ھھھھ مكان فيني عقل يوم جيت . تالين غمزت لوعد وضحكت كلتاھما بھدوء لكي لا ينتبھ خالد . تالين ووعد خطرت على بالھما فكرة خبيثة ھھھ برغم من جلوسھما في مكانين بعيدين عن بعضھما الى ان أخوة البلوتوث التي بينھما فوق كل شيء . وعد /عطشانا راح اروح اجيب بيبسي مين بدھ ؟؟؟ أماني /شكرا مابدي وعودتي . تالين /تعرفين ھذاك المشروب القزازة تبعھ وردية وف.. وعد قاطعتا عن قصد فھذا جزء من خطتھما الخبيثة ھھ /كيف راح اتذكر ؟؟يلا تكَرَّمي روحي معايا . تالين ضاحكة ضحكة عالية في داخلھا/ماحدا يعتمد عليك . أماني كانت على وشك ان تنطق وتخبرھم بالبقاء معھا لكنھا تراجعت عن ماكانت ستقولھ . غادرت وعد وتالين وابتسامة النصر على وجھيھما لتركھما المجال لخالد منفردا مع أماني . جلس خالد بھدوء بالغرفة كان يحاول ان لا تقع عيناھ على ملامحھا الجميلة ،توتر من بقائھ معھا .لم يكن يظن انھ سيلتقي بفتات ستعبث بإعدادات قلبھ .عبثت بكيانھ .صحيح ان خالد تصرفاتھ تشبھ نوعا ما تصرفات وعد "استھبااااال " لكن قصص الغراميات مع البنات لم تكن تروقھ أبدا برغم انھو من تراھ تقع في حبھ كوقعة طفل صغير في أولى خطواتھ .((ھھھھھھ ايوھ خالد المزيون )). كسر ذلك الصمت بصوت رجولي من خلف الباب ./ادخل ؟؟؟؟ أماني /ايوھ .. دخل رحيم الى الغرفة وقد استغرب من وجود شاب في غرفة أماني تقدم الى اماني وسلم عليھا ولم يزح نظرھ عن خالد . رحيم بإستغراب /ممكن تخبرني مين حضرتك ؟؟؟ خالد مبتسما برغم من تضايقھ من نبرة رحيم ،الا أنھ أجابھ فمن الطبيعي ان يسأل عن وجودھ في غرفة ابنت عمھ . خالد /خوي رسيم، تشرفنا .. رحيم من دون نفس ،لم يعجبھ خالد /اممم الشرف لي . دخلت وعد وتالين .ومن حسن الحظ انھما فكرا في العودة الى أماني بعد ان لعنوا تلك الفكرة التي طبقوھا . وعد بصوت منخفض محاولة ان تسمعھا تالين فقط /التقت الزيت بنار . خرج خالد بعد ان ودع أماني ،وعد وتالين منزعجا من رحيم لكنھ سرعان ماتجھلھ وغادر المستشفى .