خيوط الإنتقام والمصير - الفصل 60 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: خيوط الإنتقام والمصير
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 60

الفصل 60

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ كانت تطالع من نافذة الطيّارة… السحاب تحتهم كأنه رغوة بيضا، والسماء مفتوحة على مدّ النظر. حست براحة ما تدري من وين جايتها… يمكن من جمال المنظر، ويمكن من وجوده جنبها. سرحت… لين حسّت بيده تلمس يدها بخفّة وصوته يهمس: "أريج…" رفعت عيونها له، والارتباك واضح عليها. قرب منها شوي وقال بنبرة هادية وثابتة: "أريج… إحنا رايحين لإسبانيا مو عشان نتمشّى، ولا هي سفرة رايقة… أنا هناك عندي شُغل كثير. سبع عمليات صعبة تنتظرني… والأمانات هذي كلها بيديني. أبيك تعرفين إن سفرتنا مو للوناسة." نزلت راسها بخجل… مو لأنها زعلت، بس لأنها فكرت إنه يمكن فهمها غلط. ابتسم بخفّة، وقال بنفس الهدوء اللي يطمن القلب: "وإذا كنتي متوقعة شي ثاني… أنا آسف، ما ودي أكسر بخاطرك. ووعدين… أعوّضك بسفرة تفرّح قلبك وتسوّى عندك كل اللي تتمنينه." رفعت يدها وغطت على يده، وصوتها طلع ناعم من قلب يثق فيه: "بالعكس إسحاق… أنا فرحانة. يكفيني إني معك… يكفيني إحساس الأمان اللي يجيني وأنا جنبك. إسحاق… أنت عوض ربي لي، وما راح أنسى تعبك وجهدك وماراح ازعل منك أبد." نظر لها نظرة طويلة… قرب منها وقبّل جبينها بلطف، وخجلها ذاب من حرارته. ثم همس بصوت منخفض، لكنه صادق: "وبكون لك العوض اللي تحلمين فيه… وبكون قد كل كلمة قلتيها، أريج." . . . . أسما واقفة عند الباب تبغى تطلع للسطح… لكن قبل تخطي العتبة، صوت عمّها سعود ناداها بصوت هادي، لكنه ثابت: "يمّه… تعالي شوي،. " التفتت… رجعت تمشي بخطوات بطيئة وجلست قدامه مرة ثانية، تحس قلبها يدق كأن أحد يسحبه من صدرها. سعود تنفس بعمق، حكّ سبحة بيده، وقال بنبرة ما تعرف هي حزينة ولا قوية: "أسما… إنتِ بنت أخوي، وباقي شي بقلبه ما تركه لنا إلا إياك." نزلت راسها… وانحشر نفسها داخل صدرها. كمل سعود وهو يطالعها مباشرة بعينه: "يا بنتي… البيت هذا كبير… والذكريات فيه أكبر منك. وأنا ما أبيك تقعدين هنا لحالك وتكبتين قهرك. تعالي عيشِ عندي… عند عمك… بين عيالي… بين أهلك. ما أبيك تمرّين بكل هالوجع وحدِك." أسما حسّت ركبتها ترجف. كأن كلماته ضربت مكان ما كانت مخبيته من سنين. رفعت راسها شوي، صوتها طلع مبحوح: "عمّي… أنا بخير، والله أقدر." هز سعود راسه: "لا يا يمّه… مو بخير. أنا شايف التعب بعينك قبل ما تشوفينه بنفسك. أبوك لو حيّ… ما كان تركك ليلة وحدة هنا." سكت فؤاد… بس ناظر أسما نظرة ما تقدر توصفها: خوف… واهتمام… وشوي غيرة من الوجع اللي مو قادر يشيله عنها. أسما عضّت شفتها… حاولت تجمع نفسها: "بس… البيت هذا لي، ذكرياتي… وأنا…" قاطعها سعود بهدوء: "تعرفين وش المشكلة؟ إنتِ تفكرين إن القوة إنك تبقين وحدِك… بس القوة الحقيقية إنك تسمحين لأهلك يكونون جنبك." الكلمة ضربتها بقلبها. شرّدت… عينيها تغرغر… بس ما طاحت دمعتها. فؤاد تدخّل بصوت واطي، كأنه يحاول يطمنها بدون ما يكسرها: "أسما… العَم كبير… وبيته أكبر… وما قال هالكلام إلا من خوفه عليك." حطّت يدها على ركبتيها بقوة… تحاول تهدي رعشة جسمها. رفعت راسها أخيرًا وقالت بصوت منخفص لكنه واضح: "طيب… أروح معكم… بس أعطوني وقتي… يوم أو يومين. أرتّب نفسي." سعود ابتسم ابتسامة كلها رضا وراحة: "لك اللي تبينه يمّه… ولا تستعجلين على شي. بس المهم… ما عاد تبقين هنا لحالك." وقف… مد يده على راسها ومسح على شعرها من فوق الحجاب كأنه يطبطب عليها: "إحنا أهلك… ولو ما وقفنا معك، من يقوم؟" أسما أغمضت عيونها لحظة… وتنفست… ولأول مرة من أيام… حست إن في كتف ينشال عليه وجعها بدون ما تنكسر. سعود عمّها طلع من المجلس… والباب سكّر وراه بهدوء، بس الصوت حسّت به أسما كأنه يسحب معها بقايا قوتها. وقفت… تتنفّس بعمق، وتلمّ جسارتها اللي ضاعت منها من أول ما سمعت قرارهم. خطت للباب… بس كانت خطواتها متشتتة، كأن رجليها تمشي وحدها وقلبها واقف مكانه. "أسما…" الصوت جاها من ورا، رفّت عيونها والتفتت. فؤاد واقف عند زاوية المجلس، ملامحه باينة… فيها سهر، وتعب، وشي ما فهمته… يمكن وجع… يمكن خوف. تقدم خطوتين، ووقف قدامها… مو بعيد ولا قريب… مسافة تكفي إنه يحس بأنفاسها. خفض عينه شوي… وصوته طلع مبحوح: "أدري إني غلطان… وأدري اني لي اسويه خلط … بس… سامحيني." أسما انصدمت.وتوترت. مو من كلمته… من طريقة نطقه لها. فتحت فمها ترد… لكن قبل تطلع أي كلمة— حسّت بأحد يسحبها بقوّة خفيفة… ودخلت بصدره. حضن. مو حضن عادي… حضن كأنه يرجّع قلبه اللي ضاع منه قبل أيام ويركّبه بمكانه. اسما تجمّدت لحظة، عقلها يفكّر تبعد، بس قلبها… قلبها انهار. يده كانت تحيط بظهرها، كأنه يخاف لو يفلتها شوي بتختفي. حسّت بنبضه يلزق بصدرها، وبتنفّسه يضرب بكتفها، وصوت منخفض جداً من صدره: "سامحيني يا أسما… قسماً بالله ما أبي أشوفك تتعبين… ولا أبي أشوفك تكتمين وجعك." أسما شدّت يدها على ثوبه بدون ما تحس، تتنفّس بصعوبة، والعبرة واقفة بحلقها. كانت تبغى تقول: تراني مو زعلانة… تبغى تقول: خفت.. تبغى تقول: اشتقت… لكنها ما نطقت. ولا هي قادرة. هو حس بكل هذا بدون كلمة. رفع يده ومسح على شعرها من فوق طرحتها، ولمس جبينها بخفوت… كأنه يعتذر بملامسه قبل لسانه. همس مرة ثانية، أقرب، أعمق: "لا تفكرين تسوين شي وحدِك بعد اليوم… دامي موجود… أسما… لا تحطّين بيننا وقت." أسما أغمضت عيونها… وانسحب صوت العالم كله، وما بقي إلا حضنه… وارتجافة قلبها. بعد ما حضنها، كانت واقفة بين ذراعيه لحظة بس… لحظة قصيرة، بس كافية ترجع لها كل الوجع اللي حاولت تنساه. سحبت نفسها بسرعه، كأن حرارة جهنم لمستها. رجعت خطوة الورى، عيونها تلمع بدموع تحاول ما تنزل، وصوتها طالع متكسّر وهي تحاول تثبّته: "لا… لا تلمسني مرّة ثانية." رفعت يدها تمسح دمعة خانتها ونزلت، وقالت بصوت يابس رغم الرجفة: "شكراً… ما قصرت، بس لو سمحت… لا تقرّب منّي. أنا ما أحتاج قربك، ولا أبيه." كانت تحاول تبين قوية، لكن شهقتها الصغيرة فضحتها. لفّت بسرعة وركضت فوق الدرج، خطواتها تتلخبط، وتمسك بعبايتها وكأنها تهرب من العذاب اللي حسته … مو من لحظتها بس. وقف مكانه، يدينه معلّقه في الهوا، وصوته مكتوم: "أسما…" بس خلاص… هي اختفت فوق قبل يسمع منها شي ثاني.