الفصل الثامن عشر
حلبه الاساطير
الفصل الثامن عشر – اختبار النسخة الحديدية
بعد إعلان السيد عمران موافقته على رعاية الفريق، قادهم إلى قاعة واسعة تحتضن ساحة قتال دائرية محاطة بجدران معدنية. كانت الأضواء البيضاء تسلّط بتركيز على المنصة، فيما وقف في منتصفها جسم ضخم يشبه إنسانًا آليًا، مغطى بدرع أسود لامع، وعيونه الزرقاء تتوهج كأنها ترى ما في الداخل من قوة كل مقاتل.
قال عمران بصرامة:
"هذا الاختبار… هو أول خطوة لإثبات أنكم تستحقون لقب راعي بلابل. أمامكم الرجل الآلي الماسح. مهمته بسيطة… إنه ينسخ قدرات خصمه بالكامل. بلبله يسمى: المنسخ."
تراجع الفريق خطوة بلا إرادة؛ فالفكرة نفسها كانت مرعبة… كيف يمكن هزيمة خصم يمتلك نفس قدراتك تمامًا؟
أضاف عمران:
"سيخوض كل واحد منكم نزالًا ضد هذا الآلي. رعد تجاوز هذا الاختبار العام الماضي، والآن عليكم أن تفعلوا الشيء نفسه. أول من سيدخل…"
لم ينتظر أحد الإجابة، فجاء صوت حازم من الخلف:
"أنا."
كانت روعة تتقدم بثقة. تلك الفتاة التي لم تخشَ يومًا مواجهة أصعب الخصوم. تنفست بعمق، ورفعت بلبلتها عاليًا.
بلبلها الشهير: عَقْل الشِّهاب.
ببلورته المضيئة وخطوطه الفضية، كان يبدو كأنه سيف ضياء يشق العتمة.
قال عمران وهو يشير إلى المنصة:
"حسنًا يا روعة… دعينا نرى ما الذي تستطيعين فعله."
صعدت روعة إلى الساحة، وواجهت الرجل الآلي الذي تحركت أذرعه المعدنية استعدادًا للقتال.
فتح الأخير ذراعه، وأطلق بلبله الأسود المصمت، الذي بدأت أجزاءه تتغير وتتشكل كأنها تتقنص شكل خصمها.
قال النظام الآلي بصوت معدني عميق:
"تفعيل خاصية النسخ… تم تحليل خصائص بلبلة الخصم… توليد النسخة المطابقة."
ثم أطلق المنسخ بلبله، الذي ظهر بشكل يكاد يكون مطابقًا لـ عقل الشهاب، لكن بلمعان قاتم يدل على قوته الحديدية.
رفعت روعة يدها، وقالت بصوت ثابت:
"جاهزة."
ثم صاحت بصوت يملأ الساحة:
"انطلاق!!"
انفجرت البلابل من منصاتهما كشرارتين متقابلتين.
دار عقل الشهاب بسرعة هائلة، بينما دار المنسخ بسرعة مطابقة، وكأنهما انعكاسان على مرآة غير قابلة للكسر.
قال عصام بخوف:
"هذا… هذا جنون! كيف نقاتل نسخة من نفس قدراتنا؟"
رد رعد بثقة:
"الاختبار ليس عن القوة… بل عن الإبداع."
اصطدمت البلبلة الأولى بالثانية بقوة جعلت الهواء يهتزّ.
صوت المعدن يتصادم كان كالرعد في القاعة.
روعة:
"عقل الشهاب! نمط السرعة المتقطعة!"
فجأة، بدأ بلبلها يقفز على سطح الساحة بسرعة خاطفة، حركة غير مستقرة لكن صعبة التنبؤ.
لكن—
لم يمر ثانية… حتى بدأ بلبل المنسخ يفعل الحركة نفسها!
صرخ معصوم:
"حتى الحركات يستنسخها فورًا!"
الحشود الآلية تحيط بالساحة، والصراع يشتعل…
روعة تتراجع خطوة، عيناها تتابعان كل ارتداد وكل دوران.
ومع كل ثانية، كان التصادم يقترب من ذروته…
ثم—
بوووووم!!!
اصطدمت البلبلتان بقوة لم يسبق لها مثيل، وتألق الضوء الأبيض في منتصف الساحة، وامتلأت القاعة بصوت الانفجار.
يتوقف الفصل هنا… على لحظة التصادم الأولى، والضوء يغمر المكان، دون أن يعرف أحد من منهما بدأ يسيطر على الآخر.