الفصل السابع عشر
" the writer Aridj "
.
.
.
في رواق المستشفى ،كان يقف بتردد ينتظر خبرا من الطبيب وكأن من يوجد خلف ذلك الباب ھو أغلى ماعندھ .يرفھ ببصرھ نحو السماء ويدعو خالق الكون،واسع الرحمة .يذھب بخطواتھ الى اليمين ويعود بھا مرة أخرى نحو اليسار، لم تسع الأرض قلقھ، ولا نفسھ التي كانت تتمتمم برجاءٍ ھادء. عيناھ ذات اللون الأسود لا تجيد التمثيل وإخفاء مايشعر بھ .أمسك بمقدمة رأسھ وقال /ما توريني شر فيھا يارب ....
خرج الطبيب من الغرفة، ولم يكد الباب يُطبق صريرھ الأخير حتى اندفع الى الطبيب وأسئلة كثيرة تتبادر في ذھنھ .
وقف أمام الطبيب بقلق وقال /ھادكتور كيفھا وش فيھا ؟
ابتسم الدكتور بھدوء محاولا تخفيف قلق خالد /لا تخاف ھي بخير الحمدلله ،شوي إنفلونزا حادة لھيك كانت عندھا حرارة غير عادية .
خالد وقد ابتسمت ملامح وجھھ /الحمدلله يارب الحمدلله.
الدكتور /الحين راح تبقى بالمستشفى حتى تستقر حالتھا وبعدين تقدروا تخذوھا .
خالد /شكرا لك دكتور .
جلس خالد في الكرسي الموجود خلفھ وأسند رأسھ الى الحائط. تنھد بخفة،ثم تذكر انھ لم يخبر رسيم للآن بما أصاب أختھ .إتصل بھ لم يجب في المرة الأولى ،أعاد الإتصال ....
رسيم /السلام عليكم خالد .
خالد بصوت متعب /رسيم احنا بالمستشفى .
رسيم /مستشفى !!!ليھ فيك شي ؟؟؟مين لي فالمستشفى ؟؟
خالد / أعرف اني غلطت بتسرعي ولكن اتصلت بيك لبارحة مارديت وماكان في يدي إلا اني أتصرف .لبارحة أماني أرتفعت حرارتھا وفقدت الوعي كا...
قطعھ رسيم بصوتھ المتوتر والخائف على أختھ /أماني ؟؟؟؟كيفھا لحين ؟؟بأي مستشفى انتو ؟؟
خالد /بمستشفى الفرابي.
انقطع الخط وانتبھ خالد الى ان شحن ھاتفھ قد انتھى ،اعادھ الى جيبھ وسرح في تفكير وھو يتذكر ماحدث معھ البارحة ((الحمدلله ماصارلھا شي الحمدلله)) . وقف مترددا أمام الغرفة التي ترقد فيھا أماني .وكأن الھواء نفسھ يثقل على صدرھ .مد يدھ نحو المقبض ،لكن التردد كان حاجزا لا يُرى ،يربط قدميھ بمكانھما ،ويجعل قلبھ ينبض بسرعة تسمعھا الجدران وقد بدى لھ ان الباب نفسھ يراقبھ بصمت تراكا لھ المجال للإختيار .إستغفر وأدار مقبض الباب ،كانت تنام بھدوء على السرير الأبيض .اتصل بيدھا الناعمة أنبوب لسائل المغذي .كان شعرھا يغطي وجھھا .ملامحھھا تحمل إرھاقا كبير وكأن المرض استنزف طاقتھا .جلس بجانبھا تائھا بين تفاصيل وجھھا .ھنالك شيء صغير يتحرك داخل شرايين قلبھ ،يعزف على اوتارھ لحنا لم يعتد سماعھ .مد يد لكي يبعد خصلات شعرھا البني الناعم من على وجھھا .توقف للحظة ((وش تسوي ؟؟؟أبعد يدك ھاذي اخت خويك ،ترضاھا انت لأختك ؟؟استغفر الله وش كنت راح سوي ))جلس بسرعة واعاد يدھ الى مكانھا كان يراقب أماني بتمعن وفي ھدوء تام وكأنھ معزلٌ عن العالم . خرج بسرعة من الغرفة وجلس على كراسي الممر وماھي الا دقائق حتى سمع صوت رسيم يناديھ رفع رأسھ نحوھ ،واستحسن خروجھ من الغرفة قبل مجيئ رسيم.
خالد مبتسما ليخفف توتر رسيم /ماتخاف ھي نايمھ بالغرفة راح تبقى بالمستشفى حتى تستقر حالتھا .
دخل رسيم الغرفة واقترب من أختھ بھدوء .ومسح على شعرھا بحنان وھو يقول /وش فيك ياغالية ؟؟سلامة قلبك ياوحيدة أخوھا .
بقي بجانبھا مدة من الوقت ثم غادر الغرفة .انتبھ الى ان خالد لم يغادر .اقترب نحوھ /خالد والله انك رجال مشكور أنك ماخليتھا لحالھا .
خالد مبتسما /لا وش تقول أختك ھي أختي ولي يمسھا يمسني ماتحط فبالك شي المھم سلامتھا .
رسيم مستغربا /الا خالد كيف حتى وصلت أماني لھذي لحالة مو تركتھا مع وعد وتالين؟؟؟
خالد /ايوھ بس لما استيقظت باليل شفتھا فالحديقة كان شكلھا مرھق رحت عندھا اطمن عليھا لقيت حرارتھا مرتفعة وشوي وأغمى عليھا .
ضحك رسيم وحاول ان يكتم ضحكتھ .
خالد بإستغراب /وش فيك انت ؟؟كأني أَنَكَتْ...
رسيم /لا مو ھيك بس كنت أتذكر انو أماني لما ترتفع حرارتھا تصير تھذي وتقول حكي مو واضح .
ابتسم خالد وتذكر ان أماني طيلة الطريق الى المستشفى كانت تھذي بكلمات غير مفھومة .سرح قليلا ثم قال /ايوھ بس مانتبھت كنت اسرع مشان اوصل بيھا للمستشفى .
صمت قليلا ثم قال /انا راح ارجع للجماعة اطمنھم عليھا مخبرتھم .تحتاج شي ؟؟؟
رسيم /لا مشكور يا خويي .
غادر خالد ونفسھ متعلقة بالمكان كان يريد البقاء أكثر لكن وجود رسيم جعل من بقائھ لا داعي لھ .فتح باب السيارة وارتمى أمام المقود ،لم يكن معتادا على قيادة السيارة لكن الحاجة دفعتھ الى ذلك .استدار الى المقعد الذي بجانبھ وخطرت على بالھ صورة أماني وھي تھذي .ابتسم لا إراديا .
ماذا فعلتي بكيانھ يا صحبت العيون البنية الواسعة ؟؟؟
بعد دقائق من الشرود عاد الى عالم الواقع،ثم شغل المحرك وتوجھ عائدا الى المنزل .